مقالات

عبد المجيد مناصرة مدرسا خائبا ..وسياسيا تائها ..؟ ورقة نقدية لكتيب عبد المجيد مناصرة الموسوم

 عبد المجيد مناصرة ، رئيس جبهة التغيير
عبد المجيد مناصرة ، رئيس جبهة التغيير

رأي

( كل ماورد في هذه الورقة النقدية يلزم صاحبه ولايعبر بالضرورة عن رأى الجريدة )

دروس في العمل السياسي الإسلامي

– وجوب إقامة الدولة الإسلامية من مقاصد العمل السياسي الإسلامي

– أن يكون القرار السياسي الإسلامي سياديا خالصا

– السير بمعيارين عام وخاص كأنه في ذلك يطبق شرط التقية فقط

– تمسحه بميراث الشيخ “محفوظ نحناح” بحثا عن الرمزية والأيقونة

– خلافه لكل ما تقرر في كتيبه بشق صف الطاعة عن “حمس” 

يبهرني الحديث عن هؤلاء والواقع حين نسمع من هؤلاء المدعين العمل من أجل الإسلام ورفعة المسلمين وما هم عاملين إلا لأجل مصالحهم ولحسابهم وقد أظهر الحال تفننهم في تحصيل الأموال وإعمار العقارات وسكن الفيلات وأخذ العمارات ومجموع الناس في فوضى وأنّات وحاجة وفاقة وعوز لا أدري حقا هل يعيشون بين الناس أم في كوكب آخر غير ما نحيا ونعيش ونلاقي يوميا ..

 

حيث يقول :”السياسة الإسلامية هي التي تجعل مقياس المصلحة في تدبير شؤون الناس هو الإسلام فبالتالي تكون السياسة إسلامية إذا حققت مصلحة الناس ولم تخالف الشرع ” وعند وقفنا المضطر عند هذا التعريف أو المدخل العام لكتيب “عبد المجيد مناصرة” نعجب وقد عمل الأستاذ وصحبه والخيرة من أبناء الحركة ونخبها ووزرائها وعتاتها ودعاتها لأمرين اثنين فرقة شملهم وتشتتهم أحزابا وجماعات كل تدعي العمل لرفعة الدين وعلو شأن المسلمين ثانيا وقد وصلوا سدة الحكم وأناخوا بغالهم مراتعه وصفوا على ضفاف الدواوين مراكبهم وتوالوا على البرلمانات نوابا ..ولكنهم لم يرفعوا صوتهم بالإصلاح لا في السياسة العامة ولا منعوا ولا سألوا أو حتى تحدثوا عن الربا المرعى والمسجى من طرف سلطة أعانوا على بقائهاومصانع الخمور الكثيرة واستيرادها ودور الزنا وروادها المتناثرة في الأحياء الكثيرة لا عواصم البلاد فقط بل قفارها وقراها البعيدة فأي لون من الدين وأية سعة لصدورهم هاته التي تراوغ الناس في عقيدتهم وتسحرهم في هويتهم وتدفعهم إلى الكفر مرة بعد مرة بكل من يجرؤ على رفع هذا العنوان في جدة وحدة وهي ضاحكة  سعيدة مستبشرة ويرفع السيد “مناصرة” إلينا بكتابه دروس وعبر في العمل السياسي الإسلامي والحال أنه وصحبه بعيدون عن الدين وشمائله إنما خطوا لهم دينا جديدا يعتمرون فيه بربطات عنق وسيارات فارهة ..ليقول هو ذاته في الصفحة 8 ولكن” السياسة في المفهوم الشرعي ليت حبلا للوصول إلى السلطة أو استخدامها بخطرات النفوس أو تشبهات النفوس ..” ويضيف مقترحا تعريفا للعمل السياسي الإسلاميفيقول : هو العمل الذي ينطلق من الإسلام جامعا المسلمين حول برنامج سياسي في إطار تنظيمي مستهدفا الوصول إلى السلطة بالطرق السلمية الممكنة لتطبيق تعاليم الإسلام والقيام على مصالح الناس ورعايتها ..” والسؤال هنا لمن يقرأ هذا الكتيب وفيما يفهم لو حصل له ذلك سعي الرجل الداعم للفرقة وتشتيت الصفوف وحاله الظاهرة من شق صف الطاعة والولاء لقيادة الإخوان ثم أين عمله من أجل الناس أي العامة في نظره وهو يحرر القصد لله المبتغى عند كل نية وبعد كل جهد وهو يمايز بين العمل في الحقل الديني ومن يعمل خارج هذا الإطار وهو يرى في ذلك تمام العبودية لله أن يتوافق قصد المخلوق مع قصد الخالق ويرى لذلك أهمية كبيرة لا نجدها في عمله وغير ظاهرة في توجهه السياسي ويجعل لذلك تصنيفا ويخرج من ذلك قصد الدنيا وملذاتها ولا قصد له إلا إعلاء كلمة الله ويخرج من ذلك الخالط للقصد وللمجهود المبذول وهو بذلك وحسب الحال خارج من هذا الأمر بخلطه قد الآخرة والدنيا فلربما هو نفس ما جمع القصدين إلا بذهاب كليهما وبقاء الفرقة والشتات وسوء القصد وفساد المنقلب وفي الدرس الثاني الذي يقدمه في كتابه تحري مقاصد الشريعة العامة كما يفهمها هو ويطبقها في واقع الناس ومن حوله ليحرر القصد كله لله وفي الإسلام حسبه كل شيء وكل حركة وكل تصرف له مقصد فلا بعث ولا لعب في شي ..وفي نظره للإسلام مقاصد عليا ومقاصد كلية منها مقصد الين والنفس والنسل والعقل ومقصد المال وأهمية كل ذلك للعامل في حقل الدعوة وخاصة المنهج السياسي فيها وهو يحاول بذلك إعادة صياغة المقاصد صياغة سياسية (مصلحية) ليقترح السياسة الدينية والدعوية التي سيقابلها مقصد الدين والسياسة التعليمية والمعرفية ويقابلها مقصد العقل والسياسة الاجتماعية والأخلاقية ويقابلها مقصد النسل والسياسة الاقتصادية والمالية والتي سيقابلها مقصد المال وفي نظره تتولى هذه الصياغة رسم سياسات وبرامج وخطط الحركات السياسية والحكومات التنفيذية وتصدر من خلالها القوانين والتشريعات العملية والمعاهدات والاتفاقات الدولية وهو يبرز في ذلك المقصد العام للشريعة التي هي ذاتها مقاصد الإسلام التي جاءت لتحقيق مصالح الناس دينيا ودنيويا ومواكبة تطورهم ..ومن خلال كل ما سبق نجده يسعى في تحقيق ذلك ممارسا التقية ربما في عمله اليومي إذ يرى وجوب “إقامة الدولة الإسلامية” إذ إقامتها مقصد من مقاصد العمل السياسي الإسلامي وضرورة من ضرورات الإسلام لأن “الفرض من إنزال الشريعة هو تحقيق مقاصدها في الخلق ولا يتم ذلك إلا بتنفيذها وتنفيذها لا يمكن أن يتم إلا بالدولة فكانت إقامتها واجبة لوجوب ذلك بداهة ..”؟؟ وهو في ذلك يخاصم نفسه لا غير أو يبيع الريح فكيف يعيش حياة سياسية مدنية بروح حضرية ويسعى لدخول البرلمان بل حتى الإستوزار ومن مقتضى الحال التسليم بالواقع والرضا بما هو كائن إلا أن الرجل يفضي بما في دواخله التي تحلم بإقامة الدولة الإسلامية بكل شروطها فهل هو يخفي ما يضمر أو ينافق العسكر ليصل إلى السلطة فقط ومن ثم ينقلب على عقبيه ليتبع حلمه في الدولة الإسلامية بالتنظيم والتنظير لذلك مؤسسيا وإقامة ونشر الدين والإصلاح وتشييد العمران وإرساء العدل واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة والمساواة وحفظ الأمن والشورى وعزة المسلمين والتعارف والتعاون وخلاصة كل ذلك الأمر ضرورة تحري مقاصد الشريعة في كل ما يصدر عن عملنا السياسي لأنه كما يقول عمل مقاصدي ولا يظهر كل ذلك في يومياته فهل هو يمشي بمعيارين عام وآخر خاص وينتظر فقط الفرصة أم هو يداري إيمانه بالدولة الإسلامية خوفا وطمعا ويبرز في درسه الثالث في العمل السياسي الإسلامي الأخلاق كعنوان ضابط لكل ما مضى وكل ما يأتي من تصرفات تحكم كل ما يصدر عن المنتسبين لحقل الدعوة بسياسة أخلاقة مضبوطة ..وكلهم يدعي ويستعمل اسم الراحل “محفوظ نحناح” وأقواله حيث يسند إليه الكاتب قوله” السياسة فن الممكن” وربطها بالشرع والأخلاق والأعراف ليذهب بالقارئ إلى أخلقة السياسة متكئا على الصدق والوفاء والقدوة ..ودرسه الرابع يجمع بين السياسة والدعوة في كيان واحد ولا أدري إلى الآن إلى ماذا يدعو وبما يجادل والواقع غير ما أقرأ كليا ليرى في الأخير أنها جريمة أن نفصل بين الدعوي والسياسي لأن ذلك يأخذنا إلى العلمانية الشاملة وهو الفصل بين الدين والحياة والواقع واقع الحال نراه يمشي بين أيدينا غير ذلك كله فما أحوجنا في هذه الحالة إلى العلمانية بعيدا عن بيعنا الناس الريح فلا دين طلنا ولا حرية الفسوق نلنا “ويرى أن دعوته سياسية جوهرها دعوة إسلامية وهي تحرير ولاءات الناس خالصة لله وإنقاذهم من ذل العبودية لغير الله” والحال أنهم أنقذوا أنفسهم من فقر يمس الناس وحاجة تنغص يومياتهم وهربوا إلى القصور والدور الفاخرة ركوبا لوهج الدعوة وسعيا لتطبيق الشريعة ؟؟ وفي درسه الخامس يخلص إلى سيادية القرار السياسي الإسلامي ليصنع بذلك اجتهادا اجتماعيا وفق المبادئ العامة للدين وتأثيراته على الواقع ليكون القرار السياسي في نظره إسلاميا بلا منازع ووفق المقاصد العامة للشريعة منها فقه المقاصد والمصالح والأولويات والضرورة ليتأسس في نظره ذلك القرار السيادي الإسلامي وهي أسس كالإيمان والمصلحة الجماعية ودراسة المآلات ولذلك في نظره مراحل وخطوات تقدر الموقف وتحدد الهدف وتجمع البيانات وترى الإمكانات وتطرح البدائل وترجح أحسنها ليتخذ في ذلك القرار السياسي الإسلامي وفق ما اتفق عليه ويذكر وينظر “للغرابة” (الأسباب الصانعة للقرارات الخاطئة :الاستبداد بالرأي والتفرد بالقرار وعدم التشاور مع الآخرين) وهو بذلك يعيدنا ويحيلنا إلى الصراع الذي نشب بعيد نهاية مدة رئاسة أبو جرة سلطاني وشقه هو وصحبه الصف وخروجه من حركة “حمس” وتأسيسه جبهة التغيير ورفضه مبايعة “عبد الرزاق مقري” رئيسا لها ويوازن في كتيبه بين صناعة القرار واتخاذ القرار وله في ذلك رأي منه استمد هروبه ببعض الإخوان مؤسسا حزبا جديدا لا م له ومقاصد الشريعة العامة كما يدعي إلا مزيدا من الفرقة والشتات ..

محمودي حامد العربي

 

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق