أفلا تعقلون ?!

تقولون “مُثقَفون “؟

تقولون “مُثقَفون “؟

بقلم : نايت الصغير عبد الرزاق

يمكننا بسهولة أن نعرف درجة تطور أي مجتمع فقط بالنظر الى مستوى مفكريه و مثقفيه و ما يقدمونه من انتاج فكري و فني و ثقافي , فكلما كان مستواه غزيرا و منتشرا و عاليا انعكس ذلك على المجتمع ليحدث بعدها ذلك التفاعل الذي تعرفه المجتمعات المتحضرة حيث يتحول المجتمع الى منتج للمفكّر و المثقف الذي سيؤثر بدوره على المجتمع فتتحرك العجلة و تصبح ذاتية الدفع , تحرك نفسها بنفسها .

و لكن ماذا عن الحالة الثقافية و الفكرية و مستوى مثقفينا و مفكرينا ؟ شخصيا و باستثناء بعض الحالات النادرة التي صنعت طريقها بنفسها بعد كفاح مرير أعتقد أن الأغلبية ممن يتصدرون الآن المشهد الاعلامي و الثقافي و الفكري حاليا لم يكونوا ليصلوا لهذا ( المستوى الرفيع) و الشهرة باعتلائهم المنابر و الواجهات لو لم يكن لهم ( كتاف) أو اصدقاء أو أشخاص نافذين من العائلة في السلطة أو في أجهزة الدولة و مؤسساتها , فيكفيك أن يكون ابن عم خالتك مديرا في التلفزيون لتتحول بقدرة قادر الى منشط شهير أو محلل كبير , و يكفيك مثلا أن يكون مدير دار للنشر صديقا لوالد صديقك ابنة عمّك لتتحول الى كاتب أو شاعر و ينشروا لك كتبا لا تقرؤها الاّ انت .

يقولون أن الرداءة لا تصنع الاّ الرداءة و لا تقبل بغير الرداءة بديلا , و نظرة بسيطة على ما يحدث الآن في الساحة الفكرية و الثقافية سيجعلك تصاب بالدوار من المستوى الهابط لبعض مشاهير الفكر و الثقافة عندنا و تتساءل كيف وصلوا الى هذا المستوى من الشهرة و كيف حصلوا على شهاداتهم ؟ مثقفون و مفكرون  لا تختلف خطاباتهم ( الفكرية) عن خطبة الجمعة و الأعياد و حتى تصنيفهم و رؤيتهم للبشر لا تختلف عن أي كاهن من الكنيسة في القرون الوسطى أو أي ارهابي ظلامي , يكفي ايضا أن تتابع سجالاتهم  و شجاراتهم على الصحف و المواقع و كيف يصل بهم الأمر في الكثير من الأحيان الى الكلام البذيء و الطعن في شرف بعضهم لترى مستواهم (الفكري) الحقيقي الذي لا يختلف عن شجار بين عجوزتين على ( باسينة) في حمام شعبي !

يقول المثل الشعبي ( هذاك ما حلبت البقرة )

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق