أعمدة

في الفساد والاستبداد

العربي بريك

    بقلم/ العربي بريك

الحلقة 86                                                                                                 

.. وبتقدم الفكر البشري، صار كل ما ينتجه الإنسان ويحتاج إليه الناس يعد سلعة تقوم بالمال النقدي وما يساويه. غير أن القيمة المرجعية بقيت للذهب، الذي مازالت احتياطات الدول من العملات تتكأ على مقدار ما تملكه من ذلك الجوهر النفيس. ومن حيث القيمة المالية ، فإن كل الثروات بما فيها الثروة النفطية فهي ذات قيمة وتعد سلعا تجارية قابلة لتقييمها ماليا .وحاليا فإن كل ما ينتجه البشر ويصنعه ويبذل فيه وقت ومجهود، يعتبر ذا قيمة مالية. ولذا ، فاليد العاملة المنتجة هي أكثر موارد الثروة . ومع تطور العصر، أصبح العقل الإنساني هو مصدر الفكر والعمل وهما من أنتج هذه الحضارة والصناعة والتقدم والتكنولوجيات الحديثة. فالعصر الحاضر، هو عصر المعرفة والمعلوماتية التي أساسها الانسان ،وحتى الثروات الطبيعية لا تضيف شيئا وليس من شأنها أن تحقق الرفاهية بدون الإنسان. فكم من الشعوب التي تملك الثروات الطبيعية ، لكنها لم تحدث التقدم المطلوب ولا أسعدت الناس وظلت في كنف التخلف والتبعية

وقد يكون للتخلف عدة أسباب موضوعية، منها ظاهرتي الاستبداد والفساد ،فاستبداد السلطة يجعل أقلية فقط تستفيد من الثروات ،التي غالبا ما تصدر كمادة خام ويتم بيعها مع أن جزء فقط من العوائد المالية يدخل إلى خزينة الدولة بسبب احتكار الحكام المستبدين ومن يدور في فلكهم . وهكذا ،يبقى الشعب معرضا للفقر والحرمان ، كما أن ظاهرة الفساد،  أصبحت مرض العصر مع أنه يختلف من دولة لأخرى ومن شعب لآخر. ولعل الثورات الحديثة ، كانت تطمع في أن تضع حدا لكل من استبد بها وبدد ثرواتها . ولأن الإنسان هو الرأسمال الحقيقي ،فإن أي محاولة للإصلاح لن تفيد بدون إعادة تقييم الانسان، لا من حيث ما يملك أو موقعه من السلطة وقربه من مصادر الثوة، بل لأن الإنسان هو المرجع وهو السيد من حيث المبدأ وليس وفقا للتصنيف الزائف والخادع..     يتبع

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق