أما بعد...

قصة أجيال تضيع..! بقلم/ رئيسة التحرير روزالسوف

قد تعجز الكلمات وهي تصف حال الأطفال بوطننا العربي الكبير، وتحديدا بمناطق الصراع ، أين تحولت البراءة الى ارهاب ومن مرتادي المدارس الى نازحين ،لاجئين وضحايا.. أطفال كانت أحلامهم وسقف اهتماماتهم بالأمس القريب شراء لعبة أو بدلة في العيد، باتوا اليوم في معادلة المفعول بهم ، جزعين خشية  إما أن يكونوا ارهابيين أو رقما جديدا في قوائم الغرقى أو القتلى المنحورين…

آخر الأخبار التي تصدرت المشهد الاعلامي بعد حادثة الطفل آيلان الغريق، تحدثت عن واقع التعليم بهذه المناطق .. خراب مدمر وقضاء ممنهج على ما تبقى من أحلام الطفولة البريئة.. “وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون”..

المعلومات تؤكد أن  ملايين الأطفال اجبروا على ترك المدارس، وتم استخدام بعضهم في النزاع من قبل الجماعات المسلحة، فضلا عن كونهم عرضة للعنف وسوء التغذية والمرض

العدد الذي تحدثت عنه التقارير كان في أعرق خمس دول عربية ضاربة حضارتها في عمق التاريخ الانساني وهي : سوريا ، العراق ، اليمن ، السودان وليبيا.. هذه الدول التي  كانت يوما ما  أيقونات للحضارة الانسانية ، ولا أظنها بقيت كذلك ، بسبب وصولها اليوم الى طريق اللاعودة…!

تقول تقارير اليونسيف التي صدرت منذ أسبوع تقريبا ، أن حوالى 13 مليون من أطفال هذه الدول محرومون من الذهاب الى مدارسهم بسبب الصراعات المتأججة ، والتي طالت البشر والحجر، وقضت على دور العبادة ، التعليم ، العلم والثقافة وكل أوجه الحضارة تقريبا..  . ” فتش عن المستفيد”..!

وتشير الاحصائيات الى أن واحدة من كل أربعة مدارس، بعدد يصل الى  8850 مدرسة في العراق وسوريا واليمن وليبيا سويت بالأرض بشكل كامل ومتعمد ، والبقية الباقية، يتم استخدامها كمأوى للعائلات المهجرة أو أنها محتلة من قبل ارهابيين.. “من يحرض على الفتنة والتقتيل ولماذا” ؟

على مدار ما يزيد عن أربعة أعوام، كان الأطفال السوريون هم الأكثر ضعفاً من بين كل ضحايا الصراع، فهم شاهدوا عائلاتهم يُذبحون أمام أعينهم، وتعرضت مدارسهم للدمار وتعرضوا هم لأسوأ أنواع الاستغلال من خلال العمالة والتجنيد في جماعات الارهابية ، بالإضافة إلى التزويج المبكر الذي طال الفتيات الصغيرات.. ( فبأي ذنب يفترسون البراءة” ؟) ، خصوصا في المناطق الخاضعة لهيمنة الارهابيين ، كما تحولت فيها البرامج التعليمية للأطفال من دراسة العلوم والرياضيات واللغة، إلى دراسة فنون القتال واستخدام السلاح وعمليات التفجير والاغتيال، بحسب فيديوهات مصورة ومسربة من امارة الرقة السورية، والموصل العراقية خلال دورات تدريبية للأطفال. وبالأمس فقط هرب طفل عمره 14 سنة من داعش ، وقال لوسائل اعلام غربية  “: علمونا الذبح ولم يحدثونا بالمرة عن الإسلام..!

وعن الوضع في اليمن ، أشار بيان اليونيسف إلى أن معدلات سوء التغذية التي تعتبر من بين أعلى المعدلات في العالم ،تزداد يوماً بعد يوم ، خاصة لدى الأطفال النازحين بسبب النزاعات القديمة والحرب التي تخوضها دول الخليج على هذا البلد التعيس.

بالإضافة الى الوضع المتردي والهجمات الارتدادية  التي تطال غزة ، وبعض الدول العربية الأخرى مثل الصومال ،البحرين ..

المعلومات والتقارير تتحدث عن جرائم خفية يتعرض لها ملايين الأطفال الذين تحولت حياتهم الى بؤس وعزلة وصدمة،  فأي مستقبلهم ينتظر هؤلاء.

الموضوع يحتاج الى ضمير انساني يقظ يساهم في حماية هؤلاء من الخوف والضياع ..!

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق