B الواجهة

مدني مزراق للتحرير الجزائرية : الأولوية إعادة الحقوق السياسية لأصحابها قبل الذهاب إلى مؤتمر تأسيسي جامع

مدني مزراق

 – لقاء مرتقب يضم جناح الآيياس و قيادي الفيس المُحَلْ بولايات الشرق

–         رابح كبير ورقة السلطة في جمع عناصر الآيياس لتفادي حدوث أزمة أمنية جديدة

–         اعتماد حزب  مدني مزراق  معلق إلى حين نجاح التفاوض مع رابح كبير

تحفظ مدني مزراق في الكشف عن الخطوط العريضة لعقد المؤتمر التأسيسي لحزبه و مكان و توقيت عقده،  موضحا في مكالمة هاتفية  مع التحرير  أن الأمور تجري بتأن من أجل وضع أوراق اعتماده لدى وزارة الداخلية، ثم التقدم بمؤتمر جامع يحضره  التيار الإسلامي ككل و في مقدمتهم عناصر الآيياس و المحسوبين على  الفيس، و قال مزراق نحن الآن بصدد التفاوض من أجل إعادة الحقوق السياسية لأصحابها ، ثم التشاور على العمل “الدعوي” الذي يعتبر القاعدة الأساسية في إنشاء الحزب،  و من أراد البقاء أضاف مدني مزراق من حقه تأسيس جمعية دعوية تنشط تحت لواء الحزب الجديد

        يرى متابعون للشأن السياسي في البلاد أن   النزاع بين الثنائي مدني مزراق و سعادة خلخال ممثين عن الآيياس و بين علي جدي  و بوخمخم  المحسوبين على الجبهة الإسلامية للإنقاذ حول مشروع تأسيس حزب سياسي ، بعدما اختلف هؤلاء في العديد من المسائل تحفظت ‘مصادر’ الكشف عنها، وكان مدني مزراق قد فشل في تنفيذ مطلب السلطة المتمثل في جمع عناصر الجيش المسلح للإنقاذ ( AIS ) بما فيهم الذين ما زالوا في الجبال، من أجل كبح المعارضة الإسلامية،  اضطرت بعض الأطراف إلى الاستنجاد برابح كبير، عن طريق شقيقه مصطفى كبير لفظ النزاع بين الطرفين، لكن هذا الأخير اشترط أن يكون رابح  كبير هو رئيس الحزب، و تم الاتفاق بين مدني مزراق على أن يترأس رابح كبير الحزب ، علما أن الحزب الذي  وضع مدني مزراق جذوره التأسيسية كان في البداية جمعية وطنية ذات طابع غير سياسي، ثم توسعت الفكرة ليتحول إلى حزب سياسي.

 لقاء مرتقب بالشرق  للأيياس  قريبا

         و كانت مصادر قد سربت معلومات عن لقاء يتم التحضير له  بين  جماعة مدني مزراق و عناصر الفيس المًحَلّْ لقاءً تشاوريا بولايات الشرق للاتفاق على جملة من النقاط  حول مشروع حزبهم الجديد ، قبل الذهاب إلى مؤتمر تأسيسي و انتخاب رابح كبير رئيسا له، و هو اللقاء الثاني بعد لقاء الغرب الذي كان معقل جماعة الجهاد بقيادة الشيخ عثمان لاختيار المندوبين و تهيئة الأجواء لعقد المؤتمر التأسيسي، و تقول مصادر أن مدني مزراق يتعرض لضغوطات كبيرة من قبل السلطة للتفاوض مع رابح كبير  (عن طريق شقيقه مصطفى كبير)  و أن السلطة جعلت من رابح كبير ورقة لتدجين الإسلاميين و حشرهم في حظيرة واحدة، ما دفع بأصحاب المشروع إلى تنظيم لقاء مع بن عايشة بمنطقة وادي رهيو و مستغانم  للاتفاق على مخرج لإقناع بعض العناصر للإنضام إلى الحزب الجديد، و الدخول تحت عباءة “السلطة” ، التي جعلت من رابح كبير ورقة لتحقيق أهدافها ، و الضغط على مدني مزراق للتفاوض مع رابح كبير مقابل اعتماد حزبه، أما عن مدني مزراق فالملاحظون يرون أن الرجل من أجل إرضاء السلطة و قبولها اعتماد حزبه تبنى أدبيات التيارات الإسلامية التي اتخذت من العنف نهجا لها من قبل، ثم عادت إلى العمل السلمي، كما هو الشأن بالنسبة لحزب البناء و التنمية في مصر، كما قرر ممارسة التطوير فكريا و سياسيا في خطابه الدعوي و السياسي و تطبيقه على ارض الواقع على طريقة الغنوشي زعيم حركة النهضة في تونس.

     و في ظل التخوف الكبير من انضمام عناصر من الفيس إلى تنظيم داعش، و بالخصوص جماعة الشيخ بشير فقيه ( عضو في مجلس الشورى في حزب الفيس آنذاك ) و الذي لم يكن على اتفاق مع الشيخ عباسي مدني، يبدو أن الطريق مسدود  لضم  كل عناصر الفيس إلى  صفه و إقناعهم  حسب ذات المصادر ، بعدما بدأ المحسوبون على “الجزأرة” بقيادة الدكتور أنور هدام في التكتل فيما بينهم من جهة، و من جهة أخرى  تبرأ علي بن الحاج من الجيش المسلح للإنقاذ،  تشير ذات المصادر أن عناصر من الآيياس زارت مؤخرا علي بن الحاج و استقبلهم ببيته، و دار بينهم نقاش من أجل الخروج من هذا المأزق، و لكنه  أي علي بن حاج أعلن تبرأه منهم ، في وقت كان يدعوا فيه إلى الجهاد و حمل السلاح،  و كان يلقب  مناضلي  الفيس بـ: “جنود الرحمن و حراس العقيدة”، و دعا هو و عباسي مدني إلى تشكيل “ميليشيات”  مسلحة في وقت حكومة مولود حمروش  و فتح مراكز تدريب شعبية.

       و لعل تبرئة علي بن حاج نفسه من تنظيم “الآيياس” بعد الانقلاب عليه  و تكفيره  من قبل جماعة هو من علمها التكفير، كما جاء في مجلة الجماعة الإسلامية المسلحة قولهم: و أما مسألة علي بن حاج فإننا كنا نلتمس منه الخير منذ زمن بعيد ، لأنه كان يظهر لنا أنه “سلفي” ، حتى أقامت عليه جماعة من الإخوان الحجة و منهم عمر علمي و أبو مالك العيد و ذلك بتزكيته لجيش الإنقاذ، و تقول مصادر أن تبرئة علي بن حاج  نفسه من عناصر الآيياس، أنه اكتشف  أنه كان ضحية مبتدعة ” الجزأرة” الذين كانوا يلقبونه تلبيسا بـ: ابن تيمية الصغير، كما كان ضحية  فتاوى شباب لا يملكون شروط العالم المفتي و مواصفاته، و تيقن ببطلان العمل المسلح، و ما وقع من انحرافات على يد جمال زيتوني و عنتر  زوابري، و أشعرته الهزيمة الفكرية و النفسية أنه كان طعما لا غير، و هو يرى نفسه يسقط صريعا بين أنياب السلطة.

اعتماد الحزب الجديد مرهون بقدرة رابح كبير على توحيد جيش مرزاق

      و كما يبدوا  في ظل هذه المناخات المكهربة و المشحونة بالتوتر ، فإن اعتماد حزب مدني مزراق مرهون بمدى قدرة رابح كبير على تحقيق مطلب السلطة  في  جمع كل عناصر “الآيياس” للتكتل في صف واحدو السؤال الذي ينتظر الإجابة عنه هل رغبة السلطة في جمع شمل الإسلاميين هدفه استمرارية الحوار من أجل وحدة الشعب؟ طالما لا يوجد صراع ديني في الجزائر، و طالما الأزمة في الجزائر سياسية و لا تتعلق بالهوية،  و بالتالي حلها يكون سياسيا، أم الهدف منه  القضاء على الدجالين الذي يغشون الإسلام و يخدعون الناس باسمه؟، خاصة و أن هذه الجماعة يوجد فيها من حمل السلاح و خرج عن الحاكم بدعوى إقامة الشريعة الإسلامية، ثم طالبت بحقها الدستوري  في ممارسة العمل السياسي بعدما ألقت السلاح، أم لسد الثغرات أمام تنظيم “داعش” و قطع هذا الفتيل الذي يخرب العالم كله؟، و في انتظار اعتماد حزب مدني مزراق و عقد المؤتمر التأسيسي أسئلة كثيرة تطرح و تبحث لها عن إجابة حول برنامج الحزب, الذي أسسه  مدني مزراق و ما هي إيديولوجيته، أم أنه سيرتدي  ثوب “الفيس”  من جديد؟، و أنه في قلب هذه الأحداث سوف يظهر عباسي مدني جديد؟.

      و يمكن القول أن السلطة  و في مقدمتها أحزاب الموالاة  تمارس براغماتيتها بالطريقة التي تناسبها هي، و لن ترضى عن أية جماعة حتى تتبع ملتها هي ، و بالتالي تبطل مقولة الشيخ عباسي مدني بأن جبهة التحرير الوطني و الجبهة الإسلامية للإنقاذ فرعان لأصل واحد، بحكم أن الرجل ( عباسي مدني) كان أحد الأعضاء القاعديين في التنظيم السري لحركة الانتصار ، إذ يقول أن هذا الأصل هو الذي يشد الجبهتين معا أحب من أحب و كره من كره، و إذا اختلف الفرع مع الأصل لابد من إعادة الفرع إلى الأصل حتى يحدث الاتفاق و لا يحدث الاستلاب، و كان يعتقد أن حزبه هو الأصل و على الأفلان أن يعود إلى الأصل ، أي إلى الإسلام و إلى المبادئ الثورية، ذلك هو الصراع الذي كان دائرا بين الأفلان و الفيس، بعدما اتهم عباسي مدني قادة حزب جبهة التحرير الوطني بأنهم فقدوا مبادئهم و عوضوا عقيدتهم بإيديولوجية دخيلة، و هو مبدأ “تكفيري”، فقد كان عباسي مدني يرى أن عناصر في الدولة معادية لدينها  و عملت على تعطيل حكم الله و تقييد حرية التعبير.

علجية عيش

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق