وطني

أسعار التمور تلتهب بأسواق تلمسان في رمضان

بسبب الـتـهريـب…وغــلاء غــرف الـتـبـريـد

أسعار التمور تلتهب بأسواق تلمسان في رمضان

11203157_681611321939448_1996207301869098671_n

 

     تعرف مختلف أسواق تلمسان ومنذ بداية شهر رمضان الكريم إقبالا كبيرا على التمور وبشكل خاص دقلة نور بحكم العادات والتقاليد غير أن الكثيرين وجدوا أنفسهم غير قادرين على دفع ثمنها الذي وصل إلى مستويات قياسية ما حدث في رمضان الحالي من اضطرابات في منظومة التمور، إلى طرح التساؤلات مجـدّدا حول الذي يعتري إنتاج هذه المادة في بلد يمتلك أكثر من ملايين  أشجار النخيل المثمرة.

 في تصريحات خاصة بــ “التحرير الجزائرية”، يشير مهنيو التمور الذين التقت بهم بأسواق تلمسان إلى نقص الدعم اللوجستيكي، ضعف قدرات التخزين وعدم الترويج بالشكل المأمول، وهي اختلالات تُضاف إلى مشكلات أخرى كعدم تنظيم مهنة التصدير، غياب السرعة في ضمان نقل البضائع المنفردة بكونها سريعة التلف، وشبح المضاربين والوسطاء، يحدث هذا رغم إقدام الحكومة على تصنيف التمور كـ “فرع استراتيجي” برسم المخططات الإنمائية، وفضلا عـن مكانتها لدى الجزائريين في سائر الأيام، فإنّ التمور تحظى بشعبية أكبر على مائدة رمضان، ونادرا ما تخلو الأخيرة من التمور، حيث يقبل الصائمون على الإفطار بتناول التمر واللبن في أغلب الأحيان، قبل أداء صلاة المغرب، ويحرص أرباب البيوت على جلب كميات كبيرة من “دقـلة نور” وهي النوع المشتهر محليا، والطقس الشائع هنا بتلمسان أن يتم استهلال الإفطار بالتمر، ويقدّم الأخير بالبيوت والمساجد والميادين العامة رفقة أكواب اللبن والحليب، ومهما اتجهت عبر المناطق الجزائرية، تجد   دائما لتمور (دقلة نور) والحليب التي يفتتح به الإفطار يوميا.

     والثابت أن هناك أسبابا موضوعـية ساهمت بقسط كبير في ارتفاع أسعار التمور، وهو ما حاولنا معرفته من خلال جولة قادتنا إلى بعض نقاط بيع التمور عبر بلديات تلمسان، حيث اتفق تجار التجزئة على فكرة موحدة، وهي أن وراء ظاهرة ارتفاع أسعار التمور أسبابا مباشرة ومؤثرة لا تتعلق بالضرورة بمبدإ العرض والطلب، الذي يعتبر عادة مقياسا لتفسير ارتفاع الأسعار وانخفاضها، وهو ما حاول أحد التجار إيصاله للمواطن من خلال هذه الآراء التي سردها حول هذا الموضوع : “بحكم تجربتي في مهنة بيع التمور منذ أكثر من 20 سنة وأنتقل إلى ولايات الجنوب لجلب هذه المادة، فقد لاحظت هذا العام نقصا محسوسا في كمية التمور، والسبب المباشر يعود أساسا إلى قلة الأمطار على المناطق المعروفة بإنتاجها الوفير للتمور، إلى جانب غياب الإمكانات اللازمة لذلك وكان من نتائج هذا, السبب الطبيعي أن جاء الإنتاج ناقصا وغير جيد، خاصة أن بعض أنواع التمور قد أتلفت”.

     فعلى غـير العادة، قد يجد المواطن الجزائري نفسه مضطرا لقضاء شهر رمضان دون تمر، بسبب الارتفاع الجنوني الذي بلغته أسعاره قبل وبعد أيام من حلول شهر الرحمة، فإذا كانت مادة التمر تمثل إحدى الأولويات التي يحرص عليها الجزائري أن تكون موجودة على مائدة الفطور، فإنه هذا العام قد يغير من سلوكياته ويقاطعها إلى حين تنخفض أسعارها، حيث لا يجد المرء أي عـناء لاكتشاف الغلاء الفاحش الذي بلغته التمور بمختلف أنواعها هذه الأيام، حيث تتراوح أسعارها ما بين 400 دج و550 دج و1200 دج، وهو الأمر الذي جعل الإقبال عليه  محتشما من طرف المواطنين، الذين ذهلوا من الأسعار التي تباع بها، وتعتبر كميات التمور المعروضة حاليا في الأسواق بمختلف مناطق ولاية تلمسان حسب ذات المتحدّث، من عائدات إنتاج الفترة السابقة، بعدما سخر لها الفلاحون وتجار التمور غرفَ تبريد وتخزين لحفظها، بهدف تسويقها خلال شهر رمضان المبارك، أين يزداد الطلب عليها خاصة بالنسبة لنوعـية تمور دقلة نور المعروفة بكثرة الطلب والاستهلاك بالولاية.

     خلال جولتنا بأسواق بيع التمور، التقينا بعض المواطنين الذين اندهشوا من الارتفاع الواضح في الأسعار، حيث أكدوا لنا جميعا بأنهم سيعزفون عن شرائها ومقاطعتها حتى وإن تعلق الأمر بمادة استهلاكية اعتادوا بها تزيين موائدهم الرمضانية، كما جاء على لسان سيدة : “في الحقيقة تعتبر التمور من المواد الاستهلاكية التي نشتريها خلال كل شهر رمضان، لكن هذه السنة، وبفعل ارتفاع أسعارها، وجدنا أنفسنا مضطرين للتخلي عنها رغما عـنّا”، وبنبرة فـيها الكثير من الإحباط، لم يجد مواطن، في العقد السادس من عمره، من تفسير لظاهرة ارتفاع أسعار التمور سوى التعليق قائلا : “بعد اللحوم والخضر والفواكه التي التهبت أسعارها، جاء الدور هذه المرة على التمور، لتزيد من مشقة ومتاعب المواطن الجزائري، خاصة في هذا الشهر شهر الرحمة والغفران…بصراحة، سأقضي رمضان هذه السنة رفقة عائلتي دون تمور، والأكيد أننا سنصوم رغم كل ذلك، وسوف لن نموت إذا استغنينا عـن التمر في رمضان هذا العام”، موازاة مع ذلك أرجع عدد من بائعي التمور بمختلف المناطق من الولاية سبب ارتفاع أسعارها في أسواق التجزئة إلى تعمّد بعض التجار والمنتجين احتكار المحصول وتخزينه في غرف التبريد بغرض بيعه بأسعار مضاعفة خلال شهر رمضان، الذي يتزامن مع فصل الصيف، وقد عبر بعض المواطنين الذين التقينا بهم في أسواق تلمسان على غرار الرمشي، مغنية، الحناية…وغـيرها عن استيائهم لهذا الوضع حتى أن بعضهم قال إنها لم تصبح دقلة نور بل أصبحت “دقلة نار”، وقد فضل الكثير من أصحاب الدخل البسيط اقتناء أنواع أخرى من التمور تترواح بين 330 و400 دج.

     الولوج في خبايا إنتاج التمور وتصديرها والوقوف على بعض الجوانب الأخرى التي تؤثر في وفرتها أو ندرتها، قادنا إلى اكتشاف بعض الأسباب الأخرى التي أثرت بشكل مباشر في الأسعار هذا الموسم، وأبرزها على الإطلاق غلاء غرف التبريد التي تتم فيها عملية تخزين التمور…وهو ما أوضحه لنا أحد التجار من مدينة مغنية : “ما يجب معرفته، هو أن مادة التمر يتم جنيها عادة خلال الخريف (أكتوبر)، وبالتالي حاليا ليس وقتها، وما يعرض اليوم في السوق مصدره التخزين، وبالنظر إلى غلاء غرف التخزين التي يصل سعرها إلى 10 ملايين سنتيم للغرفة الواحدة التي تتسع لحوالي 1000 صندوق، سبب ذلك ارتفاع الأسعار، باعتبار أن الممونين يحافظون على هامش الربح لتعويض مصاريف التخزين التي تمتد من شهر أكتوبر إلى غاية بدايات الصيف”، وبعيدا عن المناخ الذي أثر بشكل مباشر على إنتاج التمور في بعض المناطق، فإن أزمة الندرة والغلاء الفاحش الذي تعرفه هذه المادة عبر أسواق التجزئة هذه الأيام، فسره لنا بعض التجار بظاهرة التهريب التي استفحلت هذه السنة على مستوى الحدود الغربية للبلاد، وبالتحديد مع الجارة المملكة المغربية، حيث تم تهريب كميات كبيرة من شتى أنواع التمور، كما جاء على لسان أحد التجار المختصين في بيع هذا المنتوج، حيث تمكن أعوان عـناصر الفرقة المتنقلة للجمارك بمغنية، خلال هذا رمضان من إحباط محاولة للتصدير عن طريق التهريب لـ 13 قنطارا و50 كيلوغراما من التمر، البضاعة كانت محملة على متن شاحنة من نوع رونو ماستر، العملية تمت على اثر دورية أقيمت لمراقبة الطريق الوطني رقم 35 مقطع حمام بوغـرارة دائرة مغنية، حيث تم توقيف المخالف ومرافقه وإحالتهما على الجهات القضائية، وكانت هذه الكمية المعتبرة من التمور ستقايض مقابل جملة من المنتوجات التي نحن بمنأى عنها وفي مقدّمتها السموم التي تروّج بين شبابنا.

ل. عبد الرحيم

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق