B الواجهةحوارات

مسؤولية سقوط 200 ألف قتيل يتحملها النظام والتكفيريون

مصطفى كبير

كل ماورد في هذا الحوار من مصطلحات يعبر عن رأي وموقف صاحبه

– الحلقة07–

حصري

مصطفى كبير أمير الأيياس خلال سنوات الجمر في حوار حصري للتحرير:

–         الفكر التكفيري موجود في تاريخ الاسلاميين في الجزائر منذ الثمانينيات

–         لو عاد بي الزمان الى الوراء ،لا أعتقد أنني سأصعد للجبل

–         مدني مرزاق كان يستشيرنا لكنه يتحايل عليناليصل في الأخير إلى تطبيق رأيه

 

التحرير : هل يمكن القول  من خلال إجاباتك أن مدني مرزاق دكتاتوري ؟.

مصطفى كبير : يا أخي الشورىفي اختياراتنا الفكرية ملزمة ، أما عنده فهي معلمة ولذلك مدني مرزاق كان يستشيرنا لكنه يتحايل بطرق مختلفةليصل في الأخير إلى تطبيق رأيه ، تسميها أنت استبدادا ، سمها دكتاتورية ، سمها ما شئت ، لذلك أنا مستحيل أن أشتغل مع مدني مرزاق لهذه الاعتبارات.

التحرير : هل رابح كبير لديه طموح للعمل السياسي في الجزائر حاليا ؟.

مصطفى كبير : رابح كبير عاف العمل السياسي في الجزائر نتيجة تعفن الوضع ، كان له طموح يوم عودته 2006 ، و مشينا يومها إلى عبد العزيز بلخادم يومها كان رئيس الحكومة و التقينا بالطبقات السياسية ، بعدها وزير الداخلية صرح أنه لا يمكن عودة الفيس ، ثم حاول داخليا لتقريب وجهات نظر الإخوة ولكنه اقتنع بتعفن الوضع السياسي والإداري والاقتصادي في الجزائر إلى درجة أن كل من دخله ولو كان نزيها لا يخرج منه إلا ملطخا بأوساخ ذلك الوضع العفن..و لا أضن أنه يفكر في السياسة حاليا على الأقل.

التحرير : اليوم الجزائر استعادت أمنها و عافيتها ، ألا ترى أن صعودكم للجبال كان طيش شباب ؟ ربما تلقيتم فتاوى قاسية و غير عاقلة أنذاك  ؟.

مصطفى كبير : ظلم النظام الذي تجاوز كل الحدود لم يترك لأهل العقل عقلا ولا لأهل الحلم حلما ، صحيح لا يمكن أن نغض الطرف عن الفكر الخاطئ داخل البيت الإسلامي، فالفكر التكفيري موجود في تاريخ الاسلاميين و في الجزائر منذ الثمانينيات كان موجودا، هذا الفكر قد غداه آنذاك ظلم النظام الذي تجاوز كل الحدود ، ما جعل بعض الشباب والجماعات يأخذ ببعض الفتاوى غير المنقحة أو المبنية على أصول غير قوية أو على مسارات تاريخية أيضا لازمها التطرف الممقوت..

التحرير : مثلا أي فتاوى من هم هؤلاء العلماء ؟.

مصطفى كبير : مثلا علماء الدعوة النجدية ومساراتهم التاريخية وخياراتهم العقدية والفقهية التي أدت إلى تكفير طائفة عريضة جدا من أبناء الجزيرة العربية والحرمين الشريفين علماء وكبراء وأمراء . وفي دراسة التاريخ المعتمد عندهم كابن غنام وابن بشر ما يكشف هذه الحقيقة المروعة..إضافة إلى الفتاوى المبثوثة في كتب العقائد عندهم ..

التحرير : أنت لم تجبني عن طيش الشباب ، ألم يكن فيها ؟.

مصطفى كبير : لما تتعرض لظلم النظام و تجد فتوى من عالم و أنت شاب أكيد سيأخذك حماسك .

التحرير : طيب مسؤولية سقوط 200 ألف قتيل في الجزائر من يتحملها ؟.

مصطفى كبير : يتحملها في المقام الأول النظام ، ثم يتحملها الذين أصدروا فتاوى تكفيرية ، ثم يتحملها السياسيون و الإعلاميون الذين مارسوا الإقصاء علينا .

التحرير :كيف يتحملها الإعلام و الإعلاميون ما دخلهم فيها ؟.

مصطفى كبير:شيطنة الآخر ضد الجبهة الإسلامية للإنقاذ و أبنائها التي كان يمارسها الإعلام المدجن أو الإعلام الأيديولوجي المتعصب أتت على الأخضر واليابس في نفوس شباب متحمس لدينه واستقلال وطنه سياسيا واقتصاديا وثقافيا.. وقديما قالوا: ومعظمالنارمنمستصغرالشرر..

التحرير: يومها كان الإعلام منغلقا و الحريات مقيدة من له الجرأة على الخوض في مواضيع مثل هذه؟.

مصطفى كبير : صحيح ما تقوله ، لكن ما كان يجب عليهم أن يكتبوا ضد  ، ما كان يجب  عليهم أن يكتبوا  بعنف و يشوهوا صورتنا ، الإعلام يومها كان يصب الزيت على النار .

التحرير : استنتج من جوابك أنك تريد القول أنكم ليست لديكم مسؤولية عن سقوط 200 ألف قتيل في الجزائر ؟.

مصطفى كبير : لا أقول ليست لنا مسؤولية ، فلم نكن ملائكة بطبيعة الحال لكن أسباب ……….

التحرير : أنا أتحدث عن النتائج و ليس الأسباب ، إذا تحدثنا اليوم مع شباب لم يعيش تلك المرحلة فهو سيتكلم عن النتائج و لن يتكلم على الأسباب .

مصطفى كبير :النتائج لا تأتي إلا من أسباب, ولا تُعرف وتدرك إلا بعد أن تحصل في عالم الشهادة وقد كانت غيبا.. خاصة على شباب لا يملك من التجربة والعلم إلا القليل باعتبار عمره أو صغر سنه.. غيرأني  لا أتحدث كشاب فقط بل كعاقل.

التحرير :لكن الجزائر صنعها شبابها وتاريخها و مستقبلها في يد شبابها .

مصطفى كبير : صحيح و أنا من هنا أتوجه للشباب الجزائري لأقول له أيها الشباب يومها كنت في سن 30 سنة وغيري كثير من كان دون ذلك و فرض علينا كل الظلم الذي سبق و سردته ، لو فرض عليك أنت أيها الشاب نفس الظلم فماذا تفعل ، لقد شاهدنا الشباب العربي عندما سلط عليه الظلم ماذا فعل الشاب الليبي و المصري و السوري و اليمني والعلماء متوافرون والتجارب متواترة , وكيف كانت فتاوى العلماء لشباب هذه الدول التي ذكرت لك الآن ؟ بينما نحن في زمانا كنا السابقة الوحيدة في العالم العربي سياسيا وأمنيا.. وقيادة الحزب كلها زج بها في السجون , وترك الشباب وحده يواجه مصيره المحتوم.. فالموت صباح مساء وجحيم الصحراء المجهول فتح أفواهه ليبتلع من بقي… فاختر لك مصيرا منهما… وفي الناس من يختار البديل الثالث والرابع وهكذا…

التحرير : أعطي نسبة تحملكم للمسؤولية سقوط 200 ألف قتيل ؟.

مصطفى كبير : النظام أعطيه  نسبة 70 ℅ ، العلماء 15℅ ، السياسيين و الإعلاميين الذين صبوا الزيت على النار 10 ℅ ، 5 ℅ لنا ( الأيياس و الفيس ). أو عشر في المئة ( الأيياسوالفيس ). مقابل ستين في المئة للنظام..

التحرير : لو عاد بك الزمان الى الوراء هل كنت ستصعد للجبل ؟

مصطفى كبير :بما أملك الآن من خبرة وتجربة ودراسة للواقع داخليا وخارجيا لا أعتقد أنني سأفعل ذلك, ولكن بما كان عليه الحال يومها ظرفا وتجربة وإدراكا فقد كنته يومها ولا أستطيع أن أكون غيره..

التحرير : أين أخطأ الأيياس و أين فلح ؟

مصطفى كبير : الأيياس لم يختر حربا في 1992 إنما سيّر ظرفا وُضع فيه مُكرها, وحاول أن يجد له مخرجا بكل الطرق التي تحفظ للمظلوم مظلمته.. ولذلك كان أفراده يدعون للحوار ابتداء من قبل تكوين الأيياس وولادته, ثم من بعد ولادته لم يكن يوما إلا داعيا للحوار ومتعطشا إليه ومشجعا عليه مع أي جهة طالبت به أو سعت إليه… والتاريخ والرسائل الموجهة يومها تشهد بذلك .. وبيانات الجبهة التي بلغت 39 بيانا يدعو للحوار تشهد بذلك .. وتأكيدنا للشيوخ في سنتي 1994 و 1995 باستعدادنا للاستجابة للنتائج التي يتوصلون إليها بعد حوارهم مع السلطة تشهد بذلك, ثم الدفع بقوة نحو الهدنة والسعي فيها بتعريض الإخوة جميعا أنفسهم للموت والقتل والاغتيال من قبل المتطرفين في الجهتين ونحن نمر بين أيديهم كل مرة اضطرارا.. كل ذلك يشهد أيضا بذلك… وقد كان شعارنا يومها قوله تعالى : “وَ إِنجَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61)  وَ إِن يُرِيدُو اأَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ ۚ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِوَ بِالْمُؤْمِنِينَ (62) سورة الأنفال

فالمنهج الأكبر في المسيرة كان صائبا في تقديري حينما يوضع في سياقه التاريخي وإكراهات واقعه يومها , أما من يريد أن يحكم عليه بمنظار من المريخ مكانا أومن القرن الواحد والعشرين زمانا فإنه سيُخطِئ كثيرا ويُخَطِّئُ كثيرا…أما الأخطاء الفردية في الحالات الشاذة فقد تكون لأننا بشر في النهاية.. ولا أحد معصوم من مثل ذلك..

………………………………………………………………………….يتبع /حاوره يزيد بوخطوطة

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق