أما بعد...

حافة الانهيار … “يا أمة ضحكت من جهلها أمريكا”

مناقشات علنية ودردشات سرية يقوم بها ملايين البشر ليلا نهارا في الفايسبوك والتويتر، مواظبة بلا شريعة (أفعل ولا تفعل ) والتزام إرادي لا قصري .. طبعا اذا استثنينا أصحاب الأقلام النيرة المستنيرة من كتاب ، سياسيين، اعلاميين ومفكرين محترمين أجلاء..

ولأننا قوم نستأنس بالزهو والترفيه المستورد ، فقد ألفنا هذا النمط الجديد الغريب وأدمنا عليه وبات أولى الأولويات، قبل الأكل والشرب والصلاة والعبادة و.. دخلناه “دز” دون تعقل ولا رَويَة..

الفايسبوك عرى الجميع وفضح المستويات المتدنية لمن يسمون أنفسهم نخبا.. كلام بذئ يخدش الحياء وعبارات لا تنم عن حلم أصحابها.. وهلم جر من هذا القبح المبين..!

نشرت مؤخرا إحدى المواقع الالكترونية موضوعا في منتهى الخطورة ، يتعلق أساسا بدور أجهزة الاستخبارات الأمريكية في التجسس على حسابات الأعضاء العرب من دون الشعوب الأخرى، وأعدت العدة لترتيب الحسابات الفايسبوكية بحسب الدول ، والتجسس على أداء المشاركين ، ومن ثمة ، اعداد تقارير استخباراتية دورية عن أصحابها وعن المعلقين والمعجبين والزوار.. لتصل في نهاية المطاف الى جمع معلومات شخصية عن الأفراد والجماعات .. وعن توجهاتهم السياسية والدينية والثقافية ، وحتى مستوى أدائهم الفكري الفردي والجمعي ، وطريقة رد الفعل أثناء تواصلهم مع الآخرين عربا كانوا أم أجانبا، وبأية لغة ومستوى..!

الحقيقة ، أن مجتمعاتنا العربية اليوم وبهذا الاختراق الخطير ، باتت كتابا مفتوحا فوق مكاتب الاستخبارات الأمريكية ، وأضحى الفايسبوك لديها أفضل الوسائل الحديثة للتجسس عن بعد.. وأصبح هذا الانجاز الشيطاني أفضل العملاء الذي سيغنيها عن العملاء التقليديين الذين عادة ما يعينون دبلوماسيين في سفاراتها..أو مبعوثين أو شيء من هذا القبيل..

ما ستكتشفه أمريكا عن العرب الفايسبوكيين  قد لا يخطر على بال بشر ، فالغالبية العظمى من الذين يترددون على هذه المواقع يستغلونها من أجل البذاءة والدناءة وقلة الأدب والانسلاخ الأخلاقي ، بداية من الخيانة الزوجية التي باتت الهاجس الأساس، وانتهاء بالممنوعات والمحظورات في مجتمعات تمارس التقية في كل شيء، للأسف الشديد..!.

ستجد الصغير قبل الكبير ، وموظفون تركوا التزاماتهم المهنية وأعمالهم ، وانكبوا على الفايسبوك في مشهد مقزز مثير للريبة والشك وسخرية الأمم… الكل  بات يلهث للبحث عن ضالته ، فحتى المرضى والشواذ والأشرار يجدون متعتهم من خلال الحسابات المستعارة ليطلقوا العنان لكل المساوئ والجرائم والارهاب..

قبل يومين ومن خلال الصدفة استمعت الى احدى المذيعات تحادث ضيفها قائلة: لو طلبت زوجتك رقم حسابك السري في الفايسبوك فهل ستعطيه إياها، فأجاب بدون تردد: لا.

الأمر مخطط لخراب البيوت وانحلال المجتمع وتلهيته عن قضاياه الأساسية ، فأمريكا التي جعلت منا حقول تجارب ،تماما مثل الفئران، سلطت علينا الدواعش والفتن والمحن.. وبالتأكيد الآتي أعظم..!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق