ثقافة و أدب

الإعلام الثقافي … آداء محتشم وإقصاء متعمد

1964371_640872072665431_1012069196_n

تتعدد وظائف الإعلام لتشمل تزويد الناس بأكبر قدر ممكن من المعلومات والحقائق الصحيحة قصد تنوير العقول، لأنه يقوم على البحث والتحري ليتم بعدها النشر على مختلف وسائل نشر الإعلام من صحافة مكتوبة، سمعية بصرية والوسائط الاليكترونية في السنوات الأخيرة.

تحتل الثقافة مجالا كبيرا في حياتنا اليومية لكونها تحمل بين طياتها مجمل الأشياء المكونة لفردية الإنسان ووجوده في هذا الكون، فيعتبرها البعض على أنها ما يبقى في الذاكرة عندما ننسى كل شيء والثقافة هي ما يتجلى من أثر حضاري لدى المجتمع وهي ما يعكس ملامح الهوية الوطنية في بعدها الإنساني والحضاري وهو ما نسعى إليه في ما نحمل من رسالة الإعلام.

الإعلام الثقافي كإعلام متخصص هو الذي يبرز الأحداث والقضايا والتظاهرات الحاصلة في الحياة الثقافية داخل أي مجتمع، لتزويد جمهورها بمختلف المعلومات في هذا الحقل الإعلامي، فهو يخاطب طبقة معينة من الجمهور الذي يولي الاهتمام بمجال الثقافة والإبداع، كما أن الإعلام الثقافي المتخصص هو عرض ونقد وتحليل ورصد الإنتاج الثقافى، فهو يمتاز بكونه بعيد في أسلوبه عن الترويج للأفكار أو فرضها على الناس، وهو بصورة أدق رصد كل ما تشهده الساحة الثقافية من نشاطات ثقافية وتبليغها للمتلقي عن طريق الوسائط الإعلامية المعروفة والمتواجدة كالراديو، التلفاز، النت، المجلات، والصحافة المكتوبة..

هل هناك إعلام ثقافي في الجزائر؟

لو نكتفي بالحديث عن الصحافة المكتوبة وتناولها للحياة الثقافية أو إذا كانت الصحف الجزائرية تخصص مجالا للثقافة بصفة دائمة أو ركن قار في جرائدها، نجد كل مواضع الاتهام موجه للصحف ذات النشر الواسع والسحب الكثير، التي تنتهي عند تقديم الخبر البسيط دون تحليل أو رأي للحياة الثقافة.

ما نلاحظه في الساحة الإعلامية الجزائرية أن هناك أكثر من 150 صحيفة تقدم الزخم الهائل من القضايا والمعلومات التي تطرها للنقاش والتفاعل، إلا أنها تتجاهل بصفة مستمرة الجانب الثقافي الذي هو يعبر عن هوية الفرد القارئ بطريقة وبأخرى، فهو المرآة العاكسة لمستوى تطور ونضج المجتمع الذي ينتجه أو يعيش فيه، وكذلك يعكس القيمة الأدبية والفكرية لكل من كاتبه وناشره قارئه .

الإعلام الثقافي بين النخبة والعامة

هنا تطرح اشكالية هامة مفادها هل الإعلام الثقافي إعلام  موجه للنخبة أو للجمهور الواسع بكل تشعباته، هل نجد العديد من الآراء والاتجاهات التي تصب في الاتجاهين فمنهم من يري أن الاعلام الثقافي إعلام متخصص موجه للطبقة المثقفة باعتبارها تكتب حول مواضيع متعلقة بكل الفنون كالأدب، الرواية، الشعر، المسرح، السينما وغيرها من الفنون الأخرى وكذلك تبحث في مجال النقد الأدبي والفني، والملتقيات والندوات الفكرية والأدبية الأمر الذي يكسب من هذا المنفذ الثقافي طابع النخبة في تناوله لقضايا الثقافة، أما الطرف الثاني فهو ينظر إلى الإعلام الثقافي على أنه متجه إلى القاعدة الجماهيرية العريضة بكونه يصدر في جرائد يومية عادية غير متخصصة، ومنه تغطية هذه الجرائد للأحداث الثقافية لا ترتقي إلى مستوى النخبة، وكذلك من جهة أخرى أن الكتابة لعامة الناس يساهم في رفع مستوى الوعي الفكري والثقافي، ومنه نساهم في ارساء أرضية للإعلام الثقافي المتخصص لطبقة النخبة.

الإعلام الثقافي بين مطرقة الإشهار وسندان القائمين على الصحف

أصبح اليوم الإعلام الثقافي من خلال صفحات ملاحقه الثقافية في العديد من الجرائد مهدد بالإلغاء والمصادرة دوما بالحذف ، من خلال الكم الهائل من الاشهار الذي يصل الجرائد من جهة ، والنظرة التي ينظر إلى الأعمال الثقافية من قبل القائمين على تلك الصحف من جهة أخرى ، إذن الإعلام الثقافي يعاني الاقصاء من جانبين الأول برغماتي نفعي لا يهتم سوى بالمال، صحيح أن استمرار الجريدة يجب أن يكون لها مورد مالي إلا أن هذا لا يجب أن يكون على حساب الثقافة والهوية التي تحملها، أما الجانب الثاني من الاقصاء هو من الذين يرون أن الثقافة مجرد مجال الترف اجتماعي لا ضرورة له،  لكن لماذا هذه النظرة إلى الثقافة ؟ ومن المسؤول عن تحويل الصفحات الثقافية التي عليها نشرت ذات يوم روائع النصوص المكتوبة بأقلام كبارنا أمثال العقاد وطه حسين وتوفيق الحكيم، إلى زوائد صحافية بالإمكان الاستغناء عنها؟، ولماذا نبحث عن القارئ النخبوي للإعلام الثقافي ما دام القائمون عليها يجهلونها ؟.

إن أغلب الوسائل التي تتحدث عن الشأن الثقافي يغيب فيها طابع التخصص، الأمر الذي يجعل الرسالة مشوهة الشيء الذي يجعلها لا تفرض نفسها في ظل اعلام مفتوح يحمل الكثير من الخيارات لجمهوره الواسع، بالإضافة إلى تضييق الأعمال والمبادرات الثقافية في مواسم معينة، فهنا نستطيع الحديث عن وجود صفحات ثقافية داخل الجرائد الجزائرية بدل من الحديث عن إعلام متخصص يحمل على عاتقه هموم الثقافة.

إعداد: كــزو بلال

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق