أعمدة

في الفساد والاستبداد

العربي بريك

بقلم/ العربي بريك

الحلقة 55   

وهذه نقطة أخرى أسالت غير قليل من اللغط ،ومنه تتحفظ الأنظمة المدنية في العالم العربي من فسح المجال الحر للحركات الإسلامية ،وتضيق عليها الخناق في المواعيد الانتخابية خوفا من أن تسير الأمور إلى مثل ما ذكرنا ..

وحتى الأنظمة العربية التي قبلت بمشاركة الإسلاميين، تتحفظ عموما ولا تترك المجال ليكون للأحزاب الإسلامية الحظ الأوفر في التمثيل الشعبي. وربما لا يزيد حضور الإسلاميين السياسي على مجرد القبول بفكرة التعايش السلمي. ومن هنا من حق الجميع أن يتساءل، لماذا الخوف من البعبع الإسلامي أم أنها عدوى الإسلامو فوبيا التي روج لها الغرب ومازال.. وكان يفترض أن تطرح المخاوف على بساط البحث والنقاش، بدل خلفيات التخويف والتخوين. فما الذي يخشاه أولاء وأولائك  ماداموا يقبلون بمبدأ التعايش السلمي بين أبناء البلد الواحد ، أم أن الإسلام هو الذي يخيف؟؟ أوليس من الممكن العمل في وضوح وشفافية وفق منطق الأخوة والمواطنة والمصلحة العامة، بدل أن يبقى المجتمع ممزقا بين تيارات تتصارع على السلطة..

والحق يقال؛ أن الدولة المدنية الحديثة مازالت عاجزة وخائفة إزاء مبدأ الحريات وموضوع التداول السلمي والديموقراطي على السلطة، ومازالت أيضا معظم دول العالم العربي والإسلامي عاجزة عن تحقيق العدالة والمساواة بين الناس في توزيع السلطة والثروة.

ولذا قلما تحترم القوانين والتشريعات، و الدستور نفسه لا يعبأ به كلما دخلنا معترك اللعبة السياسية التي مازلنا ننعتها بالوسخة والقذرة ،وعلى رأي من قال “كلما دخلت السياسة شيئا إلا أفسدته، ولعن الله ساس ويسوس وسياسة”.. ولا نعجب والحال كما ذكرنا، من تلك الدعاوي التي تطالب بإعادة تأسيس الدولة الحديثة في الوطن العربي ، والتي ما برح الخلاف حولها يحتدم بين اليسار و اليمين وبين الإسلامي والعلماني، و كيف سيتم تأسيس دولة من جديد تنال رضا الجميع؟؟ وربما يلزمنا هدم كل النظام وإسقاط كل القوانين والعودة إلى نقطة الصفر وحتى قبل الصفر حيث لا دولة و لا نظام، ولعل هذا ما يحدث في زمن ما يسمى بالربيع العربي، والأصح أنه عبري وغربي أكثر مما هو عربي..؟؟..يتبع

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق