أخبار الوادي

غياب النقل المنتظم يؤرق سكان دائرة الرقيبة

الوالي السابق دشّن محطة التوقف بقرية هبة غير المستغلة أصلا

غياب النقل المنتظم يؤرق سكان دائرة الرقيبة

11222356_484844008350298_3322715398386163035_n

    عبّر العديد من سكان مدينة الرقيبة لـ “لتحرير” عن استيائهم الشديد من جراء الأزمة الحادة و الدائمة للنقل، على مستوى المدينة و أحيائها و قراها المتناثرة بمختلف ارجائها. فهذه البلدية الواقعة 30 كلم شمال شمال عاصمة الولاية الوادي, و التي تعد ثاني أكبر تجمع سكاني بولاية الوادي بتعداد يقارب الـ 100 الف ساكن, و بأكثر من عشر  قرى منها الفولية, هبة, الضباية, النهضة, الذهيبة, القراينة, الخبنة, اولاد جامع, العوائسة.. يعاني كل سكانها من غياب عملية نقل للمسافرين  بشكل حقيقي.

غياب محطة للمسافرين و موقف مروري بقرية هبة غير مجدٍ

11222356_484844008350298_3322715398386163035_n

 

فأول مشكل و أكبر دليل على تفشي أزمة النقل ببلدية الرقيبة, هو غياب محطة للمسافرين فيها ليتجمع فيها المواطنون الراغبون في السفر, فعملية الانتظار و توقف الحافلات تتم بأماكن عشوائية منها ثلاث عشوائية رئيسية ، مقابل البريد المركزي, مقابل مقر البلدية و مفترق طرق هبة, و تعد في نظر القانون عشوائية، بسبب عدم وجود موقف فيها أو مبنى للانتظار أو لافتة مميزة. لتتوقف الحافلات حسب الطلب في اي مكان.

و الأغرب من ذلك وضعية الموقف المروري المشيد منذ سنوات بقرية هبة و غير مستغل لحد, بسبب عزوف الحافلات على ولوجه, و عدم صلاحيته تقنيا فهو معزول عن حركية النقل, إضافة لاستحالة دخوله اصلا بسبب عدم وجود منافذ للدخول إليه، بسبب غلقه  بالرصيف المنجز سابقا. و رغم كل هذا أقدم مسؤولو البلدية على إدراج هذا الموقف المروري في برنامج زيارة الوالي السابق للبلدية شهر فيفري الماضي, حيث قام الوالي صالح العفاني بتدشينه. و ليبقى منذ تلك الفترة غير مستغل، و أبوابه مفتوحة على مصرعيها و الرصيف يغلق منافذه، مثلما التقطته عدسة “التحرير”.

حافلات مهترئة و مسار نقل واحد و لا نقل بعـد الثانية ظهرا

و تضاف الى ذلك الوضعية المهترئة لغالبية الحافلات المستغلة لنقل المسافرين بالرقيبة, فكل حافلات خط الرقيبة قمار من نوع ” آزيا” ذات 14 مقعدا غير مريحة و مقاعدها مهترئة و بطيئة الحركة, أما حافلات نقل الرقيبة الوادي فرغم حداثة بعضها “طويوطاكواستر” و “آزيا” ذات 25 مقعدا, إلا انها قليلة العدد, كما أن مسار خطها لا يشمل الكثيرمن القرى و مناطق بلدية الرقيبة، فقرى الذهيبة, النهضة, الفولية و القراينة خارج مجال التغطية و لا تمر أية وسيلة نقل عبرها,   فيضطر الراغبون في السفر و التنقل   بمساعدة المركبات الخاصة المارة بالجهة, أو باللجوء إلى أصحاب السيارات النقل غير الشرعي “فرود” ، و مما يضطرهم لدفع مبالغ مالية كبيرة مقارنة بالمسافات القصيرة, او انتظار قدوم حافلات نقل المسافرين لمناطق أخرى مثلما يحدث لسكان قريتي الفولية و هبة منتظرين حافلات النقل لبلديات الحمراية و جامعة و حتى ولاية بسكرة، لتنقلهم مسافات تقل عن 20 كلم.

كما أن توقيت عمل هذه الحافلات هو في علم الغيب فلا انطلاق حسب توقيت و لا عودة مبرمجة, و شعار المواطنين “الانتظار لعل و عسى تأتي حافلة”, ففي بعض الفترات تكون الوضعية متشبعة من الحافلات و أحيانا تقل و يصبح الركض و الدفع الحل الوحيد للفوز بمكان على متنها, فيما تكمن المعاناة لمن يقرر التنقل من و إلى الرقيبة بعد الساعة الثانية زوالا, فإنه حتما سيدفع الفاتورة غاليا بلجوئه لسيارات ” فرود” لنقله بسعر لا يقل عن 600 دج. حيث إن حافلات نقل الرقيبة الوادي أو الرقيبة قمار تنعدم في فترة المساء خاصة على مستوى محطة التوقف المروري بالوادي, و هو ما وقفت عليه “التحرير” يوم أمس. رغم وجود حافلات    أغلب مناطق الولاية فيها. و من الطرافة في ذلك ان حدثنا أحد المواطنين كان ينتظر حافلات الرقيبة قائلا “إن أصحاب هذه الحافلات معظمهم فلاحون و شبعوا من انتاج البطاطا, و لن يحتاجوا لـ 50 دج تاع الركاب”. كل هذا دون نسيان وضعية الطريق الوطنية, البلدية و الريفية المارة بتراب البلدية التي تعاني في الكثير من الأجزاء منها من وجود مطبات و حواف فاسدة, و ضيق و منعرجات حادة و خطيرة, كانت مسرحا للعديد من حوادث المرور.. 

“التحرير” تقضي ساعات مع معاناة سكان حي النهضة

إذا كان لبعض القرى بالرقيبة بعض الحظ في الحصول على وسيلة نقل, فإن سكان حي النهضة أو “قرية الضبايا” كما يحلو لساكنيها تسميتها. يعانون من انعدام كلي لأي وسيلة نقل تمر بالجهة, مثلما تأكدت منه “التحرير” فهم يضطرون يوميا للمشي على الأقدام لمسافة تقارب 6 كلم ذهابا و عودة, للوصول للطريق البلدي الذي تمر عليه حافلات النقل, مما يشكل عبئا كبيرا على المواطنين غير القادرين على دفع أموال لسيارات “فرود” التي اصبحت تجني أموالا طائلة من هذه الوضعية بشعار “مصائب قوم عند قوم فوائد”. و محل خطورة على العائلات و الفئات النسوية خاصة في منطقة تشتهر بانتشار تعاطي الخمور و المسكرات و أنتشار الجريمة, فيما يجد كبار السن بعض العطف من سائقي حافلات النقل المدرسي للتلاميذ, حين يسمحون بصعودهم على متن الحافلات الممتلئة أصلا بعشرات التلاميذ..

الحلول موجودة في البرامج الانتخابية و منعدمة في الواقع

11222356_484844008350298_3322715398386163035_n

 

معظم الفئات التي قابلناها ببلدية الرقيبة, عبرت عن سخطها من وضعية النقل المعاش, دون ذكر باقي المشاكل الحياتية الأخرى الكثيرة التي يعانون منها. إلا أن وضعية النقل في الرقيبة اصبحت هاجسا حقيقيا خاصة لفئة السكان المعوزين التي تمثل الغالبية من ساكنيها, حيث يضطرون لحمل مرضاهم على مركبات تجرها الحمير لنقلهم للمستشفى, خاصة مع انعدام وحدة للحماية المدنية بالمدينة, و عدم دخول وحدة الفولية للخدمة  بعد وحدة قمار..

ليرموا كرة عزلة بلديتهم في مرمى المسؤولين المتعاقبين على إدارة شؤونها الذين يعدون بتسوية الوضعية منذ سنوات ماضية, إلا أن هذه الوعود بقيت حبرا على أوراق الحملات الانتخابية فقط.و لتبقى مشكلة النقل هي أكبر المشاكل التي تعترض السكان بدون حل لحد الساعة, في بلدية تعد من بين أضعف بلديات الولاية تهيئة و معيشة زادتها ،وضعية النقل عزلة,رغم التعداد البشري و التجاري و الفلاحي و الصناعي الكبير ينتظر من يوجهها للطريق الصحيح.

عاشوري ميسه

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق