أفلا تعقلون ?!

هل نحن متسامحون ؟

نايت الصغير عمود

بقلم : نايت الصغير عبد الرزاق

كالعادة و بعد كل حادثة ارهابية في بلاد الغرب و  التي تتبعها حملات أمنية عنيفة في أغلب الأحيان في أوساط المهاجرين , نبدأ بسماع تلك الأسطوانة عن عنصرية الغرب و معاداته للمسلمين و التضييق عليهم في ممارسة عقيدتهم , و لكننا لا نتساءل أبدا سؤالا جوهريا نحاول دائما التهرب منه نفاقا أو جهلا , فإذا افترضنا مثلا أن الغرب عنصري و غير متسامح  ( و هذا ما يجب نقاشه أيضا), فهل نحن أقل منهم عنصرية و أكثر تسامحا منهم ؟ , شخصيا لا أظن !

أتذكر الآن تصريحا لوزيرة أسترالية و هي تتحدث لطوائف من المسلمين في بلدها يطالبون “بحقوقهم” في تطبيق الشريعة “في نسختها التكفيرية”  في أستراليا !  فجن جنون تلك الوزيرة الأسترالية و سألتهم ( لماذا إذن تأتون الى بلاد “الكفار” لتستمتعوا بخيراتها و حريتها و تسامحها و علمانيتها و تعليمها , هربا من الجوع و الفقر و الجهل و الاستبداد في بلدانكم “المؤمنة” , لماذا لا تذهبون اذن الى السعودية و أفغانستان أو …؟ ) … و قد صدقت .

يمكنك بسهولة و في أية عاصمة أوروبية أن تجد مسلما و هو يبيع المصاحف على الطريق و يدعو الناس لاعتناق الاسلام , يمكنك ايضا أن تجد مسجدا في أغلب أحياء باريس أو لندن , فهل يجرؤ مسيحيي أن يفعل نفس الشيء في شوارعنا “المؤمنة” و يقوم بالدعوة الى دينه ؟ , يمكنك أيضا أن تصادف مفارقات عجيبة عند بعض الطوائف التكفيرية في المهجر , فتجده يعيش من مساعدات الحكومات الأوروبية “الكافرة” التي يتم جمعها من الضرائب التي يدفعها مواطنوها “الكفار” و يستمتع بكل ما تمنحه له من امتيازات و حرية و تعليم , و لكنه لا يتوقف عن لعن هذه المجتمعات التي يسميها “كافرة” و يتهمها بالعنصرية و معاداة الاسلام ؟؟ انها قمة الانفصام و النفاق و الجحود في أحط صوره , يصدق عليه المثل الشعبي ” ياكل في الغلة و يسب في الملة” !

علينا أولا أن نقف مع أنفسنا و نرى ان كنّا حقا أهلا لاتهام غيرنا في أمور لا نعتقدها و لا نطبقها في بلداننا و في معاملاتنا اليومية و معتقداتنا و لا مجال لمقارنتنا بباقي العالم في قضايا التسامح الديني و الفكري و العرقي , فنحن لازلنا في أسفل السلم  !

n.s.abder@gmail.com

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق