أفلا تعقلون ?!

الفخ الليبي

نايت الصغير عمود

بقلم :نايت الصغير عبد الرزاق

و أنا أتابع أحد البرامج السياسية على قناة إخبارية عربية حول الأزمة الليبية , شدّ انتباهي ذلك الإصرار العجيب من المتدخلين على ضرورة انضمام الجزائر للمبادرة المصرية التي تدعو إلىإنشاء حلف عسكري عربي لمحاربة الإرهاب في ليبيا , و قد وصل الأمر بأحدهم للدعوة لممارسة ضغوطات على الدولة الجزائرية و جيشها لدفعهما للمشاركة في هذا الحلف المشكوك في أمره , لا أحد يستطيع تفسير هذا ( العشق) العربي المفاجئ للجزائر و لكن الأكيد أن هناك قوى أكبر من أصحاب هذه المبادرة التي تبدو في الظاهر أنها مصرية-سعودية , النظام المصري الجديد الذي رغم بداياته التي كانت تدعو للتفاؤل في محاربة الإرهاب و تنسيقه مع الجزائر في القضية الليبية بالتكفل بالمسألة السياسية الليبية و ترك الأمور الأمنية للجزائريين , يبدو أنه قد بدأ بالعودة إلى ذلك التقليد القديم منذ عقود عند الأنظمة المصرية المتعاقبة و الذي حوّل مصر و جيشها إلى مناولين لسياسات امبريالية أو خدمة لأنظمة خليجية , هذا النظام المصري الجديد الذي أنقذ مصر من الهيمنة القطرية عبر فروعها من الإخوان , لم يقم في الحقيقة إلا بنقل تلك الهيمنة و التبعية إلى السعودية !ثميقوم بنقض الاتفاق و التنسيق مع الجزائر بخصوص ليبيا و يطلق مبادرة تفوح منها رائحة الأنظمة الخليجية لإغراق الجيش الجزائري في مستنقع ليبيا و استعماله و استنزافه !

هذه المبادرة –الفخ الخطيرة,مناقضة تماما للعقيدة السياسية و العسكرية الجزائرية, مبادرة تدعو إلىإنشاء قوة عسكرية تقودها مصر و الجزائر و السعودية و الأردن للتدخل في ليبيا ؟؟ فمنذ متى كان للسعودية و الأردن جيشاوطنيا ؟؟الأكيد أن الاعتماد سيكون على الجيش الجزائري في المستنقع الليبي بالإضافة إلى الجيش المصري الذي يتم استنزافه الآن عبر الجماعات الإرهابية في سيناء.و الأكيد أيضا أن الجزائريين لن يرضخوا مهما كانت الضغوطات و لن يخونوا عقيدتهم العسكرية , و هم الذين حافظوا عليها في زمن ما يسمى (الربيع العربي) الذي تحولت فيه التحالفات الدولية العسكرية لضرب الدول إلى ما يشبه (المودة) ! … رغم يقيننا من أن الجزائر سترفض المبادرة ,و لكننا ندعو مرة أخرى للحذر من الفخ الليبي الجديد والسيناريوهات المفخخة القادمة .

n.s.abder@gmail.com

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق