أعمدة

في الفساد والاستبداد

العربي بريك

    بقلم/ العربي بريك

الحلقة 29 

إن مشكلة تراثنا الديني والعلمي وعلاقته بحياتنا اليوم، أصبحت عبئا ثقيلا علينا ومسؤولية كبيرة.. فإلى متى يبقى تراثنا أكواما ونحن نتفرج؟ فأين هي الجامعات ومعاهد البحث العلمي.. ومن جهة أخرى راح بعضهم يعتبر التراث بأنه ماضي انتهى وفات بل وصار البعض يسخر منه ويعده شيئا مخجلا وتخلفا وجب التخلي عنه.. في حين ذهب البعض الآخر وبدافع رد الفعل والتعصب إلى الدعوة بالعودة إلى التراث وحياة السلف بكل تفاصيلها، وكأننا سنعيد عجلة الزمن بحركة انسحابيه في الفراغ إلى الوراء وإلى قرون عديدة خلت وفاتت، وعليه سنضطر لهدم وإلغاء كل ما أنجزته الحضارات الإنسانية بدعوى تعظيم السلف والتراث.؟؟

وكم كتب مثقفو ما سمي النهضة العربية وتنكهوا كثيرا في هذا الصدد، ومال فريق إلى رأي والآخر إلى

غيره. والمؤسف له دائما، أننا لانقرأ ما كتب أولاء وأولائك وكأننا لسنا أمة اقرأ ،وحتى إن قرأنا

فمازلنا لا نستطيع أن نستفيد مما نقرأ..

وبالعود إلى مسألة الشريعة فهي تركزكما ذكرنا على الخطوط العامة في الحياة، ،نعم هناك مجالات حددت بتفاصيل كثيرة وهامش الفتوى فيها ضيق كالعبادات والمواريث وبعض المعاملات، فهذه جميعها مضبوطة إلى حد كبير وهامش الاجتهاد فيها محصور إلى حد ما. أما مسائل الحلال والحرام فخاضع لقاعدة الأصل في الأشياء الإباحة، ومجال الحدود والتحريم يتعرض للكبائر أما الصغائر فهي غير مضبوطة وهامش الفتوى فيها رحب ،لأنه وحسب الحديث الشريف :”كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون”..

 وعليه فالدندنة في موضوع الحلال والحرام وتجاوز الحد في الترغيب والترهيب، يعد في علم النفس الاجتماعي محض وساوس أو رهاب ديني لا طائل منه ولا يقدم بل يؤخر أكثر مما يقدم. ومازال البعض يسفسط ويطنب ويطيل في سفاسف الأمور ويحاول تعقيد حياة الناس إلى درجة إثارة الوساوس والتخريف مما يعد من مخلفات عصور الضعف والانحطاط وهيمنة ما يسمى بالعقل الخرافي..

ولهذا فعندما يرفع شعار تطبيق الشريعة وكأن حياة الناس سوف تنقلب رأسا على عقب حتى أصبحت الشريعة بعبعا مخيفا، خاصة في مسائل الحدود ،وهذا طبعا ليس صحيحا.. يتبع

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق