أفلا تعقلون ?!

شدّ الأحزمة أو شدّ الأمعاء ؟

شدّ الأحزمة أو شدّ الأمعاء ؟

بقلم : نايت الصغير عبد الرزاق

و كالعادة مع كل انخفاض جديد و محسوس لسعر البترول , تعود الينا تلك الاسطوانة الشهيرة عن ضرورة التقشف و الابتعاد عن التبذير و ترشيد نفقات الدولة تحضيرا للسنين العجاف التي تطرق ابواب دولتنا , فتبدأ الاجتماعات و التوصيات و البرامج على كل وسائل الاعلام لاقتراح حلول و ايجاد السبب الرئيسي لهذا البذخ و سيكون المتهم الرئيسي كالعادة هو ذلك المواطن البسيط الذي افرط في أكل الياوورت و الذي صار يرتكب جريمة استهلاك كأسين من الحليب مثلا  أو صحنين من اللوبيا عوض أن يتقشف و يكتفي بكاس واحدة من حليب الأكياس البلاستيكية و صحن واحد ايضا من اللوبيا و العدس و يتوقف عن استهلاك الياوورت نهائيا ليساهم في توازن ميزانية الدولة !

الاعلام و اشباه الاختصاصيين الاقتصاديين سيتكفلون أيضا بإقناع و تعميق و تثبيت عقدة الذنب التي زُرعت في المواطن البسيط بأنه هو سبب الأزمة  لأنه فقط يأكل ككل البشر حتى لا يموت جوعا , و سيقنعونه بضرورة شد الحزام حتى و ان لم يكن يملك حزاما و فيهم من لا يقدر حتى على ضمان سرواله فكيف له بالحزام , مواطن سيضطر ربما هذه المرة الى حل آخر و أكثر (تقشفا) لصالح الوطن  ليتمكن من التخلص من عقدة الذنب التي زرعوها فيه , سيقوم هذه المرة ربما بشد أمعائه و معدته و غض بصره و اشعال الشموع و الحطب في لياليه الشتوية الباردة ليثبت صلاحه و حبه لوطنه .

نظرة بسيطة على الاحصائيات و سنرى أن معدل استهلاك الفرد الجزائري لكل أنواع الغذاء و البروتينات و الطاقة و الكهرباء أدنى من المعدل العالمي , فأين هو التبذير (الشعبي) , و من يطالبون المواطن البسيط بشد الأمعاء و التوقف عن استهلاك الياوورت كان عليهم ايضا أن يطالبوا مستهلكي الكافيار و الشمبانيا بأن يتنازلوا قليلا أيضا و يستهلكوا الياوورت و حمود بوعلام عوضا عنها !

المشكل ليس في استهلاك المواطن لحاجياته الاساسية البسيطة اليومية  لأنها اصلا لا تأثير كبير لها على ميزانية الدولة , و لكن في ترشيد نفقات الدولة و البذخ و التبذير في أمور لا اهمية لها يعرفها العام و الخاص و اجبار اصحاب الكروش على شد كروشهم المنتفخة بالقيام ببعض الريجيم (الوطني)  و ليس بشد أمعاء المواطن البسيط .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق