تحقيقات

انفراج في قضية جعفر محيريق بعد تسلّم وثائق تبرئته

في تطورات جديدة حول قضية الشاب السوفي المعتقل بمالي بتهمة الإرهاب:

انفراج في قضية جعفر محيريق بعد تسلّم وثائق تبرئته

السفير الجزائري في باماكو يزور أخيرا الشاب و يطمئنه على قرب عودته لذويه بالوادي.

جعفر محيريق لـ “لتحرير” تعافيت صحيا و أنا في انتظار محاكمتي و عودتي للوطن”

ترحيله مرهون بانعقاد جلسة محاكمته التي تأجلت مرتين  

والده يقرر السفر لباماكو لإعادة ابنه لحضنه أو البقاء معه هناك  

تحقيق عاشوري ميسه

10350518_10154563794883647_5163145882990659349_n

    في تطوّرات جديدة لمعاناة الشاب السوفي جعفر محيريق 23 سنة المعتقل حاليا بحبس مركز الدرك المالي بالعاصمة باماكو, بسبب تهمة الإرهاب, و أنه الذراع الأيمن للإرهابي محمد بالمختار المدعو “بلعور” و هي التهمة التي تلاحقه منذ بداية سبتمبر الماضي تاريخ اعتقاله. “التحرير” كانت قد فتحت تحقيقا حول هذا الشاب المقيم بحي سيدي مستور العتيق شمال مدينة الوادي في منزل متواضع لأسرة فقيرة, أين كان يعيش رفقة والده علي محيريق فقط بعد انفصال والديه منذ سنوات.

و الذي ساقته الظروف الاجتماعية القاهرة للعمل في أعماق الصحراء الجزائرية أين اتجه نهاية سنة 2012 الى أدرار و بالضبط إلى مدينة برج باجي مختار الحدودية مع دولة مالي و عمل في مخبزتها.. و بعد أشهر سمع أن هناك أصحاب إبل يبحثون عن عمال يرعون  إبلهم و كان الأجر مرتفعا مقارنة بأجر المخبزة فقبل بالعمل معهم. و من ذلك الحين أشتد عوده و أصبح يعرف المنطقة الحدودية و مراعيها و طرقها و شعابها, إلى غاية شهر سبتمبر من السنة الماضية 2014. أين تم اعتقاله من طرف القوات الفرنسية بمدينة كيدال شمال مالي أثناء تواجده في سوقها الحرة للتبادل التجاري, لما كان رفقة أرباب عمله في الرعي أين كان يقوم بمساعدتهم في تحميل السلع و بيعها أو مبادلتها مع سلع أخرى في سوق المدينة.. أين أوقفتهم القوات الفرنسية و راقبت وثائقهم, و أخذوا منه هاتفه النقال لمراقبته فوجدوا فيه صور خاصة بالجماعات المسلحة بالصحراء و من بينها صور بعض أفرادها بدواعي الفضول فقط! – حسبما أكده الشاب في اتصال سابق- فثارت ثائرة القوات الفرنسية و بدأوا بضربه و اعتقاله مما  سبب له   جروحا و آلاما في مختلف أنحاء جسمه و قاموا بترحيله لمدينة غاو أين حققوا معه حول الصور و انتمائه للجماعات الارهابية. و هو ما نفاه بشدة مؤكدا لهم أنه هناك سوء فهم إلا أنهم لم يستمعوا له إطلاقا. و ليتم تسليمه بعد أيام من المعاناة إلى القوات المالية بالعاصمة باماكو, و الذين كانوا رؤوفين به, و لم يتعرضوا له بسوء خاصة لما عرفوا حقيقة وضعيته, و أكدوا له أنهم تعرفوا على سوابقه و بأنه شخص عادٍ  قام بتصرف عفوي خاطئ بتحميل هذه الصور. و ليبقى معتقلا لحد الساعة بأحد مراكز الحجز التابعة للدرك المالي بالعاصمة باماكو.

الصليب الأحمر الدولي قدّم وثائق للمساعدة في تبرئته  

هذا و كان ممثل الصليب الاحمر الدولي قد زار نهاية السنة الماضية يوم الخميس 18 ديسمبر 2014 أسرة الشاب و ليستلم من والده وثائق تساعد في تبرئة ابنه و هما إشهاد بحسن سيرته و كشف لسوابقه العدلية رقم 3 خال  من أية تهمة أو أحكام قضائية! حيث كان الممثل لهذه الهيئة الدولية مرفوقا برسالة بعثها جعفر لأمه بخط يده, كان نصها كالاتي: “بسم الله الرحمن الرحيم و كفى و صلى الله على مصطفى و سلم على من تبع الهدى و بعد من جعفر الى امه الغالية سليمة.. اخبرك و ابشرك باني على خير و عافية هنا في مالي في السجن لا باس علي  انتظر الفرج من الله الذي بيده كل شيء و عسى الله ان يجمعني بكم جميعا انه هو السميع العليم” مثلما قرأتها علينا أمه و هي في حالة تأثر شديد بما أصاب فلذة كبدها.

هذا و كانت نفس الهيئة الدولية قد أرسلت فاكس للوالد يوم 15 نوفمبر 2014 عن طريق وزارة الخارجية الجزائرية و المتمثل في صورة كاملة لابنه جعفر ملتقطة داخل مكان اعتقاله, بعد أن اتصلت به إحدى العاملات بفرع الصليب الأحمر الدولي بمالي المسماة “مارين”.

حيث كان تحرك هذه الهيئة الدولية على خلفية الضجّة التي احدثها التحقيق السابق الذي قامت به “التحرير” أين أكد المعتقل جعفر محيريق معاناته الصحية – النفسية و الجسدية, و إقدام الوالد على ارسال نسخة من التحقيق و وثائق إدارية عبر الفاكس لإدارة الدرك بباماكو يوم 03 ديسمبر 2014 و التي فيما يبدو عجّلت بتحرك هذه الهيئة الدولية.

10888734_798058933614504_8396201062907853567_n

جعفر محيريق من مكان اعتقاله: “تعافيت صحيا و أنا في انتظار محاكمتي و عودتي للوطن”

هذا و كان لـ “لتحرير” اتصال جديد و مباشر مع جعفر محيريق نهاية الأسبوع المنصرم من مكان اعتقاله بمركز الدرك بالعاصمة المالية باماكو. صرّح فيه أنه تعافى من الأزمات الصحية الحادة على مستوى القلب و الصدر و أطرافه السفلية الناتجة من معاناته من الاعتداء الذي تلقاه من القوات الفرنسية أثناء اعتقاله سابقا! و أنه يتواجد رفقة 15 محتجزا آخرين من بينهم جزائري من مدينة المنيعة ولاية غرداية! مطالبا من السلطات الجزائرية عبر “التحرير” العمل على فك أسره و إعادته للوطن و لذويه بالوادي.

سفير الجزائر بمالي يزور جعفر و يطمئنه على براءته و قرب عودته لذويه

و حسبما أضاف جعفر محيريق في اتصاله أن السفير الجزائري بباماكو نور الدين عيادي قد قام بزيارته خلال شهر فيفري الماضي, و أكد له أنه سيتم إطلاق سراحه مباشرة بعد أن تتم تبرئته من التهم المنسوبة إليه بعد تيقن كل الأطراف هنا بمالي و هناك بالجزائر ببراءته من جميع التهم التي لاحقته سابقا. إلا أن ترحيله مرهون بانعقاد جلسة محاكمته بمحكمة باماكو التي تأجلت مرتين! فرغم أنها كانت مبرمجة بداية بتاريخ 16 فيفري 2015, ثم تأجلت إلى تاريخ 16 مارس 2015 و التي تأجلت مرة أخرى لشهر افريل   لكن دون تحديد التاريخ! و هو الأمر الذي يزعج جعفر حاليا, لأنها المحطة الأخيرة, و التي بعدها ستقوم السفارة باستخراج جواز سفر له و تُرجعه لأرض الوطن.

والده يقرر السفر لباماكو لإعادة ابنه لحضنه أو البقاء معه هناك!

10350518_10154563794883647_5163145882990659349_n

و من جهته علي محيريق والد جعفر, أكد في آخر زيارة له لـ “لتحرير” منذ يومين أنه قرّر البدء في التحضير لإجراءات سفره لابنه هناك بباماكو المالية خلال الفترة القليلة القادمة, حتى يضم ابنه لحضنه و يعيده معه للبيت بالوادي! و هذا بعد أن بدأ الصبر ينفذ منه خاصة مع عدم اتضاح الرؤية بخصوص الإجراءات الدبلوماسية المتخذة أو التي ستتخذها وزارة الخارجية لمساعدة ابنه جعفر الرعية الجزائري المعتقل بمالي. رغم تطمينات ديوان الوزير الأول عبد المالك سلال له بالإرسالية رقم 20032 بتاريخ 02 ديسمبر 2014 – تمتلك “التحرير” نسخة منها- و التي تؤكد أن مصالح السيد الوزير الأول تلقت عريضة الشكوى و التدخل الخاصة بابنه جعفر, و تم بعد دراستها تحويلها إلى مصالح وزير الشؤون الخارجية رمطان لعمامرة باعتبارها الجهة المختصة.

ليقرر الوالد فيما يبدو الآن السفر لباماكو بنفسه لعله يستطيع فعل شيء لمساعدة ابنه جعفر, و  يبقى أمل عائلته فيما يبدو معلقا على هيئة الصليب الأحمر الدولي من أجل إنقاذه خاصة مع الاتصالات و التحركات الحثيثة التي تقوم بها هذه الهيئة الدولية! و يكفي أنها حلقة الاتصال الوحيدة بينهم و بين ابنهم جعفر المتواجد في غياهب السجون منذ اكثر من 4 أشهر هناك على بعد أكثر من 3000 كلم.    

ليضيف والده أنه لم يترك أي إدارة محلية أو وطنية إلا و راسلها لتبليغ معاناة ابنه مستغربا من مصالح وزارة الخارجية هناك في العاصمة الجزائرية التي لم تشف غليله برد أو تحرك مقنع من أجل مساعدة ابنه عدا ارسالها ممثل الصليب الأحمر الدولي لاستلام وثائق تساعد في تبرئته لتسلم للسلطات المالية فقط! 

سفارة الجزائر بمالي تتهرّب من الرد و التوضيح

1610934_835304416558023_306621357373635631_n

“التحرير” قامت بعدة اتصالات هاتفية مباشرة, و غير مباشرة عن طرق الفاكس و الأنترنت.. بمصالح السفارة الجزائرية بالعاصمة المالية باماكو, إلا أنهم لم يقدموا لنا ردا واضحا على اسئلتنا التي قدّمت لهم  سابقا. إلا أنه, يتم تحويلنا كل مرة لمكاتب داخلية أو الاعتذار بعدم وجود المكلف بالإعلام أو غياب السفير.. رغم هذا فقد تأكدت لنا وفق الاتصالات المقتضبة مع موظفي السفارة أن السفير على علم بقضية الشاب جعفر و أنه سيطلق سراحه ….

تحقيق/ عاشوري ميسه

 

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق