أعمدة

حديث القلم / الوصفة الخامسة

قلم كتابة

بقلم الأستاذ أبوبكر مراد

هذه التسهيلات التي تقدّم للمتمدرسين , قصد استرضائهم من ذلك تبسيط الإمتحانات , تحديد الدّروس التي يمتحن فيها الطالب , العتبة ,الإيحاءات والتلميحات التي بلغت حدّ التصريح فيما يسمّى ساعات الدّعم ,تضخيم النّقاط  و جعل التلاميذ يفوزون بمعدّلات .بعضهم لا يصدّقها وبعض الأولياء يعتبرونها لا تعكس مستوى أبنائهم الحقيقي , يجعل الطلبة يقعون ضحيّة لعملية تغريرأضرّت بتحصيلهم وأضعفت مستواهم .فلم يعودوا يكابدون المشقّة التي يستوجبها التعلّم .وفقدوا ماتربّت عليه الأجيال السابقة من تأهّب واستنفار وعراك مع مصادر المعرفة,فللإمتحان هيبته وللعلامة حرمتها ويوم الإمتحان يكرم المرء أويهان !*ذاك زمن ولّى كانت المدرسة فيه عزيزة الجانب تبسط سلطتها على المتعلّمين , ليست سوقا ولا تقبل أن تخترقها قيم السوق .صار النّجاح اليوم في كثير من الأحيان مبتذلا, قد لا يقنع أحيانا حتى صاحبه وتجاسر البعض وصار همّه الغشّ , بل راح يقول بملء فيه : من حقّي أن أنجح !لما شاهده من اختلال في الموازين وانتكاس ونكوص على الأعقاب في نظام تربوي فقد الصرامة. وصار يجاري ويهادن ويهدهد ويربّت على أكتاف المتمدرسين  , ممازادهم تطاولا على المدرسة واستضعافالسلطتها حتى كادوا يقولون ناجحون ناجحون , فمدرستنا كالأم حنون.البعض منهم بل قل ما أكثرهم ,صار شعارهم لا مواظبة , لا متابعة ,ولامراجعة ويطمع في الحصول على الجائزة ! هذا الواقع المرير لا ينكره عليّ من يعرفون حال مدرستنا ولا يجحده إلاّ مكابر .بهذاالنّهج المتساهل وإغماض العيون عن العيوب والمآخذبل وعدم أخذ الجيل بالصرامة القصوى في التحصيل وتطبيق نظام تربوي صارم يجعل من المدرسةمشتلة للقيم ومغرسا للفضائل ومحضنا لإعداد العقول وفتح الأذهان , تُوقّر فيه المعرفة ويتنافس فيه الطلاب التنافس الشريف ويتسابقون للتحصيل بجهدهم ودأبهم ومكابدتهم ويستشعرون هيبة المدرسة ويذعنون لسلطتها , حينها يمكنك أن تقول بأنّها تؤدي رسالتها وتقوم بوظيفتها آمنة مطمئنة !تد فعنا غيرتنا على هذه المدرسة وحبّنا الجم ّ لها وخشيتنا عليها  خوفا على هزّأركانها بإضعاف  بنيانها ,وأخشى ما نخشاه عليها هذه الحريّة القاتلة التي جعلت البعض لا  يراعي للعلم حرمته ويشيح بوجهه عن العلوم التي لا تصادف هوى في نفسه بل ويعدّ حضوره في مقاعد الدراسة منّة وتفضّلا,فيقاد إلى حجرات الدّرس كما يقاد السّجين إلى زنزانته ! ;والخلاصة ما لم يصحّح هذا الوضع وتساس المدرسة بجدّ لا تهاون فيه , ويؤخذ الجيل بحزم وعزم لا مهادنة في ذلك ولا لين وتستعيد المدرسة هيبتهاباعتبارها قاطرة المعرفة ,ونكفّ عن هذه التسهيلات وإغداق الشهادات إلاّ بحقّ وكفاءة وجدارة ولا نسقط في الإستجابةللمزايادات ,كلمّا لوّح طرف من الأطراف بمطالبه رحنا نسترضيه مقابل خسائر فادحة في االتكوين والتعليم توصد أبواب المدارس لننتج معرفة ذابلةوجيلا رخوا مستفرغا لا يعوّل عليه في شكّ كبد الظلام ! فلا إضرابات ,ولا ساعات دعم خارج المدرسة الأم , ولا سلاسل وأغلال تتراكم في المكتبات تصنع حجب الظلام , لاامتحانات شاحبة , ولاعتباتمغرّرة ولا ولا…ولاولوج لحجرات الدّjرس إلا بتكوين وإعداد ومهارة في التدريس .وأن يكتب أمام كل ّ مدرسة في هذا الوطن الغالي : إنتبه مدرسة! إن لم نأخذ الأمر بما يستحقّه من جدّ وحزم وعزم فلا حديث عن النّهضة والإقلاع والتكنلوجيا وحينها لا تقيسوا الفوارق بينكم وبين غيركم ممّن جعلوا العلوم مطايا والثريّا مرمى وغاية!

 

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق