لنـا رأي

لماذا التراث.؟

لنا رأي

/ العربي بريك

في كل سنة تحتفل وزارة الثقافة عبر مديرياتها بشهر التراث. والمناسبة فرصة طيبة ،إذ أنها في كل مرة تعد مجموعة من النشاطات المتنوعة ولعل أهمها احتضان ندوات علمية تركز على محور معين يخص التراث. وتارة يكون التركيز على الجانب المادي وأخرى على الأبعاد المختلفة للمضمون التراثي..

وإننا نفخر بأننا نملك رصيدا هائلا من التراث بأنواعه المختلفة،غير أننا مازلنا بعيدين عن استثمار ذلك الرصيد رغم المحاولات المبذولة. والمسألة ليست مجرد احتفائية عابرة ،بل التراث هو جزء أصيل من كينونتنا ووجودنا..

ونذهب أبعد من ذلك حيث نرى أن أشكلة التراث وعلاقته بالعصرنة له من أصعب ماخاذ فيه كتابنا وباحثينا منذ زمن بعيد. بعضهم يرى المسألة من جانب قيمي فقط ،ويذهب في التنظير إلى الحلول الوسطية في التوافق والإئتلاف..

وبنظرنا أن القضية أعمق من ذلك بكثير ، فالتراث بمايزخر به من أبعاد متعددة هو تاريخنا الجاثم أمامنا من خلال مخلفاته التي تسع أكثر من مجال. لابد أن نعود إلى ذاتنا من منطلق تراثنا ، عودة أكبر من أن تكون شكلانية وسطحية كما يزعم البعض..

وطالما أننا مازلنا نفصل حاضرنا عن ماضينا، فنحن نعيش اغتراب مريب على مستوى الذات والكينونة. والذين يقفون بين الأمس واليوم ، بين حاضرنا وتراثنا ثم يزعمون أنهم يوفقون بين الزمنين ، أولاء لايتصورون التراث والماضي سوى تركة وميراث ،وشيء مما ينسب إلينا..

ولاندعي شططا إن زعمنا أن معظم الإشكالات العالقة على مستوى القيم والذهنيات لها علاقة أكيدة بصيرورة حراكنا الفكري والحضاري في الماضي البعيد. والدليل هو أن جل ماوقف فيه الأجداد ولم يستطيعوا تجاوزه في وقتهم لهو عين مانحن واقفون إزاءه اليوم..

ومخ الهدرة، أننا لابد من أن نعيد صياغة تراثنا بطريقة نعود فيها إلى المنطلقات التي سرنا عليها ردهة من الزمن ،ويلزمنا أن نضع أكثر من خط تحت كل الإشكالات التي توقف فيها سلفنا. ومثل تلك العودة التي قد يخاف منها البعض ليست محوا للحاضر بقدر ماهي القدرة على الإستمرارية الزمانية التي تصل الماضي بالحاضر وكذا المستقبل..

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق