حوارات

حوار مع الفنان إدريس التومي

حوار مع الفنان إدريس التومي

حاوره : محمد الشفيع

 

من هو إدريس التومي ؟

أنا من عائلة فنية، إقتحمت الفن منذ الطفولة في بداية الثمانينات وبدأت أغني مع خالي أحمد التومي، وكان الجمهور إنبهر بي الكثيرون منذ ذلك، ثم تبناني الفنان عبد المجيد طالبي رئيس فرقة كوكب الصباح، غنيت مع فرقة ليالي سوف، ومؤخرا مع فرقة الأمل الموسيقية بقيادة الفنان القدير إبراهيم بليمة. كان خالي أحمد التومي فلكلوريا وفنانا أما إدريس فهو مطرب. وقد إنتقلت الأغنية السوفية من الرباجة إلى الفلكلور إلى الطرب. أصل الرباجة أغنية للمرأة عن إبنها أو زوجها، ثم صارت تغنى في الأعراس على آلة الزرنة والدف، العديد من الفنانين حاولوا إدماجها ضمن الفلكلور المبسط، ومنهم مناعي ومحبوب وأحمد التومي.

كيف بدأت حياتك الفنية ؟

كانت انطلاقتي من سوف وبطابع عربي، وأنا عازف عود وملحن، وعارف بالمقامات السوفية، فلو غنى مناعي وصلة فسأغنيها بشكل آخر. ومعظم أغاني من ألحاني، ولكن تعاملت مع الملحن عبد الحميد شبيرة من أولاد جلال وهو ملحن إذاعي وتلفزي.

تعاملت مع شعراء أذكرهم لنا ؟

كانت لي أعمال بالتنسيق مع كل من على سوفية وعبد المجيد عنان وبن عون عيسى، وقد غنيت بالفصحى لبوزيان دراجي، وغالب أغانيّ باللهجة السوفية، حاولت أن استبدل الكلمات الخاصة بجهتنا بكلمات عربية ووطنية مفهومة للجميع لتعم المتعة والفائدة كل السامعين.

هل توزع لنفسك ومن هم الموزعون الذين كانت لك تجارب معهم ؟

أنا أوزع لنفسي كثيرا، ونسقت مع موزعين آخرين منهم: عاشور طايطاي وفاروق العقبي وقويدر بركان وعثمان حمادي وعبد المجيد طالبي وإبراهيم بليمة

هل أنت مع وجود أستوديو للفنان خاص به ؟

الفنان لو كان مختصا ومستقبله هو الغناء فقط فمن الأفضل أن يكون له استوديو، لكن رغم ذلك فالأستوديوهات تطورت عندنا جدا، وصار من السهل أن تجد مكانا للتسجيل بجودة عالية. إلى حد أن هناك من يصنعه الأستوديو، وأنا شخصيا لا أحب تحسينات الصوت، وهناك فنانون رائعون في الأستوديو وصوتهم في المباشر غير جميل بشكل غريب.

ما رأيك في الفنان الذي يلجأ إلى البلاي باج ؟

البلاي باج مناسب للفنان إذا وجد مشكلة في جمع الفرقة واستلزم ذلك أن يكون له حضور عاجل، لكنه قد يورثه ارتباكا، ولا يتسلطن الفنان في غنائه إذا عمل بلاي باج في التوزيع، لأنه لا يجد راحة في أداء أغنيته كما يشاء وإحداث تغييرات تروق الجمهور، وقد يحدث أن ينقطع الكهرباء مثلا أو يتوقف السيدي ويحدث الاحراج.

بماذا تنصح الفنان الشاب الصاعد ؟

أنصح كل الشباب الفنان أن لا يجعل الفن مصدر ماله، بل لكونه رسالة هادفة.

أليس الرسالية حتى في الترفيه عن الناس ؟

نحن، فحين أغني على أمي فانا أغني لجميع الأمهات، وإدخال الفرحة لقلوب الناس غاية نبيلة وراقية.

ما رأيك في واقع الانتاج الموسيقي والغنائي عموما ؟

الانتاج منهار على مستوى الوطن العربي وذلك بسبب انعزال معظم المنتجين ولم يعودوا يتبنون أحدا، فهم يخافون لأن كل ما يتعبون عليه يجدونه منسوخا في السوق، والقرصنة والنسخ غير المرخص دمرا كثيرا من الاصدارات.

ماذا تقول عن راهن دعم الفنان وإحتضانه في الوادي ؟

سخرت مبالغ ضخمة لتذهب للمبدعين، وفي ولاية الوادي المبدعون محرومون، ومن أمثالهم: فوزي لخضر حشيفة وطالبي وخراز والشاب حجي ونينو، كثير منهم انعزلوا عن الفن، أين إدريس التومي في عيد المدينة، بل إن البعض يتهمونه بالانعزال ويكذبون، لكني انعزلت عن الرداءة فقط. جاء مولاي عبد النبي وبحث عني هنا، وكل الموسيقيين يعرفونني.

ما المشكلة بين الرسميين والفنانين المحليين ؟

الفنان الذي يعمل قيمة لفنه وجمهوره يعتبرونه متكبرا، وقد إلتقيت السيد مرموري مدير الثقافة وهو رجل خدوم، و إقترح علينا مرة الغناء لقضية حرب غزة، وكان أول مساهم هو أنا، وقد أعطيته قصيدتان سجلتهما بمبلغ 10 ملايين في باتنة، وقد تمت برمجتهما في صباحيات، كان المدير جيدا ولما تبع الادارة الثقافية الفاسدة تغير الأمر. معظم الفنانين تكرموا هنا ما عدا مبدعو الولاية. أنا لدي 33 سنة فن وخبرة و 24 ألبوم وكليب ولقاءات صحفية وحفلات وغناء في الوطنيات وعن الأم والابن والزوجة والمدينة، ومن ذلك غنيت : يا زاير غيطان الغلة، ولكن الوضع مؤسف وغاية في التهميش.

كيف ترى المهرجات والمسابقات في الوادي ؟

كيف يعقل تأسيس لجنة تحكيم غير سوفية لتحكم على غناء سوفي، والوزارة عملت واجبها، وقد طلبنا مهرجانا للأغنية السوفية بميزانية جيدة ، وتم توفير ما أردناه ولكن لم نستفد في العمق والصميم، الفساد الاداري في قطاع الثقافة قضى على علاقة المدير بنا ولكن لم يستطع قطع علاقتي بجمهوري وتحطيمي. الكثيرون يسألون عني من فنانين ومعجبين، وحين يأتون إلى الوادي لا أحد يرشدهم وهناك من يقول عني أنني إعتزلت كذبا وزورا.

هل إتصلت مع وزارة الثقافة لتوصيل الانشغال ؟

راسلنا الوزيرة ولا زلنا نناشدها بمساعدة الفنانين المبدعين المهمشين في ولايتنا، والوزارة أعطت التكريمات الخاصة بنا لكنها تذهب لآخرين مجهولين.

من هم المنتجون الذين عملت معهم ؟

عملت مع ورقلة موسيقى ” جهيد ” وتعاملت مع عالم الشباب وأيمن للانتاج وبلعيد وطبنة، وانا أدفع على حسابي ولا آخذ حقي حتى يتم بيع الاصدار والعمل. المنتج ذهب ضحية النسخ. ومن خلال جريدتكم أقول أن عندي أغاني ملحنة وكلمات ممتازة وهادفة وانتظر منتجا يريد شكلا جديدا وفنا جديدا للتعامل معه.

من المؤكد أن لك إسهاما وتواجدا في تونس حيث إمتدادنا الفني ؟

غنيت في تونس كثيرا، مما أحدث غيرة لدى البعض لاتقاني لهجة البلد هناك، فصرت أغني بالسوفي والراي، وقد أديت أغنية ” يا بنية العرجون “، واخترت ايقاعا غربيا من فن الراي. في تونس الفنان منظم ولديهم مكاتب وقاعات، وأنا لا أغني في الساحات المفتوحة فيقولون متكبر يتشرط ، حتى تم إنشاء قاعة مهرية للحفلات، وصار الناس يرتادونها ويستخدمونها.

بالنسبة للغناء في الحفلات كم تتقاضى أو ما رأيك في مبالغ الغناء للساهرين ؟

هناك من يحتاج أي ثمن لأنه لا يهتم بالمكان، وأنا غنيت بملغ أكبر ومناسب يقدر ربـ 10 ملايين، وقد غنيت كثيرا مجانا في حفلات بشرط توفير الفرقة والتجهيزات الصوتية على حساب صاحب الدعوة.

هل لك عمل مشترك ؟

لم أسجل دويتو تقريبا.

هل لديك مدير أعمال ؟

هناك مدير أعمال يأخذ راتبا أكثر من الفنان، بل هناك من يطلب نسبة من كل حفلة، رغم ان له مصاريف كثيرة على عاتق المغني من لباس للحفلات وغير ذلك

علاقتك مع الجمهور والناس ؟

جيدة جدا، ولكن بعض المغنين يتعامل بالفن لأجل المال، فيحتقرونه رسميا وشعبيا.

لديك ما تقوله عن الاعلام ؟

أنا راض عن إذاعة الوادي والقناة الأولى وإذاعة ورقلة، وجمهوري كبير ويحبني، وفي إليزي انبهرت، إلى درجة أنهم جعلوا لي حراسة، رغم أنني بسيط وأتحرك وحدي بشكل عادي.

هل نسقت مع فنانين عرب ؟

تعاملت مع ماجد عودة وأسعد خوري كملحنين.

ما تعليقك على المبالغ الضخمة التي تخصص للفنانين ؟

المبالغ عندنا كثيرا ما تكون في أيد غير أمينة، ولكنها قد تخرج الفنان المحلي تخرج من الركود وتشجعه على العطاء أكثر وعدم التوقف. وهناك فنانون عرب تم تكريمهم حتى تسبب ذلك لهم بالاحراج، فهم لا يحتاجون ما يعطى لهم مرات ومرات، وأسأل لجنة الحفلات للوادي ومديرية الثقافة والمجلس الولائي والمجلس البلدي، لماذا لم يكرموا إدريس التومي وكثيرين مثله؟ بل هناك من يكرمون الأموات والعجزة ويتركون الحي الناشط. نحن نريد الدعم بمبيت وبرمجة متلفزة على الأقل. ومن خلالكم أدعو التلفزة الوطنية لتبث أغاني مبدعي الجنوب لوقت أكبر وأوسع.

ما ذكرياتك مع الفنان الراحل بوليفة رحمه الله ؟

بوليفة رحمه الله كان معجبا بعزفي للعود كثيرا، وعلاقتي به جيدة وهو ممتاز، وقد غنيت له: ما قيمة الدنيا .

كلمات ختامية منك أستاذنا ؟

نتمنى من لجنة الحفلات أن تتوجه نحو مبدعيها. وأطالب من الشعب أن يقترع وينتخب الرجل المناسب للبلاد. وأرجو من الادارة الثقافية بالوادي أن تتفطن لعيوبها وممارساتها.

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق