ثقافة و أدبحوارات

الشاعر نذير طيار للتحرير: نفتقد المثقف المتحرر من سلطة السياسة في تفكيره وتحليلاته

ك في إنجاز “ملحمة قسنطينة الكبرى” في إطار عاصمة الثقافة العربية

الشاعر نذير طيار للتحرير: نفتقد المثقف المتحرر من سلطة السياسة في تفكيره وتحليلاته

(دور النشر ترفض الكتاب الثقافي لأنه غير مُدرّ للربح التجاري)

64389_1595163200745159_6613609100079800070_n

تعريف بالشاعر

شاعر و مترجم من مواليد قسنطينة سنة 1967 ،  حاصل على شهادة البكالوريا شعبة تقني رياضي بدرجة: جيد، شهادة الماجستير في الرياضيات, فرع تحليل تابعي، ثم شهادة الدكتوراه في المعادلات التفاضلية ذات المشتقات الجزئية،  واحد من خمسة شعراء كتبوا ملحمة قسنطينة التي افتتحت بها “سنة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية”2015، متحصل على عشرات الجوائز وطنية ودولية في الشعر والفكر والحضارة  و هي: ( الجائزة الثانية في ثلاث مسابقات لمديرية الفنون والآداب وزارة الثقافة والاتصال (1996-1998-2000)، الجائزة الأولى مناصفة في المهرجان الشعري الجامعي الأول بقسنطينة 2001، جائزة الإبداع الشعري بقسنطينة (مديرية الثقافة قسنطينة) 2004، المرتبة الأولى في جائزة ابن باديس للأدب وفنونه 2007 الشعر)(المجلس الولائي قسنطينة)، المرتبة الأولى في جائزة ابن هدوقة في الشعر 2007 (برج بوعريريج)، جائزة أحسن قصيدة عن الإسراء والمعراج 2007 (مديرية الشؤون الدينية بقسنطينة)، جائزة أول نوفمبر (وزارة المجاهدين) في الشعر 2008، المرتبة الأولى في جائزة ابن باديس للفكر والحضارة 2008، و جوائز أخرى لا تحصى.

 11011542_117620175246184_7201913502253038890_n

يحلل الشاعر نذير طيار السلوك السياسي العربي على مستوى النخب و الجماهير في علاقتها مع الثقافة العربية، و الخطاب المنبثق عنها، و موقف بعض “النقاد” الذين عملوا على مقتل “الإبداع” و كانوا في بعض الأحيان سببا في تهميش المبدع بل إقصائه ، حتى لو بلغت قدرته الإبداعية ذروتها ، في هذا الحوار يكشف الشاعر نذير طيار ممارسات بعض النقاد العرب الذين  لم يتعاملوا مع كتابات الشعراء الجزائريين تعاملا إبداعيا، و رفضوا إجازات نصوصهم، لاعتبارات عديدة، التحرير الجزائرية التقت بالشاعر نذير طيار فكان لها معه هذا الحوار

 

 س) نذير طيار اسم دائم الحضور في الساحة الثقافية، فأين نجد نذير في تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية؟

    بعد مشاركتي في كتابة ملحمة قسنطينة الكبرى، والمرحلة العثمانية تحديدا، نظمنا بمناسبة عيد الطالب  رفقة الزملاء في مكتب الجاحظية بقسنطينة الأساتذة: الروائي رابح بوشارب والقاصة سهام بوخروف والشاعرة ليلى لعوير والمخرج مراد جغري، وآخرين غيرهم، بقاعة المحاضرات للمسرح الجهوي قسنطينة، أمسية شعرية حضرها شعراء من قسنطينة وبعض مدن الشرق الجزائري، تخللها عرض مقطع من مسرحية عالم الجثث إخراج مراد جغري، وكان المفروض أن توزع خلالها جائزة مفدي زكريا في الشعر، وكان رئيس مكتب الجاحظية بقسنطينة هو من كشف عن الفضيحة بكامل تفاصيلها، و نشاطاتنا ضمن فرع الجاحظية لن تتوقف عند هذا الحد إن شاء الله، كما كنت ضمن المدعوين لإحياء الليلة الأولى من ليالي الشعر الخاصة بقسنطينة في ثامن رمضان لهذا العام، الموافق لـ 25 جوان 2015….في إطار قسنطينة عاصمة الثقافة العربية.

س) كتبتم عن قسنطينة عبق التاريخ، فكيف يرى نذير طيار قسنطينة اليوم ؟

قسنطينة اليوم، تغير شكلها واكتست حلة زاهية بهية، ابتهاجا وفرحا بالزوار والضيوف القادمين من داخل الوطن وخارجه، مع ارتقائها هذا العام إلى عاصمة للثقافة العربية، هي تسعى لكي تغير شيئا على مستوى المضمون، لكن ما نطمح إليه أكبر من هذا: نريد هيمنة كلية لثقافة المضامين على ثقافة الأشكال، تفاعلا واعيا بين ثقافة الأنا وثقافة الآخر، إنزال الثقافة إلى الجماهير…وتقريب الفنان أكثر من الجمهور…الفنان الذي يرقى بالذوق ولا ينحط به إلى أسفل سافلين.

 س) ما يعرف عنك أنك مختص في الرياضيات و في نفس الوقت شاعر و مترجم، كيف استطعتم المزج بين لغة الأرقام و لغة الوجدان و ترجمتها في كلمات؟

     ليست حياة العصفور الطيار سهلة ميسرة، مادام التحليق ديدنه، فهو لا يحط الرحال هنا حتى يطير ليحط هناك، الثبات في الموقع الواحد يقلقه، والرتابة تربكه، والجديد الساحر يفتنه، و على اختلاف الأسماء : ( شعر، رياضيات، صحافة، فلسفة ،علوم وترجمة)، يبقى المضمون واحدا، هو عشق الإبداع، والسفر إلى جزر لم يطأها أحد قبلي، والتحليق في عوالم جمالية رحبة، يكفيك أن تستفرغ وسعك للتوغل في أحد هذه العوالم كي تكتشف مقدار السحر الذي ضاع منك، ولولا هذا التحليق الدائم من زهرة إلى زهرة، ما كنت لأرى الجمال بأشكال سحرية متعددة، هو الجمال يأسرنا في قصيدة شعرية، أو في برهان رياضياتي، أو في مقال صحفي، أوفي دراسة فلسفية، أوفي ترجمة لنص من لغة إلى أخرى، ما أروع أن تتملَّك روحك دهشات لا دهشة واحدة في اليوم الواحد، أنا مشدود منذ الصغر إلى اقتحام الفضاءات الملغَّمة قصد تفكيك جميع ألغامها، ومنجذب إلى اختراق المساحات المحصَّنة قصد كشف أسرارها وخباياها. أعترف بأن اليوم عندي يظل قصيرا جدا، فالمشاريع أكبر منه، وتلك مشكلة من يؤمن بتعدد الاختصاصات في عصر الميكرو-اختصاص.

في ظل هذا التزاحم لهواجس و اختصاصات متعددة داخل كيان واحدة، ينقصني الوقت، هذا البعد اللامرئي الساحر الذي أغوى الفلاسفة من قديم الزمان، فالمشاريع أكبر منه بكثير، قسنطينة مدينة صخرية، والرابط بين صخورها العتيقة هو الجسور المعلَّقة، وذاك مبعث السحر والجاذبية فيها، ربما أشبه مدينتي قسنطينة، لأنني جمعت بعض الجزر الإبداعية المتباعدة وكنت أحد الجسور الرابطة بينها جميعا، رغم صعوبة الانتقال من جزيرة إلى أخرى، وعسر التأقلم مع أجواء كل جزيرة جديدة، وهكذا كان الشاعر الكبير عمر الخيام صاحب الإنجازات الكبرى في الرياضيات العالمية….وهكذا كان الخليل ابن أحمد الفراهيدي الذي حصر أوزان الشعر باستعمال التراتيب والتبديلات الرياضياتية، وهكذا كان ابن قنفذ القسنطيني صاحب التصانيف الكثيرة في الرياضيات والفلك والأنساب واللغة والمنطق.

س) خارج هذه النشاطات ماذا تضيفون للقارئ؟

      بالمناسبة أنا عضو فرقة بحث بجامعة الأمير للعلوم الإسلامية (قسنطينة) موضوعها: ” المنظومة المصطلحية في حقل الدراسات العروضية الإيقاعية: بحث في الإشكالات والبدائل”…ومجال بحثي هو: الرياضيات وموسيقى الشعر…وهاجسي الآن هو اكتشاف المعادلة الرياضية التي تحكم العروض العربي، هو عشق واحد يضم هذه الاختصاصات جميعا…فقد كبرت في عقلي جنبا إلى جنب…لتشكل عقلا إنسانيا واحدا.

 س) يقال أن لكل ثقافة بما فيها الثقافة العربية يمكنها أن تطعم من الثقافة العالمية، فهل يمكن القول أن تظاهرة قسنطينة كعاصمة للثقافة العربية تمكن “المثقف” الجزائري من الاندماج في الثقافة العالمية دون أن يفقد هويته الخاصة؟

التفاعل الثقافي بين الحضارات مطلوب، وكلما تعمقت في قراءة الآخر أكثر، عرفت نفسك أكثر، والقراءة المطلوبة هنا هي القراءة الإيجابية الواعية لا القراءة السلبية المتماهية كلية في الآخر…هناك مشترك إنساني في كل الثقافات، وهناك خصوصيات ثقافية تستبطنها الثقافة الذاتية للأمة..، لكن ..ما هي الثقافة الذاتية للأمة الجزائرية؟؟؟ هنا علينا أن نتريث قليلا، فثقافة الانحلال والانفلات والإباحية…لا…ثقافة الإسلام الموحد الجامع بين المذاهب والطوائف ..نعم…ثقافة الانفتاح والاختلاف والتعايش ..نعم…ثقافة الإقصاء والتكفير والذبح والقتل والقمع والإعدامات …لا طبعا.

س) مرورا بآخر إصداراتكم هل تطورت تجربة الشاعر نذير طيار؟

بالتأكيد الشاعر الذي لا يطور من شعره، لغة وأسلوبا وصورا شعرية، لا يمكنه أن يستمر في صناعة الدهشة والإبهار..يموت مع مرور الوقت…نذير طيار الذي بدأ بكتابة القصيدة السياسية في النور والهلال ورسالة الأطلس….وتخصص فيها…تحول مع مرور الوقت إلى كتابة القصيدة الشعرية المسكونة بهاجس الابتكار والإبداع بعيدا عن الخطاب السياسي شبه المباشر المركوز في القصيدة السياسية…وهذا ما يشهد عليه عدد الجوائز التي تحصلت عليها وطنيا ودوليا. الشاعر الحقيقي لا يكرر نفسه ولا غيره مع تقدمه في التجربة الشعرية…يسعى إلى تميزه عن ذاته السابقة بالتفكير في إضافة شيء جديد دائما.

 س) رغم التنوع و الحراك الذي تشهده الساحة الثقافية في الجزائر، لكنها تفتقر إلى التحليل الكافي، مما أدى إلى مقتل الفعل الثقافي، كيف تفسرون هذه المعضلة؟

     أرجع السبب إلى هيمنة السياسي على الثقافي، صحيح أنه لا يمكن الفصل بين السياسي والثقافي في التفكير البشري، ولا يمكن لأحد نفي الدور المحوري للسياسي في حياتنا اليومية، فالنظام السياسي مسؤول بشكل كبير عن حل أو تأزيم كثير من مشكلاتنا….لكن هيمنة السياسي على الثقافي هو كارثتنا في العالم العربي، حيث تحول المثقف في كثير من الأحيان إلى خدمة السياسي، مع أن المطلوب هو هيمنة الثقافي على السياسي…وخضوع السياسي لتوجيهات المثقف….حينما يكون هذا المثقف مثقفا فعلا، طبعا أنا لا أومن بنجاح المثقف في العمل السياسي…في العالم العربي…لأنه إن فعل ذلك عليه أن يتخلى عن جوهره الفكري وعمقه الثقافي،  المطلوب هو تثقيف السياسة …وليس انخراط المثقف في العمل السياسي، لا يمكن للمثقف أن يتعلم السياسة من الكتب، السياسة ممارسة، كارثة كثير من التحاليل التي نقرأها اليوم هي غياب الموضوعية، وهيمنة القراءة الطائفية والحزبية على كل شيء، على الأحداث والتاريخ والمستقبل، فتحليلاتنا للحدث اليمني أو السوري أو العراقي مثلا لا علاقة لها بالواقع وهي طائفية محضة، وتحليلاتنا للواقع المحلي هي تحليلات حزبية أو إيديولوجية..وكذا تحليلاتنا للواقع الليبي والتونسي، خلاصة القول: نفتقد إلى المثقف المتحرر من سلطة السياسة في تفكيره وتحليلاته، إلا من رحم ربك.

س) في قصيدتكم “جودي الروح” كتبتم “على قلمي ألف جرح من الكلمات”، ماذا يجري على قلم نذير طيار من مشكلات و هل استطاع نذير طيار أن يداوي جرحه بالكلمات نفسها؟ و ماذا تمثل الكتابة عند نذير طيار؟

الكتابة رسالة سامية، وتعبير راق عن مكنونات النفس البشرية، والقلم الرسالي معرض خلال مشواره الطويل إلى كل أشكال النزيف، بحكم اختياره الحفر في المواطن الحساسة والموجعة …وهذا سبيل الخلاص الوحيد لهذه الأمة، ومن خلال هذا الحفر في عمق الكلمات يداوي الشاعر جرحه وجرح أمته، و باختصار شديد الكتابة عندي جزء لا يتجزأ من حياتي اليومية، وإذا لم أعبر عن أفكاري في صحيفة أو مجلة، سجلتها على مواقع التواصل الاجتماعي.

س) لمن يكتب نذير طيار ؟ هل يكتب لنفسه؟.. للعامة؟.. أم للنخبة؟

أكتب لنفسي: فالكتابة متنفس دائم لعشاق الحروف والكلمات…أكتب للعامة: لأني لا أومن بكتابة البرج العاجي، المقدسة للنخبة على حساب الجماهير…. و أكتب للنخبة: بهدف ترقية ذوق الجمهور، وتلبية لحاجة ثقافية ذاتية ومجتمعية في الوقت نفسه.

س) كانت لكم مشاركات في جائزة ابن باديس للفكر و الثقافة وانتزعتم الجائزة الأولى بامتياز في طبعة 2007، و كانت لكم مشاركات أخرى، فما هو أغرب شيء وقع لك في مسابقة شعرية؟ و ماذا كانت ردة فعلك؟

    فزت بجائزة ابن باديس في الشعر المرتبة الأولى سنة 2007، وبالفكر والحضارة المرتبة الأولى لدورتين متباعدتين. أغرب شيء وقع لي حدث في ثلاث مسابقات شعرية : الأولى: في المسابقة الدولية لأمير الشعراء التي تنظمها دوريا إمارة أبو ظبي، وكانت  أول مشاركة لي سنة 2009، حيث كنت ضمن الستين المختارين من بين 7500 شاعر ، وبعد اجتماع اللجنة العليا مع لجنة التحكيم وقع الإقصاء، بناء على اعتبارات خفية غير مصرح بها، لا علاقة لها إطلاقا بالنص الشعري، سيما بعد اطلاعي لاحقا على المستوى الضعيف لبعض الشعراء المتأهلين إلى الحلقة النهائية ممن كان لهم أداء مسرحي تهريجي كبير على مسرح شاطئ الراحة، في تلك المشاركة الأولى، بمسابقة أمير الشعراء، كنت من المجازين بالإجماع، وبإشادة أغلبية النقاد، وشذ عن الإجماع الدكتور علي بن تميم، حيث قال: لماذا وضعت هذه الكلمة هنا، أنا لا أجيز هذا النص، وعند خروجي سألني مخرج الحصة قائلا: ما رأيك في عدم إجازتك من الدكتور علي بن تميم بسبب كلمة، أجبت: للشاعر المبدع للنص الشعري رأي آخر قد يختلف عن رأي الناقد، وعدم إجازة نص بسبب كلمة هو إجحاف بحق النص وحق الشاعر وحق الشعر نفسه، وقد اكتشفت تجني هذا الحكم على نصي، بعد متابعتي للدكتور علي بن تميم نفسه، ينتقد شعراء لاستعمالهم كلمات كثيرة في نصوصهم ومع ذلك يجيزهم في الأخير لشيء في نفس يعقوب، الواقع أنَّ اعتباراتٍ كثيرة تحكم هذه المسابقة غير مصرَّح بها، هي كلها خارج النص الشعري.

س) ماهي هذه الاعتبارات؟

    المحاصصة القطرية،  المحاصصة الجنسية،  أولوية صغير السن على الكبير، المواقف السياسية للشاعر،  الانتماء الثقافي للشاعر ، والخلاصة أن الاعتبارات الخفية تقتضي تفضيل شاعر ضعيف لأنه الوحيد القادم من قطر ما على شاعر متمكن قادم من قطر آخر،وتفضيل الإناث على الذكور أحيانا ، لأن المسابقة تقتضي حضور امرأة واحدة على الأقل في كل حلقة، وأقسم بالله العلي العظيم الذي لا إله إلا هو، أني التقيت بمسرح شاطئ الراحة، بشاعرة لبنانية، تحمل قصيدة عنوانها (الإمارات) تمدح فيها مدحا مفرطا الإمارات السبع، تطلب مني أن أشكل لها القصيدة، وأحدد لها وزنها، ولما سألتها: هل القصيدة لك؟ أجابت : نعم، ولكني لا أعرف الأوزان ولا النحو، والحقيقة أن القصيدة كانت مهلهلة لا يحكمها بحر واحد، بل عدة بحور مجتمعة، وتفضيل الصغار على الكبار وقد رأينا هذا أكثر من مرة، ولن أسقط في لعبة ذكر الأسماء، والسبب هو أنَّ المسابقة تريد نجوما من صناعتها هي، لم تستو أعوادهم بعد، تفضيل القصائد ذات الرموز الإغريقية الرومانية على القصائد ذات الرموز الإسلامية، سيما عند الدكتور علي بن تميم، حيث يرفض حضور البسملة في القصيدة، وينكر استعمال اليقينيات والمطلقات في النص الشعري، كما تشهد حلقات أمير الشعراء للمواسم الثلاثة، وخلال البث التلفزيوني لحلقات التصفية سنة 2009 لم تظهر صورتي أبدا وكأني ما شاركت، أحيانا أتساءل: ما الذي يبيح للدكتور علي بن تميم حق الاستهزاء بشاعر جزائري كبير كالدكتور ناصر لوحيشي، وهو الذي يفوقه أخلاقا وثقافة؟ هل هو موقع الناقد؟ أم هي سلطة المال؟ أم شيء آخر لا نعلمه؟؟؟

ذهبت العام الموالي 2010، بعد أن قيل لنا أن تغييرات جذرية وقعت، بدءا من تركيبة أعضاء اللجنة، إلى تفاصيل الانتقاء والاختيار، وذاك العام أيضا، كنت ضمن الستين لا الأربعين، وكانت تفاصيل لقائي مع اللجنة كالتالي: قرأت قصيدة تحت عنوان: جنوب..لوقتي، وكان الدكتور صلاح فضل أول من تكلم قائلا: جنوب لوقتي؟؟ ماذا تريد من القارئ أن يفهم من هذا العنوان؟؟ وهنا فهمت أن في القضية شيء خفيّ، وعليَّ أن أمسك أعصابي، لكنه ختم قائلا: أنا أجيز هذا النص، و وافقه الدكتور عبد الملك مرتاض،  لكن الدكتور علي بن تميم رفض إجازة هذا النص، وكنت المجاز بالإجماع كالمرة السابقة، وأدعو كل المنصفين إلى التأمل في حكم علي بن تميم، هل الفراشة هي التي تطارد الطفل في الحديقة أم العكس؟؟ ما الذي يخول له حق قلب الحقائق وتحريف الوقائع؟؟ هل هي سلطة الناقد؟؟ أم سلطة المال.؟؟؟ أم شيء آخر؟؟، من عجائب هذه المسابقة أن شاعرا عراقيا لا يجاز بالإجماع في إحدى التصفيات يصل إلى الحلقة الأخيرة في العام الموالي ويكون مرشح جميع متذوقي الشعر للإمارة؟

الثانية: في المسابقة العربية التي نظمتها يومية الأيام الجزائرية وكانت فضيحة كبرى بكل المقاييس، لهذا قررنا نحن الشعراء العرب (عمر عناز- نذير طيار- نسيمة بوصلاح- حنين عمر- أوسي أوشكه) المتأهلين إلى الدور النهائي من مسابقة فرسان القوافي، المنظمة تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية الجزائرية، في الفترة الممتدة بين شهري مارس ونوفمبر من عام 2007، وشارك فيها مئات الشعراء من الجزائر والدول العربية، ومرَّت بعدة مراحل دون أن تبلغ، بعد ثلاث سنوات كاملة سنة 2010، مرحلتها الختامية، أي مرحلة توزيع الجوائز، المسابقة التي أصبحت محل تندر في الوسط الثقافي بعد دخولها موسوعة غينيس في التسويف والمماطلة ، وقد شككنا في حينه أن تكون برعاية السيد الرئيس كما أعلن عن ذلك في بدئها.

الثالثة: في مسابقة وطنية شعرية كنت الفائز بالجائزة الأولى، ولكن رئيس اللجنة أخبر الأعضاء أن قصيدتي منشورة في مجلة علمية لأحد الأقسام بجامعة جزائرية، وحينما قرر الأعضاء التأكد من صحة الأمر وجدوا ما أخبرهم به رئيس اللجنة غير صحيح، فطعنوا في النتائج فهددهم بإقصائهم من عضوية اللجنة؟؟؟ وسحبت مني الجائزة؟؟ وأتوقف هنا عن ذكر تفاصيل أخرى، تصرف مثل هذا أعتبره اعتداء مفضوح وعن سابق إصرار وترصد، على النزاهة والصدق والعدل والشرف والحق والموضوعية وكل الأخلاق الإنسانية.

 س) تشكل أزمة النشر هاجس الكاتب أو الشاعر، فماذا توقولون؟

مشكلة النشر هي أهم مشكلة تواجه الكاتب الجزائري اليوم، ونشر كتاب في الجزائر هو في حد ذاته معجزة كبرى، فدور النشر ترفض الكتاب الثقافي لأنه غير مدر للربح التجاري، وإن وافقت فلعلاقات خاصة يملكها الكاتب مع أصحاب الدار….

س) ماذا عن مشاريعكم؟

 لي تحت الطبع أربعة كتب ستصدر عن دار الألمعية (في إطار قسنطينة عاصمة الثقافة العربية)، الأول تحت عنوان “شاهد القرن: من سقوط أم الحواضر إلى علم سقوط الحضارات”، و الثاني: “قسنطينة تاريخ اسم: حفريات في النسق المعرفي الاستئصالي”، و كتاب آخر بعنوان : “السياسة الثقافية الفرنسية بالجزائر: 1830 – 1962 حدودها وأبعادها” (كتاب فرنسي قمت بترجمته إلى العربية)، و ترجمة ثلاثة نصوص أجنبية عن قسنطينة: من الفرنسية والانجليزية إلى العربية..، بالإضافة إلى  وجود أربعة مخطوطات شعرية وخمس كتب تنتظر النشر منذ سنة 2007؟؟؟ والمجموعة الشعرية الوحيدة الصادرة لي طبعتها كانت على حسابي؟؟.

س) طالما نذير طيار يملك ناصية الكتابة والترجمة فهل فكرتم في كتابة الرواية؟

أفكر منذ فترة في كتابة رواية تحمل اسم ( ابن  الخباز) (Le fils du boulanger)   بدأت ملامحها ترتسم في ذاكرتي منذ مدة، ستكون إن شاء الله عبارة عن رواية سيرة ذاتية، قبلها  ترجمت ما كتبه أب القصيرة غي دو موباسان عن قسنطينة في كتابه (إلى بلاد الشمس) كما قمت بترجمة القصيدة الانجليزية I was born to make you happy  للشاعر والموسيقي K .Lundin إلى العربية، أعدت ترجمة قصيدة البحيرة الشهيرة للامارتين إلى العربية وأول مقطع فيها:

تدفعنا الأقدار دوما نحو شطآن جديدهْ
تأخذنا، ودون عودة، في لجة الليل المؤبَّدْ
هل نستطيع وقف سيرنا، على محيط عمرنا،
ولو لمرة وحيدَهْ؟؟
أم أنَّ عجزنا مؤكَّدْ؟؟

س) كمثقف ماهي قراءتكم للمشهد الثقافي في الجزائر؟

 الحياة الثقافية في الجزائر ورغم حركيتها تبقى بعيدة جدا عن المستوى المطلوب، فالثقافة هي آخر ما يهم كثيرا  الجزائريين اليوم..في ظل هيمنة أشياء أخرى على تفكير المواطن المثقف…، وعن دور المثقف عموما أقول: المطلوب من المثقف الرسالي أن يتصدر الساحات، ويوجه العقول، ويصنع التغيير، بعقلانية وانفتاح وأصالة، بعيدا عن التحريض الطائفي والتكفير المذهبي والخطاب العنفي…المطلوب من المثقف اليوم هو ترسيخ ثقافة الاختلاف والحق في الاختلاف والدعوة إلى التعايش والتحاكم إلى الصندوق الشفاف ونبذ الإقصاء والتأسيس لمجتمع الحريات وحقوق الإنسان ، ومقاومة كل أشكال الظلم و الحقرة، المثقف الجزائري لا يزال يبحث له عن دور فاعل، وضياعه جزء من الضياع العام الذي غرق فيه المجتمع…فالثقافة الفاعلة البنائية ليست في جدول أعمال كثير من مسؤولينا….وهناك تركيز فاضح على الشكل الاستعراضي التهريجي للثقافة… وعلى المثقف أن يتحرك ويفتك حضورا فاعلا في الساحة وألا ينتظر التصدق عليه بهذا الدور.

س)  كيف تفسرون ما يحدث في الساحة العربية في ظل الحراك السياسي؟

  عن الحراك السياسي والمسلح في العالم العربي أقول: إن الإنسان بطبيعته كائن متعصب، ولكنه يصبح متسامحا بالضرورة أولا ثم عن طريق الذكاء والعقل ثانيا، فهو مضطر للعيش في المجتمع والتعامل مع الآخرين يوميا، وبالتالي فلا بد من تدجين مشاعره العدوانية لأنه لا يستطيع أن يعيش في حالة حرب كل يوم، الاستبداد ليس المسؤول الوحيد عن مآسينا، فداخل كل واحد فينا داعشي صغير موجود بالقوة ومستعد للخروج الفعلي بمجرد توفر الظروف الملائمة والسياقات المناسبة، وحالة الفوضى التي يعيشها عالمنا العربي هي المناخ المناسب لنمو الدواعش وتكاثرهم، لأن بعض المنتسبين للمعارضة في العالم العربي يشجعون كل من يحارب النظام القائم ولو كان داعشيَّ الهوى، غايته القضاء على كل شيء حيّ وغير حيّ في المجتمع، كما أن بعض من ينتسبون للسلطة يقمعون كل أشكال المعارضة ولو كانت سلمية الهوى والأفكار غايتها بناء المجتمع لا تدميره ، طبعا الغاية تبرر الوسيلة هي المحرك الفعلي لسلوك الكثيرين….ولو تسترت بحقوق الإنسان أو المصلحة الوطنية، لأجل هذا كل من يفكر في حسم عسكري لصالح السلطة أو المعارضة مخطئ و واهم…ولا مخرج إلا في حل سياسي يضم الجميع ولا يقصي أحدا…ما عدا الذين يقصون أنفسهم..، في سياسة الاصطفاف السياسي، من اختار المعارضة ينسب كل الشرور للسلطة القائمة، ومن اختار السلطة يلصق كل شرور العالم بالمعارضة….غائبون تماما من يملكون الرؤية الكلية الشاملة المبنية على العدل والصدق والموضوعية في تقييم أداء الطرفين.

  كلمة أخيرة

الإنسان المتوازن نفسيا وعقليا، يكبر دون أن يتكبر، ويتطور دون أن يتغير، ويحافظ على ثباته في وثباته. شكرا جزيلا لجريدة /التحرير/ التي منحت لنا هذا الفضاء و وهبتنا جزءا كبيرا من مساحتها.

حاورته علجية عيش

 

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق