B الواجهة

الأقدار تخطف حلم نذير مصمودي في فتح ” قناة تلفزيونية “

نذير مصمودي

إعلاميون ينعون الكاتب والإعلامي الجزائر نذير مصمودي

كل الأقلام الإعلامية الجزائرية بكت رحيل الكاتب و الإعلامي نذير مصمودي الذي اختطفه الموت إثر إصابته بأزمة قلبية، و تتأسف عن رحيل قلم منير في الساحة الإعلامية لم يتوقف يوما عن التعبير بحرية عن مواقفه لكثير من القضايا السياسية و الدينية و انتقاده لانحراف الحركات الإسلامية عن خطها النضالي بموضوعية و برؤية عقلانية ، وقد أبت  التحرير الجزائرية إلى  أن تستمع إلى نبض البعض ممن عاشروه و تعاملوا معه، و حسب النائب البرلماني حسن عريبي فقد كان حلم نذير مصمودي أن ينشئ قناة تلفزيونية لكن ألأجل سبقه

النائب البرلماني حسن عريبي

نذير مصمودي كان رجلا صادقا في توجهه الفكري و السياسي و الوطني، حيث في بداية أمره كان داعيا و شاعرا و أديبا و خطيبا مصلحا و له فصاحة لسان  قلما نجده عند الآخرين،  فهو إصلاحي بامتياز و كان طموحه أن يكون الإعلام الجزائري بصفة خاصة و العربي و الإسلامي موجه توجيها حسنا من قبل نخبة وطنية تعمل من أجل النهوض بالبلاد و العباد نحو إعلام أفضل، حيث زارني منذ أسبوعين في مكتبي بالبرلمان و كنت يومها أقدم سؤالا شفويا إلى الحكومة و كلفته بتصحيح إن كانت في سؤالي أخطاء، و قام مشكورا ، و كان يريد أن أساعده في إنشاء  محطة تلفزيونية و كنت قد وافقت على ذلك، وكان موعدنا من اجل أن نلتقي في هذا الأسبوع أو الذي بعده ،  لكن الأجل اقترب و انتقل إلى دار الخلود، و ما أعرفه عن المرحوم أنه  عمل طيلة حياته لكي يتحقق له انجازه الوفير في جنات الفردوس، نسـأل الله أن يرحمه وان يغفر له و أن يسكنه فسيح الجنان و أن يلهم أهله و ذويه و محبيه و كل الشعب الجزائري الصبر و السلوان و أن يأجرنا اله في مصيبته و أن يعوضنا اجر هذه المصيبة بخير منها.

رئيس الشبكة الجزائرية للإعلام الثقافي الكاتب و الإعلامي محمد بغداد

 من عادتي لا أتكلم عن الأصدقاء الذين يغادون الحياة، وأحرص على الاعتبار برهبة الموت وقدسيته، إلا أن بعض الأصدقاء تمكنوا من تحقيق الاستثناء في الحياة، وحفروا مواقع بارزة في الدنيا، ولعل المرحوم الراحل الأستاذ النذير مصمودي، واحدا من هؤلاء، فقد تشاركنا في الكثير من المحطات، وربطتنا ملفات أرقتنا، وما تزال، وقد حمل همومها إلى الآخرة، وبالذات تلك الملفات المتعلقة بظاهرة التيار الإسلامي، وقد كان المرحوم من أكثر الذين ساهموا بفاعلية نقاش، وجودة حوار، في كتاب التركة المسمومة . أزمة حركة مجتمع السلم. الذي أعجب به كثيرا، وكشف عن العديد من ردود الفعل حوله، من طرف قيادات ومناضلي حزب حمس.

كما تفاعل بايجابية نوعية، مع كتاب . النزعة الانقلابية في الأحزاب الجزائرية. وكان حرصا على استمرارية مقالتي في جريدة الشاهد، التي تشرفت أن وقعت الكثير من المقالات في مسيرتها، بفضل دعم ومساندة الصديق الأستاذ النذير، الذي استطاع أن يحقق تلك المرتبة والصفة، التي تجعل منه الإعلامي المثقف، بعيدا عن النرجسية والعاطفية المتأججة، عندما وصل إلى محطة الانفتاح والحوار مع المخالف، والاختلاف مع الموافق، فجسد فعلا نموذجا تحتاجه الساحة الإعلامية، ويرتضيه المشهد الثقافي، ويلزم التيار الإسلامي، ويكون من الضروري للاتجاهات العلمانية، صحيح أن النذير مصمودي، رحل جسده الفاني، كما تقتضيه الإرادة الإلهية السائرة في البشر، إلا أن النذير النموذج، للكاتب والمتأمل والمحاور والمشاكس والمتفتح، تبقى أيقونة تجذب إليها التقدير والاحترام، وكم هي الأسماء التي حصلت على الإعجاب الزائل، ولكنها حرمت من الاحترام الدائم، ولكن النذير ظفر بالاحترام، الذي يجعل من اسمه يعود إلى الأذهان ذات يوم، ولكن ستكون عودة مكللة بعبق الاحترام والتقدير النادر، في هذا الزمن.

المحلل السياسي جمال غلاب

آخر ما كتبه الراحل الأستاذ المثقف نذير مصمودي على صفحته في الفيس بوك البارحة ـ إني مريض…..دعواتكم ـ عباراتك يا صديقي كانت مشحونة بالأمل ولا شيء غير الأمل ؟ عبارتك يا صديقي كانت و ستبقى تنبض بالحياة ؟ عبارتك يا صديقي تحمل الكبرياء فعلى الرغم من المرض الذي كان يطحن جسدك النحيف و مع ذلك لم تستكن و لم تهن و لم تشعرنا بألمك ولا وهنك و كنت دائما تنثر البسمة و تزرع الفرح في قلوب كل من عرفوك من القراء على مدار 30 سنة و أنا أتابع هنا صفحتك لم تزعجنا بفراقك ؟ بل مهدت لهذا الفراق الأبدي منذ شهور بالرجوع إلى أيام طفولتك الصعبة و كيف عايشتها بقلب صلب كلها تجارب و خبرات للحياة و كأنك كنت تريد من شباب اليوم أن يحذوا حذوك في التجلد و الصبر و النأي عن القنوط … للانتقال إلى الفضاءات الرحبة… لقد تعلمنا منك عدم الانتظار في صنع الحياة في أنفسنا ومن أنفسنا فبروحك المرحة و الجميلة بادلك الحب الجميع و أحترمك كل من كان في اختلاف معك.

نعم كانت هامتك كلها صوب العلا و حيث إشراقة الشمس هازئا بالسحب و الأنواء ؟ كنت تتقطر بالابداع الراقي ذوقا و اشتهاء لأن كل ذلك مرده تفتحك على الآداب العالمية و الفنون و امتصاصك لكل ما لذ و طاب من مناهل الثقافات قديمها و جديدها … كنت أيها الراحل الجميل ترغب في البقاء بين ظهرانينا لتتحفنا بما جادت به قريحتك من نظم الكلام و ما توصل إليه خيالك و مخيالك في مختلف الأجناس الأدبية …كنت أيها الطود في إبداعك و فكرك مشروعا و مخطط كفاح و أمل للسواد ,,, و لكن القدر كان أسرع منك ومنا و ما علينا الا اللاذعان لهذا القدر الذي خطفك منا الذي لا نملك أمامه الا العزاء و لكن من هو أحق منا بالعزاء أسرتك ؟….أصدقاؤك ؟…. قراؤك ؟….فأنت ملك مشاع فما أعظم و أطهر روحك ؟ فرحم الله روحك وأسكنها فسيح جنانه: يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي ,,,, أنا لله و أنا إليه راجعون ـ وداعا صديقي نذير.

محمد سيدومو صحفي سابق بيومية الشاهد

كان نذير مدرسة في الأمل. لم يستسلم لليأس يوما أبدا. بعد عودته إلى الجزائر، أسس جريدة الشاهد وكان يعتقد أن معايير النجاح في الجزائر مثلها مثل باقي دول العالم. أن تعمل بجد وإصرار وتلتزم بالمهنية ثم يأتيك العائد بعد أن تكتسب احترام القراء. لكنه صدم أن المعايير في الجزائر غير تلك التي أبصرها في غربته. انهارت الشاهد أمام عينيه. لكنه بإصرار المحارب أعاد صرحها من جديد. هذه الطينة التي خلق منها نذير هي التي جعلته يكتب يوما معلقة يقول فيها : أصدقائي لا تفقدوا الأمل.. الحياة جميلة والشمس تشرق من أجلنا كل يوم.

كان نذير مدرسة في النضال. انتمى مبكرا إلى التيار الإسلامي. لكنه رفض منطق السمع والطاعة، و كان يقول دائما إنه صاحب عقل يرفض الخضوع. يمرر كل المحفوظات والمسلمات في دفاتر عقله النقدي المتكمن. جر عليه ذلك هجوم ذوي القربى من أصحابه، لكن إرادته لم تثن وعزيمته لم تفل، فكان سيفه مسلطا على كل ما يراه خللا يستوجب التقويم.

كان رئيسي في العمل.. وأستاذي في الأسلوب .. وصديقي في قاعة التحرير.. كنا نجلس معا أيام الشاهد بالساعات نخوض في السياسة في الفن في الحب في الأدب في حماقات السياسيين في كل شيء.. لم يكن نذير يخشى أحدا.. كان لاذعا في نقده الساخر حتى لأعز أصدقائه .. كان مخلصا لأفكاره ومبادئه.. مستمتعا بالحياة رغم أنها ضيقت عليه في آخر حياته.. ،ا ليوم فقط، في ساعة الحقيقة، عندما رحل نذير أدرك مهاجموه كما منصفوه أنهم فقدوا بفقده الكثير،  أنا مصدوم اليوم لفقدك يا نذير.. لكن عزائي أن كلماتك لا تزال حية في أذناي كلما احتجت إليك.. وداعا أيها الأستاذ الكبير.

جمعتها: علجية عيش

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق