أفلا تعقلون ?!

المقروط الشعبي

نايت الصغير عمود

بقلم :نايت الصغير عبد الرزاق

من أكبر كوارث الشعوب تلك التناقضات الصارخة التي تطفو على السطح , تناقضات تزداد حدة و انتشارا و تتحول الى ما يشبه الثقافة و التقليد و المرض الشعبي كلما ازداد تخلف المجتمع , فإذا رأيت يوما جرذا يخطب في الناس عن مزايا النظافة أو سارقا يتحدث عن الفضيلة فاعلم أنك تعيش وسط أرذل المجتمعات و أكثرها تخلفا و نفاقا .

يمكنك مثلا في مجتمعنا أن ترى مسؤولا في الدولة أو مثقفا معروفا , يملأ الدنيا صراخا و عويلا دفاعا عن اللغة العربية و عن الخطر الذي يحدق بها بصعود نجم اللغة الفرنسية و عودتها مرة أخرى , فتجده ينادي بضرورة تعريب المحيط و التعليم و الاعلام بدون هوادة , و لكنّك ستكتشف أن ابنه مثلا يدرس في الخارج أو في الثانوية الفرنسية في الجزائر , و الأمثلة من هذا النوع كثيرة و الشعب يعرفهم حتى بأسمائهم , فالتعريب على أبناء الشعب فقط أما أبناءهم فتصلح لهم الفرنسية و الانجليزية ليضمنوا لهم مستقبلهم .

يمكنك أن تشاهد صورة عبثية أخرى و أنت ترى أن من يتزعمون المعارضة للسلطة و للنظام اليوم كان اغلبهم من ابرز من استفاد و  (لهط) من خيرات هذا النظام بدون رقيب لمدة عقود طويلة و بعد أن ضمنوا مستقبلهم و مستقبل ابنائهم و كوّنوا ثروات طائلة من رحم النظام , اكتشفوا فجأة أن للشعب حقوق , فبدّلوا المهنة و تحولوا الى معارضين ليبيعوا الشعب قليلا من الكلام و … المقروط !.

يمكنك مثلا أن ترى ارهابيا سابقا , امضى عشرية كاملة و هو يذبح و يجمع الملايير في ( الفوباراج ) و يعتبرها غنيمة , و قد تحوّل الى ديمقراطي أو مفتي متخصص في تكفير الأفلام و الكتّاب .

يمكنك ايضا أن تشاهد ظاهرة عجيبة اخرى لأشخاص تصل لحالهم الى بطونهم (من التقوى) و لا يتوقفون عن تذكير الناس بمكارم الدين و الحياء و لكنهم لا يترددون في فتح محلات للألبسة الداخلية النسائية , تجارة اصبحت اختصاصا حصريا لهم , بالاضافة الى دروس الوعظ و (المقروط) للشعب طبعا !

ظواهر عجيبة و بالآلاف من هذا النوع , يكفيك فقط أن تنظر حولك لترى العجب و لتصرخ و تقول لهم , كفاكم نفاقا … شبّعتونا مقروط !

 n.s.abder@gmail.com

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق