أخبار الجنوبأخبار الوادي

جعفر محيريق من باماكو لـ “لتحرير”: أنا أفتقد للرعاية الطبية و أحس بآلام في القلب و الصدر و الأطراف السفلى و لم يزرني أي مسؤول جزائري لحد الساعة

في تطورات جديدة حول قضية الشاب السوفي المعتقل بمالي بتهمة الارهاب:

الصليب الأحمر الدولي يزور عائلة جعفر محيريق بالوادي و يتسلم وثائق لتبرئته

 جعفر محيريق من باماكو لـ “لتحرير”:  أنا أفتقد للرعاية الطبية و أحس بآلام في القلب و الصدر و الأطراف السفلى و لم يزرني أي مسؤول جزائري لحد الساعة

التحرير

–        صورة للشاب من مكان احتجازه تبين مدى معاناته في حبس درك باماكو

–        والده: وزارة الخارجية تتنصل من التزاماتها و الأمل في الصليب الأحمر الدولي

تحقيق عاشوري ميسه/ بختة بلرامضة   

    في تطور جديد لقصة الشاب السوفي جعفر محيريق 23 سنة المعتقل حاليا بحبس مركز الدرك المالي بالعاصمة باماكو, بسبب تهمة الارهاب و أنه الذراع الأيمن للإرهابي محمد بلمختار المدعو “بلعور” و هي التهمة التي تلاحقه منذ بداية سبتمبر الماضي. “التحرير” كانت  قد فتحت تحقيقا حول هذا الشاب المقيم بحي سيدي مستور العتيق شمال مدينة الوادي و من أسرة فقيرة.

صورة

صورة مرسلة للتحرير من باماكو عبر الفاكس

و الذي ساقته الظروف الاجتماعية القاهرة للعمل في أعماق الصحراء الجزائرية أين اتجه نهاية سنة 2012 الى أدرار و بالضبط إلى مدينة برج باجي مختار الحدودية مع دولة مالي و عمل في مخبزتها.. و بعد أشهر سمع أن هناك أصحاب إبل يبحثون عن عمال يرعون بإبلهم و كان الاجر مرتفعا مقارنة بأجر المخبزة فقبل بالعمل معهم! و من ذلك الحين أشتد عوده و أصبح يعرف المنطقة الحدودية و مراعيها و طرقها و شعابها, إلى غاية شهر سبتمبر الماضي أين تم اعتقاله من طرف القوات الفرنسية بمدينة كيدال شمال مالي أثناء تواجده في سوقها الحرة للتبادل التجاري, لما كان رفقة أرباب عمله في الرعي أين كان يقوم بمساعدتهم في تحميل السلع و بيعها أو مبادلتها مع سلع أخرى في سوق المدينة.. أين أوقفتهم و راقبت وثائقهم, و أخذوا منه هاتفه النقال لمراقبته فوجدوا فيه صور خاصة بالجماعات المسلحة بالصحراء و من بينها صور بعض أفرادها بدواعي الفضول فقط! – حسبما أكده الشاب في اتصال سابق- فثارت ثائرة القوات الفرنسية و بدأوا بضربه و اعتقاله مما تسبب له في جروح و آلام في مختلف أنحاء جسمه و قاموا بترحيله لمدينة قاو أين حققوا معه حول الصور و انتمائه للجماعات الارهابية و هو ما نفاه بشدة مؤكدا لهم أنه هناك سوء فهم إلا أنهم لم يستمعوا له إطلاقا. و ليتم تسليمه بعد أيام من المعاناة إلى القوات المالية بالعاصمة باماكو, و الذين كانوا رؤفاء معه و لم يتعرضوا له بسوء خاصة لما عرفوا حقيقة وضعيته, و أكدوا له أنهم تعرفوا على سوابقه و بأنه شخص عادي قام بتصرف عفوي خاطئ بتحميل هذه الصور. و ليبقى معتقل لحد الساعة بأحد مراكز الحجز التابعة للدرك المالي بالعاصمة باماكو.

“التحرير” تزور مسكن الشاب جعفر محيريق

التحرير

تنقلت “التحرير” للبيت العائلي الذي كان يقيم فيه جعفر محيريق بحي سيدي مستور العتيق شمال مدينة الوادي أين كان في استقبلنا والده علي محيريق و أطلعنا على أجنحة المنزل خاصة غرفة نوم ابنه من أفرشة بالية و ملابس رثة هي كل ما تبقى منه و التي أثارت وحشة أبيه الذي كان مؤنسه الوحيد. بما فيها من تجهيزات فرن و عجّانة كان يعلمه بها مهنة الخَبز و الطهي قبل رحيله للجنوب الجزائري و من ثم للداخل المالي سبتمبر 2014! 

بيت

الصليب الأحمر الدولي يزور عائلة المعتقل للمساعدة في تبرئته

ص

أكد الوالد علي محيريق لـ”لتحرير” ان ممثل الصليب الاحمر الدولي زاره في بيته نهاية الاسبوع الماضي يوم الخميس 18 ديسمبر 2014 و ذلك ليستلم منه الوثائق التي تساعد في تبرئة ابنه فقدم لهم الوالد وثيقتين و هما إشهاد بحسن سيرته و كشف لسوابقه العدلية رقم 3 خالي من أي تهمة أو احكام قضائية! حيث كان الممثل هذه الهيئة الدولية مرفوقا برسالة بعثها جعفر لأمه بخط يده, كان نصها الاتي: “بسم الله الرحمن الرحيم و كفى و صلى الله على مصطفى و سلم على من تبع الهدى و بعد من جعفر الى امه الغالية سليمة هزلاوي.. أخبرك و أبشرك بأني على خير و عافية هنا في مالي في السجن لا بأس عليا انتظر الفرج من الله الذي بيده كل شيء و عسى الله ان يجمعني بكم جميعا انه هو السميع العليم” مثلما قرأتها علينا أمه و هي في حالة تأثر شديد بما أصاب فلذة كبدها.

هذا و كانت نفس الهيئة الدولية قد أرسلت فاكس للوالد يوم 15 نوفمبر 2014 عن طريق وزارة الخارجية الجزائرية و المتمثل في صورة كاملة لابنه جعفر ملتقطة داخل مكان اعتقاله, بعد أن اتصلت به إحدى العاملات بفرع الصليب الأحمر الدولي بمالي المسماة “مارين”.

حيث كان تحرك هذه الهيئة الدولية على خلفية الضجة التي احدثها التحقيق السابق الذي قامت به “التحرير” أين أكد المعتقل جعفر محيريق معاناته الصحية النفسية و الجسدية, و إقدام الوالد على ارسال نسخة من التحقيق و وثائق إدارية عبر فاكس إدارة الدرك بباماكو يوم 03 ديسمبر 2014 و التي فيما يبدو عجّلت بتحرك هذه الهيئة الدولية.

مضيفا أنه لم يترك أي إدارة محلية و وطنية إلا و راسلها لتبليغ معاناة ابنه مستغربا من مصالح وزارة الخارجية هناك في العاصمة الجزائرية التي لم تشفي غليله برد أو تحرك مقنع من أجل مساعدة ابنه عدا ارسالها ممثل الصليب الأحمر الدولي لاستلام وثائق تساعد في تبرئته لتسلم للسلطات المالية فقط!  

جعفر محيريق من مكان اعتقاله: أنا مريض و لم يزرني أحد من السلطات الجزائرية!

هذا و كان لـ “لتحرير” اتصال مباشر مع جعفر محيريق يوم أمس الأول من مكان اعتقاله بمركز الدرك بالعاصمة المالية باماكو صرح فيه أنه يعاني من أزمات صحية حادة على مستوى القلب و الصدر و أطرافه السفلية الناتجة من معاناته من الاعتداء الذي تلقاه من القوات الفرنسية أثناء اعتقاله سابقا و شدة البرد الذي يطبع المنطقة حاليا و طبيعة لباس السجن الخفيف الذي يرتدونه! مما أثر على صحته سلبا. و مضيفا أنه يتوجد بمكان حجز تابع لدرك العاصمة المالية باماكو رفقة 15 محتجزا آخرين من بينهم جزائري من مدينة المنيعة ولاية غرداية! مطالبا من السلطات الجزائرية عبر “التحرير” العمل على فك أسره و إعادته للوطن و ذويه بالوادي.

المصالح الأمنية الجزائرية تؤكد نظافة ملف جعفر محيريق الأمني!

ص

    هذا و أكدت مصادر أمنية جد مطلعة لـ “التحرير” أن الشاب جعفر محيريق و المختفي عن الأنظار منذ سنة 2012, يقبع في الحبس الاحتياطي بأحد المراكز الأمنية للدرك بالعاصمة المالية باماكو أقصى جنوب هذه الدولة الحدودية الجنوبية للجزائر. حيث تم القبض عليه من طرف رجال حرس الحدود الماليين برفقة القوات الفرنسية أثناء محاولته تهريب قطعان مسروقة من الإبل المالية للداخل الجزائري, عبر الحدود البريّة الفاصلة بين البلدين و المقدرة بـ 1240 كلم و بالضبط في إقليم دائرة برج باجي مختار الحدودية, و هذا من أجل بيعها و الاستفادة من ثمنها! خاصة أنه ألف المنطقة و أصبح يعرف مساراتها و خبايا صحرائها بحكم عمله لسنوات في تلك المنطقة كبائع لأعلاف المواشي للمربين و البدو الرحل فيها.

و ليتم القبض عليه من طرف القوات العسكرية المالية و الفرنسية المشتركة, و بحكم ملابسه الرعوية البالية القريبة من لباس رجال التنظيم الارهابي “القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي” و جنسيته الجزائرية. اُعتبر من طرف هذه السلطات العسكرية المالية و الفرنسية أنه عضو خطير في هذا التنظيم الارهابي و تلفق له تهمة الانتساب له و أنه أحد معاوني الارهابي الخطير الجزائري محمد بلمختار المدعو “بلعور”. و لتقوم هيئة الصليب الأحمر الدولي بشمال مالي بالاتصال بذويه بحي سيدي مستور بمدينة الوادي من اجل تسخير هيئة دفاع لترافع لصالح ابنها الإرهابي الخطير حسبهم!

إلا أن نفس هذه المصادر الأمنية الجزائرية اكدت خلو ملف هذا الشاب من أي تهمة أو احكام أو  متابعات قضائية أو بحث أمني أو أي انتماء لأي جماعة ارهابية.. و هو ما تثبته شهادة السوابق العدلية رقم 3 الخالية تماما.

والده: وزارة الخارجية خارج مجال التغطية و الأمل في الصليب الأحمر الدولي لتبرئته!

هذا و كان لوالده عدة اتصالات متكررة لمصالح وزارة الخارجية بالعاصمة, الا انهم لم يقدموا له أي رد واضح بخصوص إجراءاتهم المتخذة أو التي سيتخذونها لمساعدة ابنه كرعية جزائرية معتقلة بمالي عدا تحويله هاتفيا كل مرة لأرقام أخرى! ممّا يوحي أن لا تغيير في الأفق لوضعية الشاب جعفر محيريق على المدى القريب على الأقل. و ليبقى أمل  عائلته فيما يبدو معلقا على هيئة الصليب الأحمر الدولي من أجل إنقاذ ابنها خاصة مع الاتصالات  التحركات الحثيثة التي تقوم بها هذه الهيئة الدولية! و يكفي أنها حلقة الاتصال الوحيدة بينهم و بين ابنهم جعفر المتواجد في غياهب السجون منذ اكثر من 4 أشهر هناك على بعد أكثر من 3000 كلم.    

 

 

 

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق