وطني

بعد أن تلقفت شبابنا تيارات التطرف وزارة للشباب وأخرى للرياضة هل هي محاولة لتدارك الشباب المتفلت الذي تتخطفه تيارات داخلية وخارجية لتحويله ضد بلده محللون يرون فيها تصحيح للسياسة العرجاء المنتهجة مع شباب منذ سنين طوال

تماسين ملعب

أبو جبريل

اقدم رئيس الجمهورية على تخصيص وزارة للشباب وأخرى للرياضة في الحكومة الجديدة التي يترأسها الوزير الاول عبد المالك سلال. وتعتبر الخطوة جريئة من الرئيس لإعادة الاعتبار للشباب ولوضع حد لصراع صامت ومرير ومعاناة عمرت طويلا في وزارة الشباب والرياضة اكتوت بنارها شريحة الشباب ودفعت الدولة بسبب ذلك ثمنا غاليا حينما عادت للشباب فلم تجد منه إلا أجسادا بلا روح.

فهل يريد رئيس الجمهورية مطاردة الزمن الضائع وتدارك الشباب المتفلت الذي تتخطفه يوميا تيارات داخلية وخارجية لتحويله مرة ضد بلده وشعبه، ومرة أخرى ضد نفسه؟  الحقيقة، أن النشاط الرياضي ظل لسنوات عديدة ومديدة هو المسيطر على هذه الوزارة بل أكثر من ذلك ، فلقد هيمنت الاطارات الرياضية وخريجو المعاهد الرياضية ورؤساء مصالح الرياضة في مديريات الشباب والرياضة ومديرو الهياكل الرياضية المختلفة على جميع هياكل وزارة الشباب والرياضة  التي تسببت منذ الاستقلال في تعفين وضع الشبيبة حتى صارت  المرافق الشبانية من دور  وبيوت ودواوين الشباب هياكل بلا روح ولم تنفع الأموال الطائلة التي ضختها الدولة في انجازها وتجهيزها في استقطاب مختلف شرائح الشباب التي أضحت تمر على هذه الهياكل الجوفاء ولا تدخل اليها مفضلة عنها المقاهي والأسواق والساحات العامة.

وعلى سبيل المثال، فان أهم ممثل لوزارة الشباب والرياضة في الولايات هي مديرية الشباب والرياضة وهذه الأخيرة مقسمة إلى مصلحتين فيما يخص النشاط الشباني والرياضي هما مصلحة الرياضة وتتكون من مكتبين فقط، ومصلحة الشبيبة وتتكون من مكاتب الثقافة، والتكوين والإدماج المهني، والترفيه ثم أضيف إليها في مرحلة لاحقة الاتصال والإعلام.ولكن المتابع لواقع هذا القطاع يجد أن قطاع الشبيبة في شقه المتعلق بالنشاطات الثقافية والترفيه الحقيقي والتكوين شبه معدوم. وحتى الدعم المالي الذي يفترض أن تتلقاه الجمعيات الشبانية من طرف  صندوق دعم مبادرات الشباب وترقية الحركة الرياضية يذهب 90 بالمئة من أمواله للجمعيات الرياضية وخاصة أندية كرة القدم، ناهيك عن التلاعبات بالمال العام في أبشع صوره في الرابطات والأندية والفدراليات، فوق النتائج الرياضية الهزيلة المسجلة وطنيا وعالميا مقارنة بدول شقيقة لا تتوفر على إمكانيات  جزائر البترودولار.

إن فصل الشباب عن الرياضة يعتبر إقرارا من رئيس الجمهورية بحق الشباب في التكوين والترفيه والتثقيف وسعي الى ضمه إلى الحراك الوطني والتضامن الاجتماعي خاصة بعد ان تلقفت شبابنا تيارات التطرف الداخلية والخارجية وصار شبه غريب عن الوطن وعما يجري في البلاد.

والواقع أن مفهوم” الشباب” يعني شريحة اجتماعية بشرية هي الكبرى مقارنة بالشرائح الاجتماعية الأخرى، وكان يجب منذ سنوات طويلة أن تخصص لها وزارة قائمة بذاتها كما لدى الأمم المتقدمة التي أضاف بعضها إليها شريحة الطفولة، في حين تعني” الرياضة” واحدا من النشاطات الكثيرة للشباب ولرغباته. وان تخصيص وزارة خاصة بها من شانه أن يسلط أضواء المراقبة والمتابعة أكثر للمهازل والاختلاسات والنتائج الكارثية زيادة عن إمكانية إحداث نقلة نوعية إذا توفرت النيات الطيبة والإرادات الخيرة للنهوض بقطاع الرياضة.

 نعتقد أن خطوة رئيس الجمهورية بتخصيص وزارتين للشباب وأخرى للرياضة يعني تصحيح السياسة الوطنية العرجاء للشباب المنتهجة منذ سنين طوال احتل فيها الجلد المنفوخ  رؤوس الشباب ثم تم ملؤه بكل غث وهابط من فيروسات التيارات المتطرفة ووسخ وسائل الإعلام الصفراء، حتى إذا أرادت الدولة العودة إلى حضن شبابها لتستنهضه، وجدته قد تلبّسه جنّ الضياع والتيهان والتمرد عن المبادئ الوطنية والأخلاق الإسلامية والمثل الإنسانية السمحة، ثم أدركت الدولة في النهاية أنها فرطت في الشباب كل هذه السنين وحرمته رسميا من الحق في التكوين والترفيه والتثقيف والضم إلى الحضن الوطني حتى شاخ مئات الآلاف من الشباب وليس في رؤوسهم إلا كرة قدم تنطّ في تلافيف الدماغ او كارت او مستقبل للجزيرة الرياضية يلهث وراءها في أي مكان، ولكنه في الحقيقة شباب خال من أي روح، تماما كالهياكل الشبانية التي حولتها السياسة العقيمة إلى ما يشبه الأصنام الجاثمة على صدور الشباب.

 أبو جبريل

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق