أعمدة

” الغاز الصخري ” ومنطق الديمقراطية المستبدة

ريشة قلم1

عمود // شجون عابرة:

بقلم: بيزيد يوسف

ما يجري في عين صالح من احتجاجات منذ عدة أسابيع و على الرغم من محاولات الاقناع التي انتهجتها السّلطة تارة بالجزرة و أخرى بالعصا  و التي لم تجد نفعا كما  لم تثن  من عزيمة المحتجين في المضي قدما في ما أسموه “ميدان الصمود ” رافضين استكشاف و استغلال الغاز الصخري و غير مقتنعين بكل المبرّرات التي قدمتها الحكومة  التي  لا زالت تؤكد أنّه لم يشرع في استغلاله بعد -على الرغم من أن شركة طوطال على موقعها في الانترنت أوضحت كلّ التفاصيل و بالخرائط  بداية الاستغلال الفعلي  و أي بإمكانه الولوج إلى موقع الشركة و البحث في الموضوع بالأرقام – نعم و مع ذلك ما زال الاصرار على انكار الحقائق مستمرا و سيد المواقف ، و لسان حال ناس عين صالح  يقول نريد أن نحيا على أرضنا في بيئة سليمة غير ملوثة بالرغم من شظف العيش و قساوة الطبيعة و نكران جميل الصحراء التي لا زالت تدرّ الخيرات من باطنها و من على سطحها دون أن تشهد هذه المناطق تنمية حقيقية منذ الاستقلال إلى يومنا هذا ، و لم تستفد هذه المناطق من ريع البترول الذي وصل حدود 120 دولار للبرميل الواحد ، فكيف به و قد انخفض سعره ؟، و هم يريدون احترام موقفهم بطريقة سلمية و ديمقراطية كما هي احتجاجاتهم .

و هذا ما حدث في بلدان أخرى كبلجيكا التي لجأت بعد الاحتجاجات إلى اجراء استفتاء شعبي و الذي من خلاله رفض الشعب استغلاله لأن حياة الانسان أهم من الثروة التي ستعود عليه بالكثير عند أهل الغرب فاستجابت الحكومة و ألغت المشروع  ، فما بالكم إن كانت لن تأتي له الا بالنزر اليسير ؟.هو منطق الديمقراطية  في الغرب ، إلا أن الديمقراطية نفسها ستنقلب معاييرها في المجتمعات المتخلفة و تصبح بدلا من أن تكون حرية و انعتاق نوع من العبودية و القيود .

 و تبقى الحلول الادارية دائما الملجأ الوحيد و الأخير  و التي توجت بمشروع  اضافة ولايات جديدة و منها المناطق التي شهدت احتجاجات مثل “تقرت “و “عين صالح ” و غيرها ، دون اللجوء الى التنمية الاقتصادية و البشرية الحقيقية التي رأسمالها هو الانسان أولا و أخيرا بالاستغناء عن الريع البترولي و شراء السلم الاجتماعي و بناء دولة ديمقراطية تبنى على العدل و المساواة .

وهذا يحيلنا في الواقع إلى الحديث عن الديمقراطية المستبدة إذ أنها في منطقها البسيط و المتسلّط تعتقد أن السّلطة و الشّعب مُلك للدَّولة و أنّ الدولةَ هي مُلك للحاكم و بالمختصر المفيد  الكلُّ مُختزَل في حضرة السّلطان ، و على عكس هذا المفهوم  للدولة في ” سوسيولوجيا الدولة ” فإنّها تتكوّن من شعب و سلطة واقليم، أما النّظام الجمهوري فهو يجعل من الدولة مُلكٌ للشّعب من خلال الآلية الديمقراطية، ويتضح ذلك جليّا من خلال القنوات الديمقراطية و الممارسات العملية  والمؤسّسات الفّاعلة .

بيد أنّ الواقع العملي كثيرا ما يختلفُ عن ذلك و هذا يتّضح جليّا من خلال ممارسات سلطوية تُشرعنُ لها القوانين الوضعية، و يستحلّ بها أصحاب النّفوذ و مافيا الفساد ما يشاؤون و بذلك تتقهقر الأمم و الدّول ، و تَتحوّلُ الممارسةُ الديمقراطية الى قناع مستتر لديكتاتوريات و ملكيات مستبدّة باسم الديمقراطية و المحكُّ الحقيقي لكل ذلك هو الميدان العملي من خلال الانتخابات و الممارسات السياسية ، لا من خلال الشعّارات ، و حينئذ يكون الحوار الجاد و العقلاني هو الحلّ الأمثل لمعضلات الدولة و تشييدها بتلاحم كل أبنائها من الجنوب إلى الشمال و من الشرق إلى الغرب.

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق