أعمدة

رؤية تحليلية في الفساد والاستبداد الحلقة 04

العربي بريك

   بقلم/ العربي بريك

الحلقة 04                      

..وأود أن أثني هاهنا على أن تلك النهضة كانت بعد السبات العميق الذي شهده الغرب في العصور الوسطى والي دأب كتاب أوروبا على تسميتها بعصور الظلام، في حين أن ذلك لايصدق إطلاقا على الحضارة العربية الاسلامية التي كانت في أوج الانتاج والإزدهار، وعليه فدعوى الجهالة والظلامية لا تصدق إلا على من صحوا بعد غفوة طويلة، وكان لأسلافنا الفضل العظيم في يقظتهم والنهوض من كبوتهم..؟؟ أما في هذه العصور  المستحدثة، فما علينا سوى أن نتساءل عن عدد النخب المهاجرة من الشرق والجنوب إلى الشمال والغرب، وسنكتشف حينها دورهم الكبير في الابتكار والإبداع في جميع العلوم والاختصاصات، والأسماء معروفة ومسجلة في براءات الاختراع  والاكتشافات الحديثة، والحق يعلو ولايعلى عليه..                                                

ومانريد أن نصل إليه بعد الذي ذكرنا ،أن أمريكا اليوم وأوروبا تحميها سياسات وبرامج مركزية فعلا- في الأيدولوجيا  والاعتقادات- لكنها لاتقوم بأفراد جنسها، ويمكن لكل الأجناس والأعراق أن تتواجد داخل تلك المجتمعات الغربية وتتبوأ فيها أعلى المناصب العلمية والإدارية والسياسية، ولا أدل على ذلك من وصول أوباما ذي الأصل الإفريقي ليحكم من البيت الأبيض أمريكا والعالم.. وفي الحقيقة أن الذي يحكم الغرب ليس الأشخاص والأجناس بل البرامج والمؤسسات، وإلا فما الفرق بين سياسة أوباما عن سلفه بوش الإبن؟؟ فنفس الخطط والاستراتيجيات هي التي تنفذ والاختلاف في الطرق والوسائل وليس في الأهداف..

ولذلك تمكن الغرب من التحكم في الدول ومصير الشعوب، في حين أننا نحن يحكمنا الأفراد والأشخاص وبتبدلهم وزوالهم يتغير كل شيء رأسا، وعلهذا لم تنجح عندنا البرامج أو السياسات ولا حتى المؤسسات الخاصة أو العامة..؟؟

وبالعود إلى أسباب أزمة الأفكار عندنا ولماذا مازلنا عقيمين وعاجزين عن التنظير في أمور حياتنا و لم اعتدنا على التبعية لما ابتكره غيرنا خاصة الغرب، فهل هذا نتيجة تهاون وتكاسل أم أنه إحباط عام وعدم ثقة في النفس؟؟ وإلى متى تظل نخبنا وأساتذتنا يفنون عمرهم في قراءة ماأنتجه الآخر، ثم ينكبون على التأليف والمؤلفات.. و هكذا يأتي اللاحق و لايضيف جديدا بقدرما يكرر ويستنسخ ماقاله غيره وتظل العملية تتكرر إلى مالا نهاية.. فكم تزخر مكتباتنا بالمخطوطات والكتب التي تدور في نفس الدوائر، ويزعمون أنه لكي تفكر وتبدع يلزمك أن تقضي أشهرا وسنوات وأنت تهضم ماأنتجه المفكرون وتتعلم منهم، لكنهم هم-أي الغرب- في تقدم مطرد إلى الأمام ولم يتوقفوا عن الإنتاج والابتكار في عالم الأفكار وعالم الأشياء.. وعلينا أن نسابق الزمن في فهم ما كتبوا وما فكروا فيه، وسوف يضيع العمر وتضيع الأجيال ولن نصل إلى مستواهم أبداإلا إذا تغيرت الدورة الحضارية .. يتبع

رابط  الحلقة السابقة

رابط الحلقة القادمة

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق