أفلا تعقلون ?!

المثال الجزائري التونسي

نايت الصغير عمود

بقلم :نايت الصغير عبد الرزاق

لم تعرف العلاقات بين دول منطقة الشرق الأوسط و شمال افريقيا استقرارا و هدوء و تعاونا مثل العلاقة  التي تجمع بين الجزائر و تونس و التي تكاد تصل الى درجة المثالية في التعاون و الاحترام المتبادل و منذ عقود طويلة جدا , فرغم كل التغيّرات و الأزمات المتعاقبة على المنطقة و الضغوطات و حتى الاغراءات إلا أن التعاون و التفاهم السياسي بين البلدين بقيثابتا و مستقرا على مبادئه الأولى التي تعود الى زمن الثورة التحريرية الجزائرية و الدعم اللامحدود الذي كانت تقدمه تونس حكومة و شعبا للثورة الجزائرية و الذي لا ينكره إلا جاحد .

العلاقة بين الجزائر و تونس تعدت مرحلة العلاقات التقليدية السياسية بين الدول لأنها نزلت الى المستوى الشعبي و الانساني , التقارب التاريخي و الثقافي و العرقي و العلاقات العائلية التي نتجت عنها عشرات آلاف الأُسر الجزائرية-التونسيةالتي تعيش في البلدين تجعل البعض يجد صعوبة في التفريق بين الشعبين , عوامل مهمة ستشكل ضغطا شعبيا على السياسيين في البلدين عاجلا أم آجلا و ستدفعهمللتفكير في خطوات أكثر جرأة من مجرد تبادل التهاني و الزيارات و المعلومات الأمنية و التعاون الاقتصادي , كل المؤشرات متوفرة للانتقال بالبلدين من مرحلة العلاقات السياسية الجيدة و التحالف الى مرحلة الاتحاد الفيدرالي و لمَ   لا الاندماج في بلد واحد , فلا شيئا يعيق ذلك حاليا و لا تنقص إلا الارادة السياسية و تحدي الضغوطات الخارجية التي ليس من السهل أن ترضى بمثل هذا النموذج .

الوحدة الجزائرية التونسية , يمكنها أيضا أن تشكل قاطرة و مثالا حيا و نواة صلبة لمشروع أكبر , كان من أبرز أهداف كل الحركات السياسية المغاربية في بداية القرن العشرين من حركة نجم شمال افريقيا التي كانت في بدايتها عبارة عن نقابة عمالية تجمع و تدافع عن عمال الجزائر و تونس و المغرب في بلاد المهجر الى بيان نوفمبر , جميعها كانت غايتها الكبرى بعد استقلال دولها السير بشعوبها نحو وحدة مغاربية , و مغرب كبير واحد و موحد , و ستكون الوحدة بين الجزائر و تونس ربما أول خطوة نحو هذا الحلم الذي مازالت شعوب المنطقة تتطلع اليه منذ ماسينيسا و يوغرطة الى مصالي الحاج و الخطابي و عمر المختار

n.s.abder@gmail.com

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق