أعمدة

المؤامرة أو القابلية للمؤامرة ؟

قلم كتابة

بقلم : نايت الصغير عبد الرزاق

كاتب و مدون جزائري

أنا متأكد الآن أن البشرية لم تعرف طوال تاريخها و لن تعرف ربما في مستقبلها , شعوبا مهووسة بنظرية المؤامرة مثل شعوبنا , شعوب لا تجد تبريرا لكوارثها و تخلفها و بلادتها الاّ في غيرها , نظرية جعلت من مجتمعاتنا تعتقد اعتقادا راسخا أنها مسلوبة الارادة و لا حول و لا قوة لها الا  بإرادة غيرها من الشعوب و الأمم , فتبقى مكتوفة الايدي في مواجهة كوارثها و جهلها و تخلفها و كأنه قضاء و قدر لا مفر لهم منه و لا تجد تبريرا ليشفي غليلها و يجعلها تشعر بالراحة في سباتها العميق الاّ باللجوء الى نظرية المؤامرة , فالآخر دائما هو السبب !

نظرية المؤامرة هذه نصادفها ايضا و بكثرة لدى الأفراد , فيمكنك مثلا أن تلتقي شخصا يعاني من كل أنواع الكسل و البلادة و الغباء الاجتماعي و الفكري و لكنه سيجد لك الف تبرير لحالته , سيقول أنه (ما شاء الله عليه) قد اصابته عين من حساده بسبب ذكائه الخارق و اجتهاده و وسامته فتحول الى قبيح و كسول و غبي و أنه قد تعرض الى سحر أو مس أو حتى مؤامرة من عالم الجن … المهم أن نظرية المؤامرة فيها فيها !

شعوبنا لا تريد أن ترى وجهها القبيح في المرآة, و تفهم أن أحد أهم أسباب المؤامرة هي قابليتها للمؤامرة, فتحولنا الى لعبة تافهة بين ايدي الأمم , لم نفهم بعد أن ذكاء الدول الاخرى سببه غباؤنا المستفحل , فصراعات الدول منذ بدأ الخليقة كانت تحكمها المصالح و تخطيط علمي و استراتيجي لا يعترف بالعواطف و لا بقصص الغولة و السحر و العين  شئنا أم ابينا , المرض موجود فينا و هو متجذر لدرجة أصبحت تثير الرعب , علينا أن نلوم أنفسنا أولا و ليس غيرنا لأنه يستثمر في جهلنا و تخلفنا .

كخلاصة , علينا أن نتوقف من غرس رؤسنا في الرمال و نفهم أن صراعات الأمم التي تحترم نفسها جزء من الحياة , و ما نسميه بالمؤامرات لن يتوقف ابدا إلا بتخلصنا من قابليتها للمؤامرات .

n.s.abder@gmail.com

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق