ثقافة و أدب

الفنان التشكيلي السّوفي علال أبو بكر: أسعى لاكتشاف حياة الرّجل الأزرق و فكّ طلاسمها

جل لوحاته تؤرخ للرجل الأزرق و لحروف التيفيناغ

 

الفنان التشكيلي السّوفي علال أبو بكر: أسعى لاكتشاف حياة الرّجل الأزرق و فكّ طلاسمها

(الصّفاء و الثّبات و الهدوء عناصر تميز الرجل التّارقي )

 علال ابو بكر

 

علال أبو بكر فنان تشكيلي من وادي سوف خريج مدرسة الفنون الجميلة لولاية قسنطينة، بدأ الرسم منذ نعومة أظافره، و كان ضمن المشاركين في فعاليات الأسبوع الثقافي لوادي سوف  المقام بقاعة العروض أحمد باي، في إطار تظاهرة قسنطينة عاصمة للثقافة العربية، ارتكزت جل لوحاته على منطقة الطاسيلي، و بالخصوص حياة التوارق، شارك في العديد من المهرجانات و المعارض داخل و خارج الوطن، و بلمساته السريالية المدهشة، يحلم الفنان التشكيلي علال أبو بكر أن ترقى لوحاته إلى مستوى العالمية ليكون أحد أشهر الفنانين التشكيليين الشباب في العالم

 

يقول الفنان علال أبو بكر أن انطلاقتي بدأت من المدرسة التكعيبية، و المكعب في علم الجمال يعبر عن ثلاثة أشياء أو عناصر هي الصفاء ، الثبات و الهدوء، و هذه العناصر متوفرة في الرجل التارقي، و المتأمل في لوحات الفنان علال أبو بكر يجد أنه استعمل في جل لوحاته حروف التيفيناغ، و هي حروف حقيقية أخذها من صخور منقوشة، ما تزال هذه الحروف تمثل طلاسم، حيث عجز المختصون من اللغويين و خبراء الأركيولوجية أن يفكوا هذه الطلاسم، و ضم إلى هذه الحروف آلة موسيقية و هي “الإمزاد”، للتعبير عن قداسة المرأة الترقية، لكون الموسيقى مقدسة عند بعض المجتمعات، و لهذا استثنى الرجل الترقي من حمل هذه الآلة و العزف عليها، و الإمزاد حسب علال أبو بكر من أقدم الآلات  الموسيقية في افريقية، و هي كلمة أمازيغية، تعبر عن أصالة المرأة الترقية ( الأمازيغية) و لهذا أولاها جزءًا من اهتمامه حتى تضفي على لوحاته طابعا جماليا.

كما أن جل لوحاته تعبر عن الفن المعاصر، أدخل فيها الفنان أبو بكر اللصق و السريالية، لمعرفة ما يدور بالعقل الباطن للإنسان، حيث تسُرّ لوحاته الناظر إليها و تدفعه للبحث  عمّا وراء اللوحة  و طرح التساؤلات عن حقيقة الكون و وجوده فيه ، ففي لوحة من لوحاته نجد حروف “التيفيناغ” و مكعبات هي عبارة عن طلاسم من الصعوبة بمكان فهمها  أو حل شفرتها، وعن تاريخ الرجل الأزرق يقول الفنان التشكيلي علال أبو بكر أنه لا توجد دراسات تعبر عن حياته في منطقة الطاسيلي، و يتميز الرجل الترقي بخصوصية تميزه عن الآخرين بحيث لا يمكنه أن يمشي ثلاث خطوات دون أن يحمل سيفاه، على عادة أهل اليمن، و هذه الخصوصية تعود إلى فترة الحرب التي عاشها، و من عادات التوارق عندما يكبر الابن يسلمونه “سيفًا”، و يقيمون خلالها طقوسهم في جوّ يحضره الكبار و الصغار.

يشكل التوارق مجموعات أمازيغية في أفريقيا و هم في أسلوب عيشهم ونمط حياتهم أقرب الناس إلى البدو العرب ،  و بالعودة إلى ما كتبه  المؤرخون أن اسم التوارق أو الطوارق مأخوذ من كلمة “تاركة” وهو واد في منطقة فزان بليبيا، و الأوربيون هم من أطلقوا علهم اسم الرجل الأزرق لكثرة استعمالهم اللون الأزرق في لباسهم، ، و يغلب على الرجل الترقي وضع لثام يبلغ طوله أحيانا أربعة أو خمسة أمتار، و يلازمه في الحل و الترحال ، حيث يلفه بإحكام على جميع وجهه حتى لا يظهر منه سوى العينين، و التوارق يتحدثون بلغة مشتركة تسمى اللغة التارقية، غير أنهم يتميزون عن غيرهم  من الأمازيغ بحفاظهم على لهجتهم الأمازيغية “تماشق” وعلى كتابتها بحرفهم الخاص “تيفيناغ” ، كما يفضل  الطوارق أن يطلق عليهم اسم “إيماجغن” أو تماشق” وهما مرادفان للأمازيغ ومعناها الرجال الأحرار.

      و الطوارق شعب قديم يحكم حياتهم نظام عتيق من التقاليد والعادات ورثوها عن أجدادهم، يسوده العدل و الديمقراطية، فعند  نشوء تنازع فيما بينهم ، يحل النزاع  بسرعة في المجتمع المحلي بعد الاستماع لآراء كل طرف و السماح بالدفاع عنها  أمام مجلس الشيوخ ، وتسند مهمة النطق بالحكم إلى  شخص يتصف بالأمانة ، يمنحونه صفة الزعامة  أو كما يسمونه بـ: “أمغار” أو “أمنوكال”، وحسب الروايات، فإن أم التوارق هي الملكة “تين هينان” التي فرت في القرن الرابع الميلادي إلى أبلسة بتمنراست، وأسست لهذه القبيلة المترامية الأطراف بين النيجر ومالي، وفي غياب إحصاءات دقيقة وموثقة، لا يمكن إعطاء رقم دقيق عن عدد الطوارق، لكن هناك تقديرات غير رسمية تقول أن عددهم الإجمالي يناهز 04 مليون نسمة، 85 بالمائة منهم في مالي والنيجر، والبقية موزعون  بين الجزائر وليبيا،  منهم مليون ترقي يتواجدون على أرض الجزائر،فعلى مسافة 200 كلم دائما في محيط “الأهقار”، يكتشف الزائر سلسلة “الطاسيلي”  التي صنفت عالميا عام 1982، من طرف اليونسكو  وتبلغ مساحة الطاسيلي 10 آلاف هكتار وتضم آلاف النقوشات الصخرية التي تعكس جانبا من صراع الإنسان في سبيل كسب قوت يومه، و مقاومته لصعوبة الحياة.

علجية عيش

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق