أعمدة

حديث القلم / الوصفة الرابعة

قلم كتابة

بقلم الأستاذ أبوبكر مراد

توصد أبواب المدارس والمعاهد والجامعات , وتظلم حجرات الدّرس , يتعطّل تنفيذ البرامج ويذرع الطلاّب الطرقات لأسابيع أو أكثر ,لأنّ شأنا مطلبيّا يرفع هنا أوهناك ,فتتحوّل دور العلم إلى قشّة في مهبّ الريح ,ليصبح الإضراب موضة سيئة , تكاد تتكرّر في كل ّ مرّة عن ّ فيها للداّعين له أن يشكّوا كبد المدرسة بهذه السّهام المسمومة , والحصيلة تكريس روح التهاون والتطاول على محاضن العلم وإلحاق الأذى بالمتمدرسين, والقفز على البرامج التي لم يعد ممكنا تنفيذها ,لتطل ّ علينا العتبة ويالها من عتمة !
كان يجب الاّ يحدّث عاقل نفسه باللجوء إلى الإضرابات ,بل كان يجب أن تمنع منعا باّتا وتحرّم وتجرّم لأنها مجلبة لأضرار لا تحصى وخسائر لا تقدّر بثمن .ودونها سبل كثيرة تؤدي لتحقيق الأهداف إن كانت مشروعة . أي والله !فذاك ممكن ويسير .
أنا أتساءل وكنت دائما أتساءل :
لماذا نحن نحقّق أهدافنا بجسيم الخسائر وفادح الأضرار , ونعرّض السفينة التي نحن جميعا ركّابها إلى العواصف الهوج والرياح العاتية .
لوكنّا نعقل ونقدّر الأمر, حق ّ قدره ونعي الفارق المهول بيننا وبين الأمم الحيّة, لأشرعنا أبواب المدارس والمعاهد والجامعات ليل نهارلعلّنا نضيّق الفارق بيننا وبين منتجي المعرفة ,لا أن نزيد الهوّة إتّساعا حتى اتّسع الخرق على الرّاقع !
المدرسة في إضراب .! في هذا صناعة للخراب وإشاعة الروح الهازلة لدى الطلاّب وامتهانهم لرسالة المدرسة , حتّى صاروا يتندّرون فيما بينهم :هذه المرّة تأخر عن موعده الإضراب ,يستعجلون قدومه ,كمن يستعجل تراكم الظلمات واستشراء الأمراض ودبيب الوهن .
كفّوا عن هذا ومثله ,فمن سخف القول النطق بذلك, ومن سفه العقل الإعتقاد في جدواه, ومن سوء التدبير وعقم التفكير تعريض النّاشئة والمدرسة والمجتمع ومصالح الوطن لمثل هذه الأخطار الجسيمةوالعواقب الوبيلة .
في الوقت الذي يتصيّد العالم الحي ّ كل جزء من الثانية لتحقيق فتوحات علمية جديدة , تضرب أنت!;
ماذا عساها تقدّم هذه الإضرابات سوى أن توهن المدرسة وتضعضعها ولقد فعلت !
هذه الإضرابات منطق مقلوب وسلوك منبوذ يتعارض مع عصر المعرفة الذي تقوده المدارس والمعاهد والجامعات ;وهي جزء من صناعة التخلّف , ومن يعطي لنفسه حقّ الدّعوة إليها والتحريض للقيام بها وتبريرها يجافي الحقيقة ,وليس يقاس نجاح هذه الإضرابات بما حقّقته من مكاسب مادّية مقابل ما أحدثته من شروخ رهيبة وتمزّق في نسيج العلاقة التربوية بين المتعلّم والمدرسة, فصار يثور عليها لأتفه الأسباب ,يضرب عن دخول حجرة الدرس لأنه يرفض أن يدرّسه فلان , ويضرب لأن ّ المعلّم فلان شحيح في علاماته وسلّم تنقيطه , ويضرب لأنّ الإختبارات لا توافق مزاجه وهو ليس مستعدّا لإجرائها , بالله عليكم تصوّروا هذا المناخ الملوّث الذي صارت المدرسة تتنفّسه !و لو أنّك أحصيث أيّام الدراسة والتحصيل التي يجلس فيها الطلاّب على مقاعد الدرس مقابل العطل والغيابات والإضرابات والتأخرات لتخرج بالخلاصة التالية : عمر المعرفة لدينا قصير.

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق