حدّث و لا حرج

الفيستة

خواطر سياسية

بقلم الأستاذ: قدودة مبارك

أخذنا هذا الاسم عن لفرنسيس الذين استعمروا الجزائر، يدعونها في الشرق- الجاكتية- نقلا عن مستعمرهم الانجليز وقد عوضها بعض اللغويين بكلمة- السترة – لأنها تستر ما يخشى ظهوره من عيوب الجسم والثياب الداخلية وهي تتخذ من أقمشة تتنوع أصنافا وألوانا حسب الفصول ومقام الباس.

وقد استعار الفرنسيون اسم هذا الثوب لاستعماله في مدلولات اجتماعية بعيدة عن اللباس والقماش، ونحن بسبب اقترابنا من تلك الثقافة تبنينا بعض تلك الموديلات كمثل قولهم في الذي استبدل أفكاره ونهجه بأخرى إنه- إنه قلب الفيستة– أي أخفي وجهها وأظهر قفاها ، وفي هذا السلوك المشين من معاني النفاق الاجتماعي، ما يشبه قولنا- البس لكل حال لباسها وقول المثل الشعبي – كل ما يعجبك وألبس ما يعجب الناس – أي كن متماشيا مع الذوق العام والرأي السائد والاعتقاد الغالب لدى الجميع ونسينا قوله سبحانه وتعالى” إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار” ويقول الشاعر:

مهما تكن عند أمري من خليفة—— وإن خالها تخفي عن الناس تعلم-

لكن لو انحصر : البس ما يعجب في بسطاء الناس. لهان أمرها ، ولكنها علة أصابت بعض أفراد المجتمع وإن لم يكن الأغلبية بهذا السلوك الفاسد، هذا السلوك الذي عمل على تفكيك النسيج الاجتماعي فنحن لا نلوم الممثل الفكاهي الذي لا يقول إلا ما يعجب الناس ويضحكهم لأنه كلف نفسه استخراج اعجابهم وخصص جهده لذلك ، لكننا نستنكر التعلق والمسامرة من المثقف والسياسي والصحفي وصاحب الرأي والمعلق والمصلح وحتى المفتي الذي همه الأول عادة تنبيه الناس من غفلتهم ودفعهم إلى السير في أقوم السبيل وإلى اعتناق الصالح من الأفكار ، وحتى إن كرهوه.

فبعض الذين ذكرتهم سلفا يعانون في حياتهم ويصعب عليهم تبليغ آرائهم ، لذا تخور عزائم أغلبهم قبل بلوغ الأهداف المرجوة، فبعضهم يلتزم الانزواء والصمت وآخرون يختارون النظر إلى أنفسهم أولا وقبل كل شيء وآخر أي شيء يطلبون قبول الاستحسان قبل مطلبهم خدمة الحق والطريقة المتبعة سهلة متداولة- يلبس الواحد منهم لكل حال لباسها – ويقلب الفيستة كلما دعا الأمر ، يقول ما يعجب الناس في أحسن الأوصاف وأكبر المديح وأما . من يسوءه فيهجوه باللسان أو القلم فاعلا فعل تاجر الأزياء الباحث عن آخر طراز في الموضة ليرضي زبائنه ويصرف بضاعته.

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق