أفلا تعقلون ?!

الأطفال في زمن الكرنفال

نايت الصغير عمود

بقلم : نايت الصغير عبد الرزاق

كاتب و مدون جزائري

ظاهرة جديدة بدأت تعرف انتشارا تصاعديا  منذ سنة أو سنتين على الأكثر , بقيام مجموعة من الناس أو جمعيات أو صفحات على الشبكات الاجتماعية في الانترنت بإطلاق مبادرات و استغاثة و نداءات للتبرع لإنقاذ حالات مرضية مستعصية لم يعد أصحابها بقادرين على تحمل تكاليفها الباهضة لشراء الأدوية أو اجراء عمليات جراحية و المتابعة الطبية لهم , و الملفت للانتباه أن أغلب هذه المبادرات نجحت و استطاعت جمع الأموال اللازمة و  الوصول الى هدفها بانقاذ حياة هؤلاء المرضى الفقراء و هم من الأطفال في أغلبيتهم .

حتى و ان كنّا نثمن مثل هذه المبادرات الإنسانية الراقية و التي تجعلنا نتفاءل خيرا , و لكننا نزداد يقينا مرة أخرى من درجة الشرخ الذي بدأ يزداد بين المواطن و الدولة , مواطنون لم يعودوا يثقون في قدرة الدولة على التكفل بحالات مرضية انسانية لأناس ذنبهم الوحيد أنهم فقراء و لا ( أكتاف) لهم ليساعدوهم في الحصول على حقهم الدستوري و الإنساني في العلاج على نفقة الدولة , مواطنون يسمعون في كل مرة بوفاة أشخاص نافذين و هم يقاربون القرن من العمر في مصحات سويسرية و فرنسية و آخرون ينتقلون الى أوروبا لقياس ضغط الدم و أخذ حصص لتدليك لأجسادهم المترهلة بسبب ما (طفحوه) من حقوق المواطن و كل هذا على نفقة الدولة , أليس من العار و العيب على السلطات أن ينتظر طفل في مقتبل العمر تبرعات المواطنين لينقذ حياته من موت محقق و الدولة تتفرج أو تتحجج بانعدام الإمكانيات في الوقت الذي تنفق فيه بسخاء على (كرنفالات) مثل ( قسنطينة عاصمة الثقافة العربية) , كرنفال غلافه المالي لوحده يكفي للتكفل بكل الحالات الطبية المستعصية لكل إفريقيا و ليس الجزائر فقط , أما آن لكل من هم في السلطة أن يتحملوا مسؤولياتهم و واجباتهم الدستورية في حماية الفئات الضعيفة و الفقيرة  و التكفل بالحالات المستعصية على الأقل و يعرفوا أنهم لا يدفعون من جيوبهم و (بلا مزيتهم) لأنها أولا و قبل كل شيء من أموال الشعب و هم أولى من الكرنفالات , أليس من المخزي أننا و بعد أكثر من خمسين سنة من الاستقلال لازلنا نسمع عن حالات طبية خطيرة لأطفال بين الموت و الحياة ينتظرون صدقات المحسنين و الدولة تتفرج ؟  فهل أطفالنا أولى أم الكرنفالات ؟

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق