أما بعد...

الفساد والاستبداد في مواجهة الارهاب والكباب/ بقلم رئيسة التحرير روزالسوف

كما كان متوقعا ، أتى اليوم الذي أصبحت فيه الدول المُؤزمة مأزومة ، تراجع في حساباتها تجاه دعم المسلحين والارهابيين في البلاد العربية والاسلامية ، فبضاعتها ردت اليهم غير منقوصة ، وبالمثل المصري فهي “ثالث ومثلث”..
ففي تصريحات متلفزة بثت قبل أيام ، استند فيها الى معلومات استخباراتية جديدة ، قال الاعلامي المصري مصطفى بكري أن السعودية ومصر تنسقان مع الروسي على قدم وساق من أجل ايجاد مخرج لدحر الجماعات المسلحة والارهابيين الذين باتوا كالماء يسيرون من تحت الأقدام ..
فمصر المحروسة – وان لم تدعم الارهاب – لم تعد اليوم محروسة بسبب الاختراقات الأمنية الخطيرة في سيناء وغيرها ، بسبب التضييق على الاسلاميين .. و بلاد الحرمين الشريفين باتت هي الأخرى في مرمى نيران داعش والقاعدة من خلال سلسلة التفجيرات التي طالت المساجد ..
عضو مجلس الشورى السعودي السابق خليل عبد الله الخليل ، فجر قنبلة مدوية عندما صرح أن 60 بالمائة من الشباب السعودي جاهزون للالتحاق بتنظيم داعش التكفيري..!
تصريحات كهذه عندما يدلي بها سيناتيرا كان في جهاز الدولة ، يعي جيدا ما يقول ، تؤكد للأسف صحة التقارير الدولية التي تتهم السعودية بدعم الفكر التكفيري ، والمساعدة على تغلغل الفكر الالغائي من خلال الأرضية الخصبة التي تعتمدها المملكة في منظومتها الدينية ، التعليمية والمجتمعية ، لتصل نسبة الشباب الداعشي في المملكة الى هذا العدد الهائل والخطير . والذي ينتظر لحظة الانفجار ..
أردوغان أيضا صحا من غفوته متأخرا جدا ليطلق حملة غلق الحدود أمام المسلحين المتدفقين من كل أقطار العالم عبر تركيا لمقاتلة النظام السوري .. وما قاتلوه ولكن ضيعوا سوريا في أتون حرب خراب لم تبق ولم تذر .
محللون علقوا على صحوة أردوغان بأنها انتفاضة ضد الكردي السوري الذي بات يسيطر على الحدود ، لأنه لم يشعر أن أمنه القومي في خطر، عندما كانت “داعش” تسرح وتمرح على الحدود في المناطق الكردية..!وب
آخر المعلومات المنقولة عن موقع «وللا» الإسرائيلي تكشف أن أوباما يجري اتصالات مع بوتين ، مشيرا إلى أن أميركا تميل للتوصل الى حل للأزمة السورية يقوم على إبقاء بشار الأسد رئيسا لسوريا. كما افاد موقع ” الخليج الجديد ” أن أوباما بات يعي أن إبقاء الأسد في سدة الحكم هو أفضل الخيارات في الأوضاع الحالية، مشيرا إلى أن البديل عنه سيكون سيطرة الجماعات المتطرفة ، التي تهدد المنطقة بأسرها.
الاجتماعات القلقة ، الخفية والمتسارعة ما بين الأمريكي والروسي وما بين السعودي ، الروسي والمصري للتنسيق مع سوريا في اطار محاربة الارهاب عادت الى المربع الأول ، وما كانت لتكون لولا أن الارهاب أصبح من بين أيديهم ومن خلفهم…ا
انها اللحظة التاريخية المقرفة والمحبطة والمذلة تلك التي تعيشها الدول المأزومة ، فأين كانت هذه الدول عندما كان عقلاء السياسة والمحللون يتحدثون منذ بداية البدايات على أن شرارة النار ستطال الكل .؟
مهزلة المهازل هذه الصحوة المتأخرة التي تؤكد أن الحنكة السياسية والاستراتيجية لاوجود لها في قواميس ملوك وأمراء و حكام العرب ، والا لما حصل ما حصل ، فبضاعتهم الهزيلة ، وحيلتهم التي هي أوهن من بيت العنكبوت ، لن تجدي في مواجهة خطر الارهاب والكباب..
ولمن لا يعلم ، فالإرهاب والكباب فيلم من بطولة عادل إمام يظهر أشخاصا اتهموا بالإرهاب وهم في عمارة تحوي جميع مؤسسات الداخلية ، هددوا بتفجيرها بمن فيها ، ، وأول ما طلبت منهم الأجهزة الأمنية التي تحاصر المبنى عرض قائمة لمطالبهم مقابل اخلاء صراح المعتقلين والحفاظ على ممتلكات الدولة ، طلبوا “الكباب” ..
“الكباب” حقيقة هو مطلب الجوعى ، تطور في مفاهيم الارهابيين اليوم الى كباب السلطة وكباب المال والنساء السبيات الجميلات وكل ما لذ وطاب من متع الدنيا. لتبقى الشعوب العربية المنكوبة قابعة بين مطرقة الفساد والاستبداد و سنديان الارهاب والكباب..!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق