تحقيقات

حرب “فايسبوكية” ضد النخب ووسائل الإعلام … ظاهرة “التشيع والتنصير” في الجزائر بين الحقيقة والإدّعاء

حرب “فايسبوكية” ضد النخب ووسائل الإعلام

ظاهرة “التشيع والتنصير” في الجزائر بين الحقيقة والإدّعاء

         فايسبوكيون يستهدفون أساتذة وباحثين، وجرائد لإرغامها على استضافتها بأسماء مستعارة و إلا..؟

         محللون: فايسبوكيون مأجورون يلجأوون إلى وسائل غير نظيفة لتكميم الأفواه، وتقييد حرية التعبير

         حمداش:”  نحن نُحِبُّ أهل البيت، وصراعنا الوحيد مع “العلمانيين”

–          بن عبد السلام يردّ على حمداش بالساخن و يصفه بأنه: ” بيدق الوهابية”

         سلطاني: العالم مفتوح عبر مواقع التواصل، ولا يمكن أن نحجز على أحد أفكاره و عقائده.

         غشير : من حق أي شخص أن يتبع مذهبا معينا لكن نشره يعد خروجا عن النظام العام

أن يلصق “التكفير أو التنصير أو التشيع ” أو غيرها من الشماعات بإطارات ونخب الجزائر ووسائل الإعلام من قبل جماعة مجهولة تعمل في الخفاء كالخفافيش ، تهمة لا يقبلها عاقل، و السؤال الذي يلح على الطرح،  لو كانت هذه الجماعة تمتلك دلائل وإثباتات ذات قيمة ،  فلماذا لا تكشف عن هويتها ولماذا تفضل العمل في الخفاء، فمن غير مستبعد  أن تكون هذه الجماعة مدعمة من قبل أجهزة استخباراتية خارجية  تعمل لمصالحها ، و تتقاضى رواتب مغرية ، وهدفها غرس الشقاق بين أبناء الوطن الواحد و التشكيك في عقيدتهم و زرع العداوة والأحقاد بينهم ،بترهات تفتقد دوما إلى الأدلة الدامغة،  مثلما يحدث تماما في الأوطان العربية التي قلب فيها الوضع رأسا على عقب ، إذ لا يقوم بهذا الفعل إلا عملاء مرتزقة، برزوا مع ظهور ما يسمى بالفوضى الخلاقة، وبأسماء مستعارة خوفا من أن تنكشف هويتهم الحقيقية ، لأنهم يدركون بأنهم يقامرون ويغامرون بالأمن القومي الوطني، مقابل البقشيش.. فهل ستحرك أجهزة المخابرات الجزائرية هذا الملف الخطير وتكشف المستور؟

محللون: فايسبوكيون مأجورون يقيدون حرية التعبير

       تميزت سنة 2014 في الجزائر و في جانبها العقائدي و المذهبي بشن الحرب على الشيعة و محاربة الظاهرة التي ما تزال غامضة من خلال قيام مجموعة مشرفين عبر موقع التواصل الاجتماعي “الفايسبوك” و التشويش على مواطنين و إطارات جزائريين ونخب معروفة بوطنيتها وكفاءتها لتشويه صورتهم، أين قاموا بفتح صفحات على هذا الموقع ، و قيل ما قيل عنها ، وعن أصحابها الفعليين ،  فالبعض يقول أنها جماعة من “الوهابيين”، تدعمهم أطراف في السعودية، و البعض منهم يقول أنها جماعة من الإخوان المسلمين، تدعمهم قطر، وآخرون يقولون أنها  تابعة لعناصر من الجبهة الإسلامية للإنقاذ، و ذهبت جماعة أخرى بالقول أن حركة الصحوة السلفية تقف وراء هذه الجماعة و تتلقى منها تعليمات، لكن في الواقع لا أحد يعرف حقيقة هذه الجماعة ومن يدعمها، و يكفي أن يأتي أي حاقد أو مأجور ليفتح حسابا على الفايسبوك ويقول ما يريد، مادامت إدارة الفايسبوك تقبل الأسماء المستعارة ، ومادامت الجهات الأمنية عندنا لا تتابع هؤلاء، الذين يريدون جر  الجزائر للفوضى خلاقة ؟

     والملاحظ أن هذه الجماعة عبر صفحتها تستهدف الإطارات الجامعية من أساتذة و باحثين، وتبتز جرائد وطنية لاستضافتها بأسماء مستعارة و إلا …؟! ،حتى تنجح في تقديم الخدمة للجهة التي تقف وراءها ، بأساليب غاية في الخسة والدهاء ،ومست المثقفين من شعراء و أدباء، كما أنها مست حتى رؤساء أحزاب، قبل أن تنتقل إلى إعلان الحرب على وسائل الإعلام  المكتوبة والمرئية، بغرض تكميم الأفواه في كشف الحقائق، وتقييد حرية التعبير والرأي، ولهذا لجأ هؤلاء المأجورون إلى سياسة الهجوم ، وكتبوا مالا يصدقه العقل أو المنطق، لدرجة أن كل من يكتب عن التقارب المذهبي ، فهو شيعي ، ولم ينبسوا ببنت شفة فيمن باعوا أوطانهم وجروا عليه الويلات ، وذهبوا إلى أكثر من ذلك، ففي نظرهم من يساند المقاومة في لبنان فهو شيعي ، وقد يقول قائل بأن من يقف مساندا في الصف الأول للمقاومين في لبنان وفلسطين هم المسيحيون العرب أولا ثم أحرار العالم في أمريكا الجنوبية وفي الهند وروسيا والصين… فهل تحول كل هؤلاء إلى شيعة ؟ فبأي فكر إذن يعيش هؤلاء ؟ ..وماذا يريدون من الجزائر والجزائريين في هذا الوقت العصيب والحساس بالضبط؟..

 ولم تقف هذه الجماعة عند هذا الحد بل تحاول المساس بـ: “الزوايا” ، وهي سابقة خطيرة من نوعها، كون هذه الأضرحة  تعود إلى أولياء صالحين نشروا الأمن و السلم داخل البلاد وخارجها، وكانوا سندا قويا للثورة الجزائرية، كما كانوا دعما قويا للرئيس عبد العزيز بوتفليقة في كل مراحل انتخابه.

     وإن كانت صفحاتهم تحظى بعدد كبير من الاعجابات، فهناك معلومات تؤكد بأنها ممولة بعمالة أجنبية ومن الخارج ، كما أن معظم هؤلاء لا يكشفون عن هويتهم ويخشون الظهور بهوياتهم الحقيقية و صورهم الأصلية، و هذا ما يؤكد بأنها جماعة مأجورة ولا تملك دلائل على أن هؤلاء تشيعوا أو تنصروا أو خرجوا من الملة، دون أن تتطرق إلى هذه المسألة  و تدرسها من زاوية علمية ، و تقدم الدلائل التي لا يركز عليها هؤلاء، ومن هنا نقول أن فاقد الشيء لا يعطيه..

ضرب قطاع السياحة في العمق

 

     تضع صفحة فايسبوكية مشبوهة وكالات السياحة على رأس قائمة المتهمين، و هي بذلك تريد أن تضرب قطاع السياحة بالجزائر في العمق، سعيها إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والدول التي ساندتها أيام المحنة و قدمت لها الدعم المادي والمعنوي في حربها ضد فرنسا ، وفي مقدمتهم دول عربية و إسلامية، فأن يلصق “التكفير” بدول قائمة بحد ذاتها ولا يحاول هؤلاء قول كلمة واحدة عن إسرائيل عدوة العرب والمسلمين ، كما يركزون في توجهاتهم وتفكيرهم أن كان لهم عقل أساسا.؟! و هذا ما يثبت التزامهم بالتوجيهات التي تقدم لهم من الجهات التي تقف وراءهم و تمولهم.

حمداش: نحن نُحِبُّ أهل البيت، وصراعنا الوحيد مع “العلمانيين”

في اتصاله بالتحرير أوضح الشيخ عبد الفتاح زيراوي حمداش أنه غير معني بهذه الصفحات ولم يطلع عليها و لا علاقة له بها، غير أنه يملك إحصائيات عن ظاهرة التشيع في الجزائر، و على حد قوله هو فإن عدد المتشيعين في الجزائر اليوم يفوق 3000 شيعي، موزعين بكثرة في كل من ( سطيف، باتنة، بسكرة، عين تموشنت)، وأرجع حمداش السبب الرئيسي لظاهرة التشيع في انتشار القنوات الفضائية، مؤكدا أن 50 من الطلبة الجزائريين درسوا في مدينة ( قُمْ و النَّجَفْ )، عاد منهم 12 إلى أرض الوطن ، و هم مرتكزين بقوة في وهران، و لهم أعياد و مناسبات خاصة بهم، فيها يمارسون طقوسهم الشيعية .

أما ما رُوِّجَ حوله بأنه ينتمي إلى جماعة “الإخوان” ، فنّد هذا الزعم، و قال بالحرف الواحد: “لست إخوانيا”  و إن كنا نختلف معهم في بعض الأمور، فهم ليسوا أعداءنا، وكذلك الشأن بالنسبة للشيعة، حيث قال :”  نحن نُحِبُّ أهل البيت، و لا نُكِنُّ لهم أيّة عداوة ، فصراعنا الوحيد مع “العلمانيين” الذين يربطنا بينهم خلاف عقائدي و شرخ كبير، في نفس الوقت يجمعنا معهم الوطن، و كونهم يعملون على محو هوية الجزائر و لسانها و دينها، و يستبدلونها بالفكر الفرانكفوني و الفران كوماني و الفرانكوقبلي.

     رئيس حركة الصحوة قال: وإن كنا نرى محاربة الطائفية و المذهبية قضية أساسية، لكن لا يمكن توجيه أي اتهام لشخص دون تقديم دليل قطعي، و لا يمكن مواجهته بدون حجة و هناك من يوالي الشيعة، في حديثه عن “المقاومة” التي يقودها حزب الله في لبنان، لكن سيأتي اليوم الذي نطوي ملف التشيع نهائيا، و الظواهر الأخرى مثل  التنصير .

بن عبد السلام يردّ على حمداش بالساخن و يصفه بـ: ” بيدق الوهابية”

رد جمال بن عبد السلام على الشيخ زيراويحمداش و وصفه بأنه  ” بيدق الوهابية” ، و قال جمال بن عبد السلام في اتصال هاتفي مع التحرير أن الجزائر نشأت ظواهر عديدة حيث نجد التنصير، التَوَهُّبِ ( من الوهابية) ، التقدين (من القاديانية) ، و البهائية، و الماسونية  ثم التشيع، و كل هذه المعتقدات هناك من يعمل لها في الخفاء و العلانية، ويرى بن عبد السلام أن الحديث عن الوهابية مثلا يختلف عن السلفية المعتدلة، فكل مسلم يعتبر سلفيا لأنه يقتدي بالسلف الصالح، أما الوهابيين لهم أفكار تكفيرية و بالتالي فهم ليسوا سلفيين، المشكل حسب جمال بن عبد السلام يرجع إلى الدولة التي لم تحافظ على مرجعيتها  الوطنية و الدينية و قصرت في تكوين العلماء و الدعاة، و بالتالي تركت الشباب عرضة لمختلف التيارات.

      وعلى حد تعبيره فالجزائر عقيدة  تنتمي إلى المدرسة الأشعرية، و مذهبا تتبنى الفكر المالكي، ولها  رجال ورعين في مختلف الزوايا ( الرحمانية، التيجانية، القادرية و الطيبية و غيرها..)،  و المذهب المالكي  في رأيه هو الأقرب إلى السالف الصالح،  و هو الأقرب من المذهب الحنفي، و الحنبلي و الشافعي و الوهابي، لأن الإمام مالك ولد بالمدينة المنورة و كان أقرب إلى الصحابة رضوان الله عليهم، و لهذا سمي بإمام دار الهجرة، و كان الإمامة مالك يقرأ القرآن بقراءة ورش في عهد النبي، لكن للأسف و نحن نعيش العولمة أضاف بن عبد السلام نجد المساجد خاوية اليوم، لأن الدولة الجزائرية لم تولي اهتمامها بهذه المدارس( الزوايا) و لم تولي اهتماما بالمؤسسات المسجدية، و لم تمكن دعاتها  من إبراز المدرسة الجزائرية الإسلامية الأصيلة، و لم تحصن أبناءها من التنصير و التوهب و التشيّع، و بالتالي أصبحنا ” نُغْزَى و لا نَغْزُو ” ، محملا في ذلك وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف و كذلك وزارة الثقافة كل المسؤولية في انحراف الشباب و ضياعه.

سلطانيلا يمكن أن نحجز على الأفكار والعقائد

     و يرجع الشيخ أبو جرة سلطاني العضو القيادي في حركة مجتمع السلم و  المحسوب على “إخوان” الجزائر  في مكالمة هاتفية أسباب ظهور التشيع في الجزائر إلى حرية الدعوة و حرية النشر و التعبير، مشيرا أنه في إطار الحريات تنتشر الأفكار و فيها تنتشر مسألة التشيع و القومية، غير أن بعض الناس من تجاوز حدودهم ، فأخذوا حريتهم في نشر كل الأفكار، و قال إن العالم اليوم مفتوح إعلاميا عبر مواقع التواصل الاجتماعي و اللقاءات و الأسفار بحيث لا يمكن الآن أن نحجز على أحد أفكاره و عقائده و إيديولوجيته.

و أكد سلطاني أنه في كل الأمور و الأحوال فإن التشيع في الجزائر محدود في أعداده و في الأماكن التي يتوزع فيها، و على الشباب أن يعلموا أن الجزائر كانت و ما زالت مجتمعا سنيًّا مالكيُّا في أغلبه، و فيه بعض المذاهب التي في إطار السنة التي ينبغي المحافظة عليها.

بوجمعة غشير : من حق أي شخص أن يتبع مذهبا معينا لكن نشره يعد خروجا عن النظام العام

      من الناحية “القانونية” أكد المحامي الأستاذ بوجمعة غشير الرئيس السابق للرابطة الوطنية لحقوق الإنسان أن الجزائر تفرض المذهب المالكي و بالتالي فأي مذهب آخر فهو غير معترف به و خاصة فيما يعرف بـ: ” التشيّع”، فهو مرفوض قانونيا، موضحا الأسباب، أولا كون الجزائر متمسكة بالمذهب المالكي، لاسيما و أن بعض الممارسات  في المذهب الشيعي مرفوضة بسبب ارتباطه بإيران  ومحاولة هذه الأخيرة التوسع على حساب المنطقة العربية و إحياء الإمبراطورية الفارسية، بحيث أن الكثير من الدول العربية في المشرق تعاني من التدخل الإيراني. وهناك الأنظمة السياسية، التي تشجع مذهبا ضد مذهب آخر ، و أحيانا نجد في بعض الدول أقلية مذهبية تسيطر على باقي المذاهب ، ( العراق مثلا أيام صدام).

و في رده على سؤالنا حول حق الجاليات في ممارسة طقوسها خارج تراب بلدها، و ما موقع الشخص الذي يقتنع بمذهب هذه الجالية في نظر القانون، أوضح الأستاذ غشير أنه بالنسبة للانتقال بعض الجاليات داخل الوطن العربي و هي تتبع مذهبا معينا، قانونيا و أخلاقيا و دينيا لا يمكن إرغامها على التنازل عن دينها أو مذهبها، شريطة ألا تعمل على نشر هذا المذهب أو الدين، خاصة إذا استعملت وسائل الإغراء المادية و المعنوية، أما إذا اقتنع شخص بمحض إرادته بالمذهب ، فإنه حرٌّ في ذلك.

علجية عيش

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق