أما بعد...

جمهور الجزيرة؟ بقلم/ رئيسة التحرير روزالسوف

أما بعد/

تتحدث دوائر اعلامية وسياسية والكثير من النخب التي كانت مولعة بمشاهدة قناة الجزيرة ، عن الدور الجديد الذي تروج له هذه القناة، التي كانت في يوم من الأيام قبلة لكل العرب ..

ومن جملة ماقيل ، وهو على ذمة الاعلامي الكبير يحي أبو زكريا الذي قال أنه قدم النصح لأحد كبار معدي البرامج في القناة طالبا منه أن يستحضر ضميره المهني والأخلاقي والوطني عند مناقشة الضيوف في مواضيع تهم مصير الأمة ، فقال له هذا الأخير أنه عبد مأمور وأن اختيار المواضيع ليس من اختصاصه ، فهو يعمل من أجل لقمة العيش ليس الا..!

قبل أن تخرج الثورات  من قمقمها ، وتحديدا في سنة 2009  سمعت تصريحا للإعلامي الكبير  أحمد المسلماني  عندما حل ضيفا على قناة المحور المصرية في برنامج “العيشة واللي عايشينها” وكانت قناة الجزيرة آنذاك في أوج  ريادتها ، يتحدث اعلاميوها عن 50 مليون مشاهدة يوميا ، ليقول هذا الاعلامي الذي استشرف واقع الاعلام العربي آنذاك ، أن قناة الجزيرة هي مجرد بوق صهيوني ، مستدلا بذلك ببعض التحاليل والمعلومات التي كانت بحوزته ومفادها أن هذه القناة لبست حلة جديدة لتقوم برسالة جديدة بعد أن استقطبت ملايين المشاهدين  ووصلت الى كل بيت عربي من خلال تبنيها للقضية الفلسطينية، وهي كلها حيل – يقول المسلماني-  من أجل أن تجر عددا أكبر من المشاهدين.. فاستبدلت مجلس ادارتها ووضعت على رأسه عميل المخابرات الأمريكية  وضاح خنفر آنذاك وهو مراسلها من آربيل بالعراق ، فلسطيني الجنسية له توجه اخواني ، مبتدئ بدون خبرة وضع ليقود قناة بحجم الجزيرة ومن ثم تُسهل له مهام العمالة.. بحسب المسلماني

تصريحه أثار ضجة ، واعتقد الكثير  لحظة سماعه بأن المحلل بالغ في رؤيته ، وظنه آخرون تهجما لا يليق بالقناة .

وبعد أن حصل ما حصل ووقف العالم العربي مشدوها للتسونامي الذي أغرق الجزيرة  ، بات عدد مشاهديها لايتجاوز البضع آلاف بعد أن كان يحسب بعشرات الملايين ، وأصبحت في آخر أيامها ملاذا للمتطرفين وشذاذ الآفاق بحسب المعلومات ..

الأسبوع الماضي  أجرت القناة عن طريق الاعلامي الاخواني أحمد منصور حوارا مع زعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني ، الذراع اليمنى لتنظيم القاعدة في سوريا الذي قال بأن التوجيهات التي تأتيه من (أيمن الظواهري) هي اسقاط النظام السوري ورموزه وحلفائه (أي كل العرب والمسلمين المختلفين مع القاعدة ) والتفاهم مع الفصائل لاقامة حكم اسلامي راشد”.  وأوضح أن الارشادات التي أتته هي عدم استخدام الشام كقاعدة انطلاق لهجمات غربية أو أوروبية لكي لا يشوش على المعركة الحقيقية. لافتاً الى أن جماعته ليست في حرب مع المسيحيين ، وطبعا حتى مع الصهاينة ، بديل أن جرحاهم اليوم يعالجون في المستشفيات الاسرائيلية، على مرأى ومسمع من العالم.

الكاتب  داوود الشريان لم يفوت فرصة التعليق على هذا الموضوع وتساءل: هل قُدِّمَ الجولاني كرئيس تنظيم إرهابي، أم كبطل يدافع عن حقوق السوريين، ويمثلها؟!. ويضيف : “الأكيد أن حوار الجولاني كان أشبه بحوار مع مرشح للرئاسة.. الرجل أعلن برنامجه الإرهابي لحكم سورية، ومن أهم بنوده: الثأر والجزية وتصحيح عقائد الناس”.

رافق الحوار استفتاء أشد غرابة من حوار الارهابي،  طرحته صفحة برنامج “الاتجاه المعاكس” عبر موقع الجزيرة نت يقول نصه: هل تقدم جماعة “داعش” يصب في صالح المنطقة؟، ورأى 81.3% من المشاركين  فيه أن تقدم الجماعة يصب في صالح المنطقة، في حين رأى 18.7%  عكس ذلك. وجاء هذا التصويت على منوال السؤال الذي وجه في وقت سابق حول الاعتداءات الارهابية في الجزائر والذي تراجعت عنه الجزيرة فيما بعد و كان السؤال وقتها:  هل تؤيد العمليات التي تقوم بها القاعدة في الجزائر؟..

طرح محتوى الاستفتاء على هذه الشاكلة يؤكد  الدعم الاعلامي المعنوي  والعلني لـ”داعش”  واجراء حوار مع زعيم النصرة  هو مؤشر لكارثة فكرية وخلل أخلاقي كبير تعاني منه القناة وجمهورها.. وفعلا هذا هو جمهور الجزيرة!.. لأن أغلب من يصوت لأي قناة هو جمهورها وليس الغرباء. بحسب رأى أحد الشيوخ .. وما تبثه هذه القناة أظهر الدواعش المتخفين والمستحين في أوطاننا  ، وربي يستر..

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق