أما بعد...

ليالي فيينا بقلم / رئيسة التحرير روزالسوف

“يا فتاح يا عليم ، يا رزاق يا كريم” جملة تفاؤلية يفتتح بها الناس أقوالهم كل صباح، طمعا في الرزق ، اندثرت اليوم ليصبح صباحنا  قتلا ودمرا، ومساؤنا تفجيرا وانتحارا.. والعواجل تتلاحق على الشاشات وكأنها في سباق مع الزمن.. فإلى أين المسير والمصير؟.

خلال يوم واحد فقط قرأت عناوين مفجعة عن جرائم التنظيمات المسلحة  أبرزها: داعش يجند 40 سعودية بأطفالهن، داعش يختطف 3 مسيحيين في ليبيا ، داعش يقتل 5 من قوات الأمن المصرية بسيناء، مقاتل ألمانى سابق فى “داعش” : التنظيم لا يمت للإسلام بصلة، ارتفاع حصيلة شهداء تفجير ديالى الى 120….داعش يفجر 5 سيارات بغزة.. الخ؟!

اذن فداعش.. نحو زحفٌ لا يتوقف في بلاد العرب ، وقوات التحالف الأمريكية اظهرت عجزا سخيفا وضعفا مستفزا أو ربما تواطؤا ، من يدري ما يدبر لهذه البقعة المشؤومة ؟!  فاستراتيجية العرب الأمنية ضد قوى التطرف والارهاب سقطت في الماء ، باستثناء دور الجزائر، ولم يفلح هؤلاء الا في عدوانهم الظالم من خلال استعراض القوة على شعب اليمن الضعيف الأعزل المنهك “الغلبان”.. من منطق “أسد عليَ وفي الحروب نعامة ” بالنظر للحروب التي استنزفت فيها غزة وهم يتفرجون وربما متواطؤون ، لم نعد نفهم شيئا..!

فبعد عام على اعلان الخلافة في العراق وسوريا، هاهو داعش يتمدد على طول  الوطن العربي ، واصلا الى حدود فلسطين المحتلة من الجولان السوري، وظل تكتيكيا حامي حمى شعب الله المختار ..! لأن بوصلته واستراتيجيته – يقول – منظروه ليست اسرائيل ، وإنما أعداء اسرائيل بحسب المعلومات والوقائع على الأرض.

تنظيم الدولة الاسلامية اليوم يعلن عن وصوله الى غزة ، أرض فلسطين الجنوبية من خلال تفجير سيارات الفصائل المقاومة ، فأي ابتلاء قد أصاب هذه الأرض، ونحن نتذكر مقولة: “البحر أمامكم والعدو وراءكم فأين المفر”. حصار بين البحر واسرائيل وداعش فأي مستقبل وأي مصير ينتظر هؤلاء المعذبين في الأرض..

غزة أرض المقاومة التي تنتمي أغلب تشكيلاتها العسكرية والسياسية الى فصائل اسلامية ، ككتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس وسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي  بعنوان وطني واحد بوصلته فلسطين ، وضد عدو واحد، اسمه اسرائيل.. اليوم دخلت داعش على الخط  ، خططت وفجرت السيارات ، في اشارة الى أن الآتي أعظم ..

آخر فتاوى داعش – التي تقدم نفسها اليوم على أنها أنموذج الدولة الاسلامية المثالي.- هي تطبيق عقيدة “الولاء والبراء”، داعين إلى «قتل الأقارب»، قبل ما أسموه بـالنفير للقتال، وبخاصة الأقارب العاملين في السلك العسكري. وشملت هذه العقيدة البراء من كل شخص لا ينتمي للجماعة ، بما في ذلك البراءة من أهلهم وذويهم، معتبرين ذلك من المعروف الذي جاء في القول المأثور: “الأقربون أولى بالمعروف”.

 يحدث كل هذا التوحش والخروج عن الفطرة الانسانية والعودة الى زمن الانحطاط والتحنيط ، وايران اليوم – التي تقدم نفسها هي الأخرى على أنها أنموذج دولة اسلامية – تعيش على وقع نشوة الانتصار بعد ان أخضعت الغرب لاتفاق فيينا الذي أفضى للاعتراف بها كدولة نووية، وأقر بسلمية برنامجها النووي بعد أكثر من عشر سنوات من المفاوضات..

وفي نفس الاطار تحدى المفاوض الايراني و لم يستسلم حتى في أبسط عبارات بنود الاتفاق، ليقف على كل كبيرة وصغيرة ، حيث ذكر مصدر مقرب من أعضاء الاتفاقية أن المفاوض الغربي كتب عبارة: يسمح لايران بـ، فمحاها الايراني وكتب: يحق لإيران أن.. وُوقع الاتفاق بالتعديل الايراني.

أليس حريا بالعرب اليوم أن يفكروا في هذه الانجازات بدلا من التخطيط لقتل بعضهم بعضا.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق