أعمدة

قنوات (ريّا و سكينة) الجزائرية

نايت الصغير عمود

بقلم : نايت الصغير عبد الرزاق

استبشرنا خيرا مع بداية ظهور أولى القنوات التلفزيونية الخاصة الجزائرية و ما زاد من تفاؤلنا أن أغلب تلك القنوات  تابعة لجرائد و يوميات معروفة و واسعة الانتشار ما قد يضفي نوعا من الاحترافية ,فأغلب منشطي تلك القنوات كانوا صحفيين سابقين في تلك الجرائد , هذا ما كنت أعتقده في البداية, كنا نحلم أيضا بواجهة اعلامية قوية تساهم في وعي الجماهير و تدافع عن مصالح الدولة و المجتمع و تكون قادرة على رد الحملات و الحروب الاعلامية الخارجية .

كانت مجرد أحلام في تلك الفترة تحولت إلى كوابيس و كوارث اعلامية يومية مع مرور الوقت , لن نتحدث عن النواحي التقنية و الجمالية و الاستديوهات الافتراضية التي هي اشبه بأشرطة الرسوم المتحركة الرديئة , بل الكارثة الكبرى في المواضيع التي تطرحها , أغلبها تحولت إلى ما يشبه صفحات الحوادث و التعازي في الجرائد , شريط الأخبار المتحرك صار ينافس برقيات الشرطة و المستشفيات , المتابع لها سيشعر و كأننا الشعب الوحيد في العالم الذي تحدث فيه حوادث في الطرقات أو جرائم قتل أو سرقات , و محاولات غبية و ربما مقصودة للتركيز فقط على هذا النوع من الأخبار و كأن الشعب الجزائري لا عمل له الاّ القتل و السرقة و حوادث السيارات , ثم يسألونك عن سبب انتشار العنف في المجتمع , يكفيك فقط أن تصبّح على أشرطة أخبار و واجهة الصحف و القنوات الجزائرية لتصاب بالإحباط او تتحول إلى مجرم .

قنواتنا تحوّلت أيضا إلى ما يشبه الشقيقتين ” ريّا و سكينة ” في هوايتها في جمع و حساب عدد الجثث , أو تلك الصورة الكاريكاتورية لذلك الحانوتي في أفلام الوسترن الذي يسترزق و يفرك يديه كلما سمع بحادثة ما ستنتهي بجريمة قتل فيهرع لموقع الحادث ليأخذ مقاسات الجثة !

بالإضافةإلى أخبار ( ريّا و سكينة ) الطازجة , يحدث ايضا لقنواتنا أن تقوم بطرح مواضيع ذات أهمية “عظيمة” للمجتمع , كقصة (الهادي الفومبير) أو (الهواري تاع لامبيلونس) أو ما شابه , لتزيد و ترفع من المستوى الثقافي للمجتمع كعادتها !

كخلاصة, يا ليتها لم تفتح !

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق