أما بعد...

أما بعد/ سترك يارب بقلم/ رئيس التحرير :روزالسوف

من يراقب الشأن الجزائري من الخارج، يتراءى له العنفوان والحكمة والحنكة السياسية . والحق يقال في هذا الشأن ، أنه بالرغم من شراسة الأمواج المتلاطمة على كل حدودنا ،  الا أن الجزائر عرفت كيف تتعامل معها ومع جميع المناورات التي تحاك ضد الدول، خصوصا في ذروة ما يسمى بالربيع العربي.

فالجزائر ومنذ فجر الاستقلال رسمت لنفسها نهجا واضحا مستقلا لا لبس فيه ، من خلال احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها ، ولم يسجل عليها أنها استغلت أو تستغل قضايا الدول والشعوب كورقة من أجل أغراض أو مآرب خاصة ، كما لم تكن يوما أداة بيد الآخرين لضرب دول أخرى جارة أو صديقة أو شقيقة ، التزمت الاعتدال سلوكا وساوت نفسها بالكبير والصغير ، والأفضل أنها كانت ولا زالت تتعامل بصدق والتزام تجاه القضية الفلسطينية من دون امتنان أو مقايضة. معتمدة في ذلك على الخط العروبي الواعي والقناعة الشعبية الراسخة التي لا تشوبها شائبة.

ولهذا يرى محللون أنها بحنكتها “هذه،  أعادت نفسها لـ”الواجهة” الإفريقية والعربية والدولية، من خلال الجهود الكبيرة التي لعبتها في حل النزاع القائم في بعض الدول وعلى رأسهما ملفي “مالي وليبيا”. فتبوأت مكانة مرموقة وتفوقت على دول عربية تتصدر المشهد في عالمنا العربي عرفت بعراقتها وتاريخها الضارب في القدم..

سمعت مدير قناة المستقلة الهاشمي الحامدي يتحدث قبل أربع سنوات عن حنكة بوتفليقة مقارنة بالرئيس المصري المخلوع آنذاك حسني مبارك الذي كان يواجه ثورة شعب انتهت بسقوطه. وجرَت مقارنته كذلك بين مدلسي و أبو الغيط، وقال فيما معناه، أن الوزير المصري معروف على الساحة العربية والدولية بسبب مكانة مصر الدولية ، بينما الوزير الجزائري مغمور ولا يعرف اسمه الا الجزائريون ، ولكنه يخفي وراءه سياسة خارجية صلبة وحكيمة مستمدة من حنكة بوتفليقة ، بحسب قوله .

الاعلامي الكبير عبد الباري عطوان أيضا تساءل خلال مداخلة له على قناة الميادين: لماذا لا تشارك الجزائر في ايجاد حل للمشكل الخليجي الايراني ، بسبب ما وصفها بالحنكة والمكانة المرموقة التي تتبوؤها ، وهي الدولة العربية الوحيدة تقريبا التي تقف على نفس المسافة من جميع هذه الدول.

كلام جميل وواقعي ، ولكن السؤال المطروح: هل نجحت الجزائر في الداخل كما في الخارج؟

أعتقد أن الاجابة التي على لساني ولسان السواد الأعظم من الجزائريين هي لا. فالجزائر بكل أسف ينطبق عليها المثل القائل: “يااللي مزوق م البرا وشحالك من داخل”، فكل ما تنجزه السياسة الخارجية ، يهدمه معول الفساد الداخلي الذي وصل حد الذروة في كل المؤسسات تقريبا ، اذا استثنينا الخارجية والمؤسسة العسكرية الصامدة والمرابطة. فكل ما عداهما لا يبشر بالخير مطلقا. وكنت قد سألت خبيرا سياسيا أن يفسر لي ما يحدث بالضبط في بلادي ،لأن الفساد لم يعد يمارس في السر كما في السابق ، بل أصبح علنا ،أجابني بتهكم العوام: ” دزاير فيها الدراهم ياسر، فكلما وجد المال كثر الفساد”..

الفنان القدير دريد لحام سئل هو الآخر عن سبب ضياع سوريا فقال: بلادي كل شيء فيها كان جميلا ، الأرض ، الشعب ، القيادة والسياسة ، ولم تكن لنا مشكلة يوما مع الرئيس الأسد ، ولكن الحكومة في بلادي لم تنتبه لحالة الفساد المستشرية، فدخلوا لنا من هذا الباب..! .

ونحن نقول نفس الكلام للقائمين على شؤون البلاد : أن لا يغتروا وينتبهوا من الخطر الداهم ، ففي سوريا عبرة وموعظة حسنة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق