أعمدة

في الفساد والاستبداد

العربي بريك

    بقلم/ العربي بريك

الحلقة 38 

إن نموذج الديموقراطية في الغرب، ليس بها من الحرية سوى ما يمس جزئيات الحياة اليومية أو ما يطلق عليه بالحرية الشخصية وليس لها علاقة بالقرارات الكبرى. أما دعوى الحرية السياسية والتي تكثر الدندنة حولها من طرف أولئك المنبهرين بالنموذج الأمريكي إلى درجة صورت لهم بلاد العم سام أنها الفردوس المفقود وجنات عدن، فتلك دعوى تبقى عالقة وبدون برهان ..

والحرية الليبيرالية ترفع جميع الشعارات الصورية التي تنادي بالتحررية في حياة الناس، لكن ما إن تتحرك عجلة الزمن إلا ويسيطر أصحاب الثروة على البلاد ويضيع الفقراء بين الأرجل حيث أن الليبيرالية الشكلية تعني نظريا رفض وضع القيود أو الشروط على الحراك العام خاصة في المجال الاقتصادي ،وهو ما يحقق الرفاه والثروة وفسح المجال واسعا أمام تصارع القوى الإنتاجية .ونحن لا ننكر الجانب الإيجابي لذلك الصراع غير أن ذلك الرفاه وتلك الرفاهية ،ليست لكل الناس باعتبار أن كل شيء من متع الحياة والتي تنتجها الحضارة لابد أن يدفع مقابله من النقد والمال ما يساويه، وليس أمام الفقير والبائس المسكين سوى أن يصبر أو أن يذهب إلى قاع الجحيم ؟؟ وحتى ما يسمى بالحق في العيش الكريم قد ينزل إلى أدنى المستويات عند بعض الناس ،لأن الدولة الليبيرلية غير المقيدة بمنظومة القيم الأخلاقية أو الدينية؛ تتجه حتما إلى الرأسمالية المتوحشة والتي لا تعبأ بحياة مواطنيها، فالأقوى فقط هو الذي له الحق في أن يعيش كما يحلو له..

 ولولا أن الغرب استدرك بعض النقائص، ولولا ضغط الطبقات الفقيرة والخوف من ثورتها لوجدنا أكبر أرقام  الفقر والحرمان والبؤس في ما يسمى بالدول الليبيرالية. ولهذا حوربت الشيوعية في الغرب وحوصرت التوجهات الاشتراكية وأجبرت بطريقة أو بأخرى عن التنازل على الكثير من المطالب الشرعية، كما وضعت التنظيمات الجماهيرية تحت الضغط والمساومة وذلك بالرشوة حينا وبالقوانين المنحازة إلى الأغنياء أحيانا أخرى..

هذا، وليعلم أن الحرية الليبيرالية تنطلق من مبدإ طبيعي وفطري ينظر للواقع الاجتماعي بعين واحدة، فمطلب الحرية في النظام الحر يتكئ على النزعة الفردية والأنانية في النفس البشرية. وهذه النظرية تنزع في العادة إلى الجشع وتريد الخير للفرد “الأغنى” إلى أقصى درجات الرغبة التي لا منتهى لها وبدون حساب للآخر إلا في النزر اليسير مما استدركته بعض الإصلاحات، وهو ما يجعل مطامح الفرد “الأغنى والأقوى” وأنانيته  بلاحدود..يتبع

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق