B الواجهةفوروم التحرير

فوروم التحرير ينظم: الغاز الصخري وتداعياته في الجزائر

الغاز الصخري

“أمس كنا قوة  إقليمية واليوم أصبحنا دولة تقشف”

 أثارت إشكالية الغاز الصخري وتداعياته في الجزائر ومدى خطورة أضراره من الناحية الصحية والبيئية جدلا كبيرا في الأوساط الجزائرية لذلك ارتأت جريدة التحرير بتنظيم فروما خاصا  هذا الخميس حول قضية الغاز الصخري تحت إشراف  الأستاذ بيزيد يوسف والذي حضره مجموعة من الأساتذة والمختصين :خشخوش عبد الرحمن متخصص في الميكانيك والطاقات المتجددة والسيد ضو جمال متخصص في الفيزياء وبن مية عمار متخصص في الكيمياء والتكرير والأستاذ ميسة علي متعامل اقتصادي ويحيى بنين نائب برلماني عن حمس بالوادي . 

 التحرير :موضوع الغاز الصخري له تداعيات سياسية واقتصادية ونظرا للاحتجاجات التي امتدت الى أكثر من 11ولاية خاصة الجنوب الجزائري والتصريح الذي أدلى به الوزير الاول عبد المالك سلال أن هذا مجرد عملية استكشاف وليس استغلال  و التي لم تقنع المحتجين مما زاد من تعقيد الوضع ، بقي موضوع الغاز الصخري يثير جدلا كبيرا من حيث سلبياته و ايجابياته لغاية اليوم  ،

و بالتالي نتعرض في البدء للشق التقني  ، فماهو الغاز الصخري وماهي اضراره الصحية والبيئة حتى يثيركل  هذه الاحتجاجات ؟

        ” التخوف قائم و كبير في حدوث تلوث منسوب المياه الباطنية “

ج/بن مية عمار: الغاز الغير غير التقليدي أو غاز الاردواز هو مثل الغاز الطبيعي ولكنه يختلف معه في بعض المكونات حيث يحتوي على مكونات مسرطنة ،كما أن هذا الغاز موجود في حجر الاردواز وهذا الأخير هو حجر طيني موجود في طبقات الأرض السفلى وغير نفوذ لهذا يحتاج إلى تقنيات أكثر دقة من أجل استخراجه .

والمشكلة في الغاز الصخري هي أن الحفر الأولي هو حفر عمودي يشترك فيه استخراج الطاقات التقليدية كالبترول والغاز الصخري ثم الاتجاه نحو الحفر الأفقي وهنا تبدأ المشكلة التي تتجلى في  إنشاء القنوات وهذه العملية تستدعي ضخ كميات معتبرة من المياه والرمل المواد الكيميائية  والغرض منها إحداث ضغط كبير في القنوات من أجل إحداث شقوق في صخور الاردواز وهنا يستخرج الماء محتويا على الغاز ، والماء عندما يعود إلى الأرض يحتاج إلى معالجة .وفي الجزائر ليست لدينا تكنولوجيا معالجة المياه ولا نعرف ماهية هاته المكونات الكيميائية المضافة ، واحتمال ان يصل إحداث الشقوق في الصخور  إلى الموارد المائية  وبالتالي تتسرب كميات من الماء الملوث إلى الماء الشروب .

التحرير : هل نستطيع التحكم في التقنية وهل صحيح أن الشركات الأجنبية هي التي تقوم بعملية التنقيب وليست شركة سوناطراك ؟

بن مية عمار :عدم معرفة المواد المكونة يثير التساؤل بالإضافة إلى أن عملية التنقيب  لم نتمكن منها في الجزائر وماهي الضمانات  التي تضمن سلامة المواطن؟

ونحن نعرف أن منطقة عين صالح منطقة تعاني من نقص في المياه وقضية الدراسات الاستكشافية ليس فيها مشكل إذا تعلقت بالدراسة الجيوفيزيائية ، وبعض الأماكن التي حددتها الحكومة الجزائرية  تقترب من المائدة المائية التي هي ليست بعيدة عن تواجد أماكن الغاز الصخري

               ضو جمال: عملية حفر البئر  تحتاج الى 10الاف بئر لملامسة الطبقة بمعنى الأرض تتحول إلى غربال وإذا تجاوزت المسافة أكثر من 400متر لا يوجد خطورة ولكن لا يوجد ضمانات ، ففي المناطق التي يتواجد فيها الغاز الصخري هي أكبر خزان في إفريقيا  و الغريب في الأمر انك تدمرا لمخزون المائي و الكميات المضافة للماء تحدث عملية تفجير  0.5بالمائة في 3 ملاين لتر  بمعنى إضافة كميات كبيرة من السموم  بالإضافة إلى المشاكل الجيولوجية التي تتسبب في الزلازل ، والمتوقع في مدا خيل الجزائر من الغاز الصخري في حدود 50-60 مليار وهنا يطرح السؤال :من أجل 60مليار دولار أبيد بيئة كاملة ؟ فحذار من التقارير الرسمية لان الشركات الأجنبية تهمها الأموال فقط .

التحرير: لماذا لا تعتمد الجزائر على الطاقات البديلة كالطاقة الشمسية والكهربائية والفلاحة ….ولماذا هذا التركيز على الغاز الصخري؟

ج /خشخوش عبد الرحمن: جزء من عين صالح يضيء العالم كله لأنه يعطي إنتاج للعام كله و نسبة ضئيلة منه  تضيء اروبا بأكملها،  فلماذا ندمر عين صالح مادام عندنا البديل ولماذا اخلق أزمة بيئية من الأساس ؟ و لا ننسى أن الجزائر من المراتب الأولى عالميا في مجال الطاقات .

التحرير: لماذ تلحّ الجزائر على استخراج الغاز الصخري؟

السلطة تتناسى التنمية و تتحدث عن الغاز الصخري و كأنها تخاطب أناس سذج

ج/لمين مصباحي:المشكلة تنقسم إلى ثلاثة أقسام :القسم الأول من يسير قانون الطاقة في الجزائر؟ هل تسيره الدولة الجزائرية أم أن هناك أطراف أخرى تسير هذا القطاع ، القسم الثاني :هل الجنوب مصدر للطاقة وكأنه لا يوجد فيه شعب جزء من هذه الجمهورية، والقسم الثالث :هذه الضجة تثير الحيرة في عملية الاستكشاف التي دامت تقريبا لمدة تسعة أشهر، وقد قمنا بزيارة منطقة عين صالح تحت إشراف جمعية رؤى تنموية و تفاجأنا عند دخولنا المنطقة  بعدم وجود أبسط المرافق التنموية وكأن هذه المنطقة التي تنعم بهاته الثروات الطاقوية مهمشة إلى أقصى الحدود ،كما وجدنا من بين المعتصمين 14 مهندسا من سونا طراك يقومون بتوعية المواطنين بالأضرار الناجمة من الغاز الصخري .

والمشكل أن ممثلي السلطة عند زيارتهم للمنطقة يتكلمون عن التنمية من وراء الغاز الصخري وكأنهم يخاطبون أناس سذجاء فأين هي التنمية من الغاز الطبيعي منذ50 سنة ؟ وقد أصبحت القضية اليوم قضية  مفارقات ميزانية ، ماذا قدمت لنا الدولة لما وصلت الأسعار إلى 140مليار دولار حتى تقدم لنا الان من الغاز الصخري ؟ وهذا ليس الطريق الوحيد لتحقيق التنمية وإذا كانت هناك أيادي أخرى تسير الدولة فهذا منطق آخر، والغاز الصخري ليس فيه ربح اقتصادي .وليست لدينا عقلية جديدة لتسيير الدولة الجزائرية .

التحرير :هل سياسة الريع البترولي تبقى مجدية  لما بعد سنة  2030 وهل تعتبر بديل اقتصادي تنموي ؟

 ضوجمال:أكبر كارثة في الجزائر هي البترول لأنه قضى على كل شيء والغاز الصخري هو شر لا بد منه وهنا يطرح السؤال إلى متى يبقى الغاز الصخري ؟هو يعتبر من الطاقات المستنفذة  لأنه لا يدوم ، والجزائر إذا أرادت أن تخرج من الضائقة المالية فليس بالغاز الصخري ، حيث أصبحنا اليوم مع السلطة وجها لوجه ، فبالأمس كنا دولة إقليمية واليوم  أصبحنا دولة تقشف وعلينا إعادة  الرؤيا الاقتصادية الجزائرية

التحرير: هناك من يقول أن وراء هذا المشرع أجندة سياسية وهناك لوبيات وهناك العديد من التناقضات السياسية للمعارضة ، في البداية نريد أن نعرف موقف الحركة من هذا المشروع ولماذا ترفضون وترفض بعض الفعاليات هذا المشروع؟

                 لا يمكن استغباء الشعب أكثر من هذا و لا يقوم البناء على عمود واحد

يحي بنين: أراد النظام الشمولي في الجزائر ان يصنف  الغاز الصخري على انه خطر في الجنوب فقط و هو في الواقع  خطر على الجزائر كلها ،فالغاز الصخري هو ظاهرة لمشكلة وليس مشكلة في حد ذاتها ، والمشكلة الحقيقية هو تدني سعر البترول والنظام الجزائري مبني على نظام الريع وعلى نظرية “كينز” و بعض النظريات القائمة على  شراء الأمن و السلم الاجتماعي  .

أين ملف السياحة والجزائر دولة سياحية !؟ ..أين ملف الفلاحة !؟ ..والجزائر دولة فلاحيه أين ملف الإعلام !؟ ..والجزائر وجه إعلامي يستقطب كل العالم أين ملف البحث العلمي!؟ .. فهذا النظام أقام خيمته على عمود البترول وفقط ونحن  نعارض هذا المبدأ لأنه أقام نظريته على مورد واحد لأنه فإذا ما وقع اختلال في هذا المورد ينهار اقتصاد لجزائر. وحسب تحليل الخبراء أن الغاز الصخري خطر على الجزائر لأنه يستدعي تقنيات عالية ، ويمكن استغلاله في حالتين إذا لم يكن لنا أي مورد آخر وليس لنا أي بديل بسيادة داخلية ، وباستفتاء الشعب الجزائري ولما رأينا أن الغاز الصخري خطر صوتنا بلا لأننا لسنا بحاجة ماسة إلى استخراجه  ،وحسب الوزير الأول أن الخبراء يقومون بتخويفنا فقط ولهذا قال :أطمئنكم وليس لنا هدف سوى التنقيب وتكوين إطارات بعد 30 سنة ، و قد طرحت عليه السؤال اذا كنا نكون إطار على 30 سنة سيموت هذا الإطار،  فلا داعي لاستغباء الشعب.  30 سنة في الاستراتيجية العامة وليس في المحور التنفيذي وعلى رئيس الجمهورية أن يتخذ قرار إلغاء وليس قرار التجميد .

التحرير:    فيه من يقول بان هناك أيادي خارجية تحاول استغلال هذا الموضوع لتأليب الاحتجاجات وخاصة بعد زيارة الهامل إلى المنطقة ؟.

إذا كان فيه تدخل أجنبي فليس على مستوى الشعب لكن على مستوى نظام الشعب الجزائري لا يثور الشعب أبدا بتدخل أجنبي ، ومن جهة أخرى لتبين الحكومة لفرنسا وأمريكا أن لديها ضغط اجتماعي فتتراجع عليه .

قدودة مبارك: منذ وقت طويل جدا ونحن نسمع ما بعد البترول أي منذ أن أمّم البترول ، والغاز الصخري أصبح  الآن شر لابد منه ولكن له تاثيرات سلبية جدا .

لمين مصباحي ؟بالنسبة لارتفاع وانخفاض سعر البترول فالولايات المتحدة الامريكية تلعب دورا كبيرا في تخفيض سعر البترول اما بالنسبة لإيران فتعد فزاعة لدول الخليج  في يد الولايات المتحدة الامريكية وهذه الدول  تطالب بالحماية والتسليح فمثلا دولة الامارات المتحدة تستورد السلاح بكثرة وتخزنه حتى في الولايات المتحدة .

المشكلة في الجزائر أن النظام لا يريد تغيير طريقة التفكير، فمداخيل البترول في العشر سنوات الأخيرة كانت أسرع من تفكير السياسة الجزائرية يعني لم تكون السلطة مهيأة لا علميا ولا تقنيا ولا سياسيا ولا ثقافيا لاستدراك المداخيل وايجاد بدائل ، الدليل ماذا فعلت السلطة  بصندوق ضبط المداخيل في ظرف 10 سنوات ،وكل المشاريع فيها جانب صادق من الناحية التقنية ولكن من ناحية الانجاز كلها فيها الغش .

كلمة أخيرة

بن مية عمار: اتنمى ان الحكومة تتحلى بالهدوء والتعقل والاستماع لآراء الخبراء وتتريث في تطبيق هذا الامر وتقوم بدعم البحث العلمي من اجل النهوض بهذا القطاع والبحث عن طرق جديدة أكثر امانا للبحث عن مثل هذه الطاقات

جمال ضو :أعتقد ان الانسان هو المسؤول على هذه الكوارث ولهذا نحن بحاجة الى اعادة نمط التفكير لان المشكل هو غياب الإرادة  التامة و للأسف . و نتمنى من المسؤولين في الجزائر تفهم الوضع لانا وصلنا الى نقطة الخطر .

خشخوش  : بما ان لدينا طاقات متجددة بديلة وليس بها مشاكل ولا تلوث البيئة لماذا لا نستغلها .

ميسة علي: نطالب من المسؤولين الهبوط من برجهم العاجي الى المواطن البسيط .

لمين مصباحي : الذين يقررون في هذا الوطن في واد والشعب في واد آخر والواجب اننا نجزم أنه يوجد ايادي خارجية تقرّر، ولدينا اشكالية هوية و مستقبل البلاد ن واكبر القطاعات المتضرّرة هي قطاع التربية وقطاع التعليم العالي ، التي من شانها تكوين الاجيال بالإضافة الى قطاع الصحة وقطاع الفلاحة ، بالإضافة الى أن الدولة الجزائرية منذ سنة  1994 قررت ما يسمى بالاستيراد والتصدير وليس لدينا سوى الاستيراد  وفي الجزائر فقط سياسة الاستهلاك مقابل الريع الطاقوي والمشكل خطير جدا ولحد الساعة لم تتفطن بالرغم من نفس المصيبة في التسعينات بسبب تدني اسعار البترول .

ج/عتيقة –ب/بختة

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق