B الواجهةثقافة و أدب

الروائية الجزائرية آسيا جبار في ذمة الله

1656183_827193370640014_727943031_n

أول امرأة عربية تنال شرف عضوية الأكاديمية الفرنسية وترشح لجائزة نوبل للآداب

 

انطفأت شمعة من شموع الأدب الجزائري إلى الأبد بوفاة الروائية والأديبة الجزائرية  مساء يوم الجمعة  الموافق للسادس من فبراير  عن عمر يناهز 79 سنة ، إحدى أهم الشخصيات الأدبية في الساحة العربية والدولية إذ وأعمالها الأدبية حدود بلدها ونالت شهرة عالمية  و ترجمت  إلى الكثير من اللغات.

آسيا جبار هي الكاتبة الكبيرة والتي ورد إسمها عدة مرات في لائحة المرشحين لجائزة نوبل للآداب  كما تعتبر الشخصية العربية الأولى التي تمكنت من دخول”الأكاديمية الفرنسية”،التي تُسمى بـ”مؤسسة الخالدين” في فرنسا،وقد دخلتها كروائية جزائرية تكتب باللغة الفرنسية بعد تم ترشيحها بغالبية الأصوات متفوقة بذلك على الكاتب الفرنسي دومنيك فرنانديز.
اختارت هذه الروائية الكتابة باللغة الفرنسية وأبدعت فيها وساهمت في كتابة تاريخ الشعب الجزائري وبقوة ولم تتخل يوما عن مبادئها أو القضية الوطنية وساهمت في كفاح وتحرير الشعب الجزائري أيام الثورة ، إفتخرت دوما بقضية الإنتماء للوطن واللغة والثقافة الجزائرية، فكانت الأديبة تتحدث عن هذه المعاناة وتستشهد بمقولة الأديب الجزائري الكبير محمد ديب “غربتي لغتي”، إلا أن هذا الشعور الذي رافق الروائية بالغربة اللغوية  لم يمنعها من الإبداع والتميز في الكتابة باللغة الفرنسية وهذا الشيء الذي جعلها حاضرة بقوة في المشهد الثقافي الفرنسي من خلال مؤلفاتها العديدة و الشهادات التي فجرتها في موضوع الهوية والإستعمار والمرأة.

  ولدت سيدة الأدب والرواية آسيا جبار تحت إسم  فاطمة الزهراء عام 1936 في مدينة شرشال بولاية تيبازة شرق العاصمة الجزائرية ، حيث تلقت دراستها الأولى في المدرسة القرآنية قبل أن تلتحق بالمدرسة الابتدائية الفرنسية في مدينة موزاية ثم البليدة فالجزائر العاصمة. وكان لوالدها دور مهم في تشجيعها على متابعة تحصيلها العلمي، وهي تصفه “بالرجل الذي يؤمن بالحداثة والانفتاح والحرية”. ولم تمنعها دراستها في فرنسا من المشاركة في تظاهرات الطلبة الجزائريين المؤيدين للثورة الجزائرية أو تخلت يوما عن دعمها لأبناء وطنها فهي مكافحة ورافضة لفكرة الجزائر فرنسية واستعملت القلم كوسيلة للتنديد وإيصال صوتها إلى الرأي العام الدولي.

إلتحقت بجامعة الجزائر بعد الاستقلال ومزجت بين تدريس الأدب وتاريخ الجزائر كما عملت كمحررة وصحفية بجريدة المجاهد والتي تصدر باللغة الفرنسية. بعد ذلك شدت الرحال إلى فرنسا عام 1980 وبدأت بكتاباتها فمزجت بين الذاكرة والتاريخ مثل رواية “نساء الجزائر” و رواية “ظل السلطانة”. كما تميزت رواياتها  بالأسلوب الحديث و قوة المضمون وبصفتها أستاذة في التاريخ كانت تسلط الضوء على التقاليد العريقة للنساء الجزائريات، توالت أعمالها الأدبية  والروائية بين الجزائر وفرنسا ونشرت عدة روايات على غرار العطش ، نافذة الصبر ، شاسع هو السجن ،  الملكة المستنيرة و رواية الحب والفنتازيا.

تقلدت عدة مناصب أهمها  مديرة في “مركز الدراسات الفرنسية” في جامعة لويزيانا، كما تم إنتخابها كعضو في الأكاديمية الفرنسية  وهي أعلى مؤسسة فرنسية تختص بأعمال التراث، بالإضافة إلى تعيين آسيا جبار أستاذة الأدب الفرنكفوني في جامعة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية.

كما نالت إبنة مدينة شرشال عدة جوائز وتكريمات من بينها جائزة السلام من دار المعلمين في الجزائر وتكريم من قسم التاريخ والآداب بجامعة الجزائر ، أول كاتبة عربية تفوز عام2002 بـجائزة السلام التي تمنحها جمعية الناشرين وأصحاب المكتبات الألمانية،والإسم الذي كان مرشح بقوة لجائزة نوبل للآداب خلال السنوات الأخيرة.

بوفاة الأديبة والروائية آسيا جبار فقدت الجزائر والى الأبد  أحد المعالم المهمة في تاريخ الأدب الجزائري المعاصر وإحدى سيدات وبنات الجزائر واللواتي ساهمن في رفع اسم الجزائر وتمثيلها في المحافل الدولة والعالمية أحسن تمثيل، رحم الله الفقيدة واسكنها فسيح جناته وجعلها ممن تركوا علما ينتفع به .

المهدي سلطاني

التحرير تعزي

على اثر وفاة الروائية الجزائرية الكبيرة آسيا جبار يوم الجمعة 06/02/2015 ، يتقدم السيد العربي بريك المدير العام لجريدة التحرير ورئيسة التحرير روزالسوف نيابة عن طاقم التحرير بتقديم أحر التعازي والمواساة لعائلة الفقيدة، والى عائلتها الكبيرة في عالم الأدب والثقافة والفن.

 رحم الله الفقيدة وأسكنها فسيح جنانه. ألهم ذويها الصبر و السلوان

إنا لله وإنا اليه راجعون

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق