عين على القدس

أيــــــــــــــار خارج الديار

فلسطين الأقصى القدس

بقلم / سمير فضل

قديما كان أيار لا يعني لنا سوى ذكرى النكبة يا أمي يا فلسطين، و لكني اليوم أستميحك عذرا فقد أضحى ” كرنفال ” الذكرى مليئا بكل الصور و الزيت و الطلاء و تخاصمت عليه أقلام الكَتَبة بعد أن هجروا فرشاة الدم و الدموع نحو يراع الكذب و الخيانة و الإدعاء الفارغ.

اليوم أيار يعني لأهلنا في لبنان ذكرى 07 أيار 2008، حين استولى حزب الله على بيروت، و هو من اليوم فصاعدا سيصبح ذكرى ” غير مريحة ” لأهلنا في حمص السورية ،لأنه يذكرهم بذات اليوم من عام 2014 حيث تم تطهير المدينة من أهلها بعد أن تحولت إلى أطلال لا مكان فيها إلا لخفافيش الليل و شياطين الوادي، و تأوهات الزمن الحزين يبكي سيف الله المسلول و هو يصول و يجول يعز الإسلام و يعيد للرجولة هيبتها الضائعة المفقودة في زمن ارتدت فيه العرب عن الإسلام و لكنها لم ترتد فيه عن مكارم الأخلاق و معاني البطولة و الشرف، فكان من السهل عليها أن تعود إلى حظيرة دين الله مستأنفة الجهاد من جديد، و لهذا ارتد عبد الله بن أبي السرح ثم عاد مسلما أكثر من ذي قبل متوجها إلى مصر و إفريقيا فاتحا مظفرا، و هذا هو الإسلام يا زهرة المدائن الذي لم يحدثونا عنه و هم يتاجرون به في سبيل تحريرك من براثن أشباه اليهود الذي ما هم إلا تتر الخزر و لا علاقة لهم بنبي الله موسى عليه السلام لا من قريب أو من بعيد.

اليوم تسقط كل الأقنعة بمناسبة الذكرى السادسة و الستين لإغتيالك المشؤوم يا أمي، فقد أصبحتِ بعيدةً  كل البعد عن الرمزية و المركز، و أضحى لكل خائن عربي مفتاح عودته، بينما لكل طريد عربي قدسه و مسجده الأقصى و أرض ميعاده التي يحلم بالعودة إليها، بعد أن أخرجه منها ” القوميون الثورجيون ” الذي يعشقون تعليق كل شيء إلى غاية نفض الأيادي منك و من حرجك إلى الأبد.

اليوم يا أمي يحل أيار و العراق ليس هو العراق ذكر القطيع الفحل الذي يحسن تأديب نواشز العرب، بينما أقدم عاصمة في الأرض تشكو حالها لرب السماء، بينما أكاد أفقد الأمل في أن ينبعث فينيق لبنان من رماده مجددا هو الذي عودنا على مقارعته الموتَ و حسن تغلبه على الفناء.

عندما هاجمت قوات أوغيستوبينوشيه دار السينما الوطنية بالعاصمة الشيلية سانتياغو كانت تطلق النار في كل اتجاه و لكن المفارقة تكمن في أن أحد الجنود تعرف على مدير الدار فتركه يمر بسلام احتراما لقامته الثقافية، و سؤالي أتوجه به إليك يا فلسطين : من يكون مدير الدار ؟!..

إنه ميغيل ليتين ابن أكبر جالية فلسطينية في أمريكا اللاتينية و أحد أحفاد ميخائيل سليمان الذي غادر مسقط رأسه ” بيت ساحور ” عام 1914 ليجد نفسه بين ثنايا العالم الجديد بكل ما يحمله من عبق التاريخ و آثار المايا و الإنكا، و بفضل ميغيل استمتعنا جميعا برائعة غابرييل ماركيز ” سرا في التشيلي ”، حيث كان سببا في ميلادها لأنها كانت تحكي قصة عودته إلى أرض الوطن متخفيا زمن الدكتاتور.

حكايات أيار، يا ثالث الحرمين، لم تعد تخصك بمفردك فقد أنجب لنا الزمن العربي الرديء آلاف النسخ المشوهة عنها و كأنه يريدنا أن ننساكِ و ننسى كل شيء يذكرنا فيكِ، حتى و لو كانت ذكرى بحجم يوم النكبة، لأنه ما أنا متأكد منه مائة بالمائة هو أن ميغيل ما كان لينجو لو أن  كتائب شهداء الأقصى أو سرايا القدس أو كتائب القسام هي التي كانت تطلق النار بدلا عن زبانية بينوشيه.

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق