B الواجهةفوروم التحرير

فوروم التحرير – اشكالية الصوفية بين الالتزام الاخلاقي والتوظيف النفعي

مقر جريدة التحرير الجزائرية

” التصوف ليس في حاجة الى تجديد وانما كل الدين “

“التصوف قوة للدين وقوة للدولة وبابها الوحيد

موضوع الصوفية طرح اشكالات عديدة من حيث الجانب التاريخي والمنهجي  في الملتقى الوطني الاول الذي نظمته  جمعية التراث للتواصل الثقافية بإشراف  مديرية الثقافة لولاية الوادي وعلى هامش الملتقى ارتأت جريدة التحرير ان تنظم فوروما بعنوان الصوفية بين الالتزام الاخلاقي والتوظيف النفعي الذي حضره مجموعة من الاساتذة والباحثين في المجال وهم محمد الصالح الضاوي باحث اسلامي، مصطفى ياجور باحث في التصوف ،ابراهيم وصيف خالد استاذ في العلوم الاسلامية ، على غريسي استاذ وباحث،  جراية  محمد رشدي استاذ جامعي فطحيزة على الحسين استاذ ابتدائية ،شبرو محمد المختار استاذ جامعي وباحث في التصوف و قد اداره و نشطه الاستاذ بيزيد يوسف.

 بتفعيل القيم الصوفية  يمكن معالجة الاعوجاج الموجود على الساحة السياسية والاجتماعية

 ذكر جراية محمد رشدي ان فكرة تنظيم ملتقيات صوفية اصبح امرا مطروحا بشدة  لما يلعبه التصوف في معتقدات الناس وفي قناعاتهم وفي سلوكهم اليومي  فالحياة الروحية لها ارتباط وثيق بالسلوك  الصوفي  وبوجود باحثين واساتذة في هذا  الاطار اصبحت الفكرة تطرح نفسها وبقوة ، واصبحت تنظم بطريقة مكثفة سواء في الجامعة  والجمعيات بحضور الكثير من الأساتذة من مختلف مناطق الوطن والمبتغى هو الوصول إلى  أهداف مرجوة لتبين مكانة  التصوف ومدى أهميته بإثراء الساحة العلمية والفكرية وتثمين  دواعي البحث حتى يساهم الباحثون في معالجة الاشكاليات وتقديم ما بحوزتهم ،والدعوة الى تفعيل القيم الصوفية وطرحها لمجابهة النزعات المادية ليتسنى للتصوف  معالجة بعض الاعوجاج الموجود على الساحة السياسية والاجتماعية ، واشار الى ان الملتقى  كان ناجحا بامتياز حيث عولجت فيه الكثير من الاشكاليات  ويطمح الى ان يكون ملتقى دولي في المستقبل

الهوية الصوفية

التصوف ليس رسوما ولا علوما ولكنه أخلاق وبالتالي فالصوفية هي الإسلام ككل 

ورأى ابراهيم وصيف خالد  ان هذا الموضوع اسال الكثير من الحبر فبالرجوع الى القرآن الكريم والسنة النبوية نجد  ان الأوامر الموجودة فيهما  تنقسم إلى قسمين ، أوامر تتعلق بجسم الإنسان  يقوم بها البدن كالأمر بالصلاة والزكاة ……الخ ونواهي كالنهي عن السرقة، ونجد بالموازاة أوامر باطنية كالنهي عن الحسد وأوامر كالتقوى والإخلاص والصدق وجاءت من أجل تنظيم الدين وسهولة نقله مع ربط هذا المفهوم بحديث جبريل عليه السلام الإسلام والإيمان والإحسان ،الصوفي يبحث عن تخليص الإنسان وتهذيب خلقه ونفسه لكي يبلغ العبادة الحقيقية وبلغة دقيقة نجد أن الفقيه يجيب عن سؤال “لماذا ؟” وعالم العقيدة يجيب عن سؤال “من “و صاحب التصوف يجيب عن سؤال “كيف” وهو أخطر وأهم سؤال والتصوف فيه ثوابت ومتغيرات فالثوابت تتمثل في قضية شرعيته  ولازال في درجة الصفر لان المجتمع يرفضه جملة وتفصيلا وأصول التصوف في المشيخة والإرادة  فالإمام في المنبر لما يصرخ اتقوا الله فمن المفروض يطرح عليه سؤال كيف نتقوا الله؟  وهذه إجابة المتصوفة وليس إجابة فقهاء

في القرن الخامس الهجري أعلن كبار المسلمين عن موت التصوف

و أضاف ضاوي محمد الصالح أن  بعض المتصوفين أنفسهم يحذرون من تعريف التصوف ويقال لا تأخذ بتعريف المتصوف لأنه ينظر  من جهته  والتصوف موجود قبل الإسلام، ووجدوا من بعد ذلك أسئلة لإجاباتهم الروحية وقال قدماء التصوف انه ليس رسوما ولا علوما ولكنه أخلاق وبالتالي فالصوفية هي الإسلام ككل  و الدين الإسلامي طريقة تطبيقه تتمثل في التصوف لأنه يعتني بالظاهري والباطني  والغاية هو تزكية النفس والقرب من الله وهو غاية الدين ولكن هناك تحولات تاريخية وقعت وهذه التحولات  كانت في القرن الخامس الهجري حيث أعلن كبار المسلمين عن موت التصوف وبعد القرن الخامس هجري هناك بعض المنارات التي أعادت إحياءه من طرف بعض الشيوخ

لا يجب ان ينسى التاريخ ان الصوفية هم الذين حملوا لواء الجهاد ضد المستعمر الغشيم ابتداء من الامير عبد القادر

 ومن جهته أضاف غريسي علي أن مشكلة العالم الحالية هي مشكلة ضبط المصطلحات وتصورات خاطئة لان المصطلح عند البعض خاطئ في حد ذاته ويمكن العدول عن مصطلح التصوف بمصطلح الإحسان ونسعى إلى إخراج التصوف إلى بعده العملي  فأهل التصوف اغرقوا بعض الأمور التي لا يمكن إن يفهمها العامة  وإخراج الإيمان بطبيعته النبوية  حيث كان التصوف العملي موجود في حياة الصحابة ، والمتصوف الاول من الصحابة هو أبو الدر داء  الذي أعلن شعارا في تدمير النفس  وقال :”أحب الموت اشتياقا إلى ربي  وأحب المرض تكفيرا لخطيئتي” فالحب هو الركيزة الاولى في التصوف والتصوف هو ذوق وشوق وخروج عن الطوق ،كما أن في عهد الاستعمار استغلت  فرنسا الظروف لتخلق الحزازات بجعل البنية الاجتماعية في الصفر وحتى الطرق الصوفية  وعلى مردود الفرد الصوفي في حد ذاته  ولا يجب أن ينسى في التاريخ أن الصوفية هم الذين حملوا لواء الجهاد ضد المستعمر الغشيم ابتداء من الامير عبد القادر والانتفاضات الشعبية  وهذا دور ايجابي يحسب للتصوف

  وأضاف ابراهيم وصيف خالد أن الغاية من علم التصوف هو الابتعاد عن المهلكات والشرور  لفعل الخير بالاستناد علميا إلى اللغة العربية والكتاب والسنة واصول الفقه و التصوف يستند إلى الكتاب والسنة والتجربة الانسانية الاسلامية والتي لها  اشكال في قضية الابتداع  وحين أمر النبي أصحابه بالذكر بكرة وأصيلا  فبعض الصحابة طبقوا الآيات فحدثت لهم أحوال فمثلا عبادة ابن الصامت في صحيح البخاري كان يسمع كلام الملائكة وهو شخص تقيد بالكتاب والسنة وبالتالي ليس في الشريعة انه كل من يذكر الله ستحدثه الملائكة او تحصل له كشوفات او يرى نورا ولكن في التصوف  الاجتهاد محصور في طائفة معينة ، والناس اما تابع او متبوع او مجتهد ومقلد وسيكون بالضرورة مقلد في الفقه والعقيدة ولكن في الصوفية سيكون مجتهد فاذا وقع أي أمر فيه مخالفة صريحة للكتاب والسنة فان لها ثلاث اقتراحات إما مكذوبة على الشخص والا موجودة وحرفت او صحيحة وتمت اساءة فهمها

ان بعض الطرق الوهابية تكفر الصوفية على أساس انها ليست من الدين فالتصوف بعيد كل البعد عن السياسة

 وشدد شبرو محمد المختار ان بعض الطرق الوهابية تكفر الصوفية على اساس انها ليست من الدين فالتصوف بعيد كل البعد عن السياسة وانما هو وجدان وروحانيات وهو علم قائم بذاته والتصوف بدون منازع هو الاحسان ومن جهته أضاف محمد الصالح الضاوي أن  القاعدة تقول الحكم على الشيء فرع عن تصوره وان كان الشيء الذي يمارسه أهل التصوف بدعة فان الصوفية بدعة وبالتالي يجب اعادة النظر في كل الاحكام ، وأضاف فطحيزة علي الحسين أن اختلاف وجهات النظر موجود ، وتتهم الطرق الصوفية  بالتكفير

والصوفي يشعر بغربة دينية عقائدية نتيجة تهميشه في مجتمعه وهذا هو الخطر الذي يولده الضغط الشديد,

 وأشار ابراهيم وصيف خالد  أن الاستعمار لما بعث الجواسيس وعرف قوة الطرق الصوفية وتماسكها وقوة تأثيرها على المجتمع ركز على استخدامها والصوفية بصفة عامة تبدأ بالتسامح وحسن الظن واستخدام فرنسا لها هي قوة للصوفية وبالتالي كل من يريد التأثير في المجتمع سينضوي اويحتمي او يستظل او يتحكم اذا امكن ، والصوفية  مؤخرا وبحكم الضغط الاجتماعي اصبحت مخنوقة والصوفي يشعر بغربة دينية عقائدية نتيجة تهميشه في مجتمعه وهذا هو الخطر الذي يولده الضغط الشديد وطرق الصوفية وراء الاطماع السياسية اصبحت مطية لتحقيق بعض الاغراض بعد الاستقلال، و عندما هاجمت  جمعية العلماء الطرق الصوفية كانت ستقام ثورة ، وبالتالي على المتتبعين لهذه الطرق على ان يكونوا أذكياء ولا ننكر ان بعض الطرق انشأت للانتهاز وهؤلاء الانتهازين غير محسوبين على التصوف والبعض اندفع نتيجة الضغط وكان متنفسه الوحيد مثل “الشميني” وهناك البعض لازال محافظا على الطرق الصوفية بمراهنات قوية .

التصوف اليوم فلكلوري والطرق الصوفية فقدت قرارها وأصبحت ألعوبة يمكن توظيفها سياسيا

 وعرج مصطفى ياجور على بعض النقاط السلبية  الموجودة في تاريخ التصوف مثلا الشيخ الازهري مصطفى بن عزوز شيخ الطريقة الرحمانية الذي  وقع تكليفه بالاتصال بالشيخ الحفناوي  للعمل على  افتكاك بقايا مركب فرنسي غرق بمنطقة برقة واهم مثال فيما قام به محمد الطيب بن ابراهيم شيخ القادرية  بورقلة فيما سمي بقضية “لوماركيز دو موريس” الذي خرج للصحراء في مهمة استكشافية  لصالح الاستعمار الفرنسي الا انه لم يلبث ان قتل من طرف الطوارق فما كان من المحمد الطيب المذكور إلا ان توجه في نفس  السنة نحو الجنوب مدعيا أنه سيحصل لهم على الامان  و عملت السلطة الفرنسية على تفكيك البنى الصوفية والاستحواذ عليها وتوظيفها من اجل التمكن من الجموع التي تتحكم فيها واهم الباحثين حول هذه النقطة خصوصا بعد احداث 11 ديسمبر  2001اتخذت الادارة الامريكية قرارا بالتوجه للطرق الصوفية والتفتيش عن مصالحها قصد ضرب التيارات السلفية  الجهادية التي اكتوت منها امريكا وبعد هذه الاحداث كل دول العالم بما فيها الجزائر انخرطت في مؤتمرات عالمية ودولية في الثمانينات والتسعينات ، ويمكن توظيف الطريقة الصوفية عندما تغيب ثلاث خصائص وهي المرجعية والقدوة والشيخ والبرامج التعليمية والسلوكية واليوم لم يبق  إلا  التصوف الفلكلوري بالإضافة إلى غياب الاستقلالية وبالتالي فقدت الطرق الصوفية قرارها واصبحت ألعوبة يمكن ان توظف في أي شيء،  والتوظيف هو توظيف سياسي وهناك من أرباب أهل التصوف  من يخططون من الان للانتخابات القادمة بتسويق صور معينة وصورتهم السياسية من اجل الانتخابات والفوز واستغلال المخزون الجماهيري والسلطة ترى في التصوف نقاط ايجابية و خاصة كمشروعا يضاد المشروع المتطرف  الذي اذاق الجزائر عشر سنوات من الدمار وللأسف بعض الطرق الصوفية فارغة ليس فيها علماء  و مرجعيات كبرى .

كلمات ختامية  

ابراهيم وصيف خالد :الطرق الصوفية لما يسلط عليها الضوء في ملتقيات ستصلح نفسها بنفسها لأنها لازالت في الظلام وبالراي والقدح العلمي سيغيرون سلوكاتهم ويقومونها وقوة التصوف هي قوة للدين وقوة للدولة والباب الوحيد هو باب التصوف

شبرو محمد المختار: التصوف ظلم من أهله ومن غير أهله وهناك مراجعات كبيرة جدا من قبل الحركات الوهابية في نظرتهم للتصوف .

 محمد الصالح الضاوي :جزيل الشكر لجريدة التحرير ونتمنى ان تتكرر في مثل هذه المبادرات الطيبة تهم المجتمع وترقى بالإنسان الجزائري  .

مصطفى ياجور: رغم كل السلبيات الموجودة في الصوفية يبقى أهل التصوف من أهل الباقيات الصالحات في هذه البلاد ويبقى دورهم في شد الناس للدين الحنيف ومهما كان دورهم فلكلوريا فهو اساسي وهو مطلوب وليس التصوف لوحده في حاجة الى التشبيب وانما كل الدين في حاجة الى ذلك التجديد لأن حالة العرب لا تسر الصديق كما العدو

بختة بلرامضة

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق