أعمدة

رؤية تحليلية في الفساد والإستبداد الحلقة 12

العربي بريك

وفي نظرنا أن النجاح في المدرسة لايعني النجاح في الحياة ولولا أن الحظ يوفر لبعض نخبنا الالتحاق بمناصب توظيف هنا وهناك-أغلبها تعليمية وإدارية- لعرف الناس أن تلك النخب شبه مريضة ومعطوبة ولاتصلح لشيء، لأنها لم تتعود سوى  الجلوس على المقاعد والكتابة والحفظ والتلقين.. بالإضافة إلى أن مجال تخصص الكثير من الشعب غير متوفر عمليا، لذلك يحشرونهم حشوا في المدارس كأساتذة ومعلمين لاستدراك النقص..ولذا تعد وزارة التربية أكبر رافد للتوظيف ،وهو ميدان غير منتج اقتصاديا كما هو معروف، وفي ذلك استنزاف للخزينة العمومية. هذا، و كم من متخرج ,  شهادته في مجال ووظيفته في مجال آخر لاعلاقة له بالأول بتاتا .. والحقيقة أن أغلب نخبنا العلمية لولا أنها تجد بعضا من  فرص التوظيف على قلتها لتظهر باللباس الأنيق والراتب الحسن ، ماكانت لتؤمن لا بالدولة ولا المجتمع الذي تعيش فيه .. ؟؟

وعليه فالنجاح في الحياة لايعتمد أساسا على النجاح في المدرسة، إلا إذا تحولت المدارس الحالية والجامعات إلى حقول للنشاط المعرفي المبتكر والمنتج، وارتبطت عمليا بالمجتمع من خلال المؤسسات المهنية والانتاجية في الميدان.. ولا يعني هذا أننا نقلل من دور المدرسة أو الجامعة بل نحتاج الى إصلاحهما حتى يوفرا ويساهما في تحقيق شروط النجاح في الحياة ، وهو الذي يمكن أن نراهن عليه. فينبغي أن نعد الفرد في المدرسة ليكون ناجحا في حياته بالدرجة الأولى، فهو في البداية والنهاية عنصر من عناصر المجتمع- وسيكون له حتما دور ما سلبا أو إيجابا- فمن حقه أن يحظى بكل القيمة من وجوده مهما كان عمله، فالمجتمع في حاجة أكيدة للطبيب والمهندس كما أنه في حاجة أمس إلى الفلاح وراعي الغنم والسباك ورافع القمامة. ولاتقل أهمية كل فرد عن قيمة ما يتقنه ويقدمه من خدمات للآخرين..

 إن النظرة الأرستقراطية المتولدة عن التفوق الدراسي هي التي أنتجت الطبقية الاجتماعية، والدليل على ذلك أننا مازلنا نظن أن ذلك الذي يمارس مهنا بسيطة وأحيانا وضيعة شكلا هو أقل درجة في القيمة الإنسانية من غيره، ممن لم تتسخ أيديهم بالوسخ والأوحال.؟؟ ..يتبع

الحلقة السابقة

الحلقة القادمة

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق