أفلا تعقلون ?!

تأمين ما وراء الحدود

نايت الصغير عمود

بقلم :نايت الصغير عبد الرزاق

انجاز كبير تمكنت من تحقيقه الدبلوماسية الجزائرية بتوقيع اتفاقيات السلام بين الفرقاء في دولة مالي و وضع حد لصراع طويل و خطير كان بمثابة القنبلة التي تهدد حدود الجزائر و أمنها و استقرارها , هذا الصراع الذي تحول إلى أداة في يد بعض القوى الإقليمية و الدولية و حتى عصابات تهريب المخدرات و السلع و السلاح المتحالفة مبدئيا مع الإرهاب العابر للقارات و للحدود , كان سيحوّل دولة مالي إلى بُؤرة و قاعدة لتجميع و إيواء كل إرهابي المنطقة كما يحدث الآن في ليبيا و بعض المناطق في الشرق الأوسط , لضرب أماكن و دول معيّنة على رأسها الجزائر , الجزائريون تعاملوا  بذكاء و صبر كبيرين مع هذه القضية الحساسة و رموا بكلّ ثقلهم و مارسوا كلّ أنواع الضغوطات و الإغراءات على مختلف أطراف الأزمة المالية لدفعهم إلى طاولة الحوار رغم تشاؤم الكثير و محاولات البعض لإجهاض محادثات السلام , الدبلوماسية الجزائرية التي تعرف جيدا أخطار الحرب الأهلية في مالي و تأثيرها على الجزائر , حافظت على عقيدتها السياسية في رفض أي نوع من التدخل العسكري لفرض الحلول في المنطقة و منع دفع الفدية للإرهابيين مهما كانت التضحيات , أثبتت الآن و في الواقع أن مقاربتها و نظرتها للأمور هي الأصح , دبلوماسية هادئة و لكنها فعّالة خاصة في محيطنا خاصة , و هي تعمل الآن على إطفاء كل مناطق عدم الاستقرار القريبة من حدودنا , فلا أحد ينكر الدور الكبير جدا الذي لعبته الجزائر في الحفاظ على استقرار تونس و تجنيبها فتنة كبرى كانت ستجعل منها بؤرة جديدة للإرهاب في المنطقة بدعم من بعض الأنظمة الخليجيةالمعروفة بدعمها لبعض الجماعات الرجعية في تونس و التي كانت ستحوّلها إلى قاعدة لإرسال الجهاديين إلى سوريا و يوما ما إلى … الجزائر !

الجزائريون الذين استطاعوا لحد الآن تهدئة الأوضاع في مالي و تونس , لم تبقى لهم الآن إلا القضية الليبية ليتمكنوا من تأمين كل حدودهم , و الأمر الأكيد أنه لا حلّ في ليبيا بدون الجزائر , و هذا ما يعرفه الجميع و ينادون به .

n.s.abder@gmail.com

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق