الرئيسية » صفحات خاصة » رمضانيات » الأسبوع الأوّل من شهر رمضان بتلمسان طوابير أمام المخابز…نذرة في الحليب
تلمسان المشوار

الأسبوع الأوّل من شهر رمضان بتلمسان طوابير أمام المخابز…نذرة في الحليب

تلمسان المشوار

تلمسان المشوار

وتهافت على الخضر واللحوم الحمراء والبيضاء بأسعار خيالية

     شهد الأسبوع الأول من شهر رمضانالفضيل تهافتا كبيرا من قبل المواطنين بولاية تلمسان على شراء اللحوم الحمراء والبيضاء، رغم ارتفاع أسعارها، كما لوحظ وجود طوابير أمام المخابز منذ الصبيحة، لشراء الخبز ومختلف الحلويات الأخرى، خوفا من نفاد هذه المادة الاستهلاكية الحيوية في شهر رمضان.

اعداد/عبد الرحيم

     وقد أرجع العديد من المواطنين الذين التقتهم ”التحرير” هذا الإقبال الكبير على المخابز سواء بمغنية أو عبر بلديات أخرى لولاية تلمسان، لخوفهم من نفاد الخبز بالنظر إلى النقص الحاد المسجل في هذه المادة الاستهلاكية الحيوية، مؤخرا، ”مما جعلت المواطن البسيط يتجرّع الأمرين بالبحث عن الخبز وسط هذه الحرارة المرتفعة”، كما قال أغلب من اقتربت منهم ”التحرير الجزائرية” إن المحطة المهمّة الثانية في أول يوم من أيام رمضان هي الأسواق، وأن هناك تهافتا كبيرا على اقتناء اللحوم البيضاء والحمراء، رغم ارتفاع أسعارها، تليها مختلف أنواع الخضر والفواكه، حيث أنه من لم يستطع شراء اللحوم، استنجد باللحوم المجمدة التي تكون أسعارها أقل، بالإضافة إلى اللحم المفروم”.

     وقد أعـرب العديد من المواطنين لـ “التحرير الجزائرية” عن استيائهم من تكرار سيناريو التهاب الأسعار في شهر رمضان، ”حيث أن رب العائلة ذو الدخل المحدود لا يستطيع توفير كل ما يريده أطفاله الثلاثة أو الأربعة من المغريات والأكلات والفواكه وراتبه الشهري يتراوح بين 20.000 و25.000 دج”، خاصة وأن البعض منهم صرحوا لـ “التحرير الجزائرية” ـ على حدّ قولهم ـ أن ككل فترة تسبق شهر رمضان يطلع علينا مسؤولون بارزون بمختلف مناصبهم ومسؤولياتهم بتصريحات تعتقد من خلالها أن شهر رمضان سيكون بردا وسلاما على المواطن الجزائري، وبمجرد حلول رمضان تلتهب الأسعار وتقفز إلى ضعف ما كانت عليه في وقت سابق، حيث أظهرت جولة قمنا بها في بعض أسواق تلمسان الشعبية على غرار سوق الخضر بوسط مدينة مغنية والحناية والرمشي…الخ، تضاعف سعر الكيلوغرام من الخسّ الذي فاق 100 دينار إلى جانب الباذنجان والفلفل الحلو، في حين وصل ثمن الكيلو من الطماطم إلى 80 دينارا بينما ظلت البطاطا والبصل في المتناول بحيث لم يتعدى سعرها 60 دينارا، كما لوحظ ارتفاع سعر فاكهة الموز التي وصلت في معظم الأسواق إلى 170 دينارا، وفاق ثمن الكيلو من الخوخ والمشمش 80 دينارا، ووصل التمر إلى 700 دينارا للكيلوغرام الواحد، كما لوحظ أن الفراولة لم تتعدى مائة دينار ما جعلها في متناول الطبقات المتوسطة.

     وعلى رأس قائمة انشغالات الصائم أيضا أسعار اللحم الذي تجاوز سعره في اليوم الأول  1200 دج للكلغ وكذلك الدجاج الذي هو الآخر تمرد وأعلن أن سعره لن ينزل تحت عتبة 400 دج، كما بيعت شرائح الديك الرومي بـ 570 دينار، و هو ارتفاع لم يجد له المواطنون تفسيرا، في وقت نذكر جيدا أن مسؤولا من وزارة التجارة أكد في الأيام القليلة الماضية أن أسعار اللحم ستتراوح بين 700 و900 دج، وأن الدجاج سيكون في متوسط 250 دج، وهي التصريحات التي أثلجت وخادعت الموطنين في الوقت نفسه، وجعلتهم يتريثون ويؤجلون شراء احتياجاتهم إلى حلول رمضان باعتبار أن إغراق الأسواق بـأطنان من اللحوم الحمراء والبيضاء المستوردة سيكون بداية من أوّل أيامه.

     وقد رصدت “التحرير الجزائرية” آراء بعض المتسوقين في سوق المغطاة بمغنية، والذي تمكّـنا من دخوله بصعوبة بسبب الاكتظاظ الذي عرفه خلال الأسبوع الأول من هذا الشهر الفضيل، حيث أبدى العديد ممّن تحدثنا إليهم استياءهم للارتفاع المسجل في الأسعار، حيث ذكرت ربة بيت أنها اضطرت لعدم شراء أي شيء لليوم الثاني على التوالي بسبب التهاب أثمان المواد الاستهلاكية، في وقت أكد أحد المتسوقين من مدينة مغنية وهو موظف، أنه صرف قرابة 4 آلاف دينار فقط من أجل اقتناء اللحوم بأسعار باهظة من أجل إعداد الأطباق الرئيسية، وهو ما سيضطره للإنقاص من المصروف الخاص باقتناء باقي المواد مثل الخضر والفواكه، مبديا استغرابه لعدم فرض الجهات المعنية رقابة مشددة على سوق المواد الاستهلاكية خلال شهر رمضان، خصوصا، حسبه، و أن التهاب الأسعار يتكرر كل موسم، مضيفا في نفس السياق أيضا على حدّ تعبيره، أن وزارة التجارة في وقت سابق، إنها قامت بتنصيب لجنة مختلطة تضم وزارة التجارة والفلاحة والجمارك من أجل تنظيم تموين السوق خلال هذا الشهر الفضيل، وأكد مسؤول أن جميع الخضر والفواكه ستكون متوفرة بأسعار معقولة خلال هذا الشهر بحكم أن رمضان يلتقي بموسم وفرة المنتجات الطازجة، غير أن كل هذه التصريحات ذهبت أدراج الرياح ولم يعد يدرك المواطن هل هو فعلا في شهر يصادف جني المحاصيل وانخفاض الأسعار أم أنه في شهر ندرة المحاصيل وارتفاع الأسعار.

ندرة في أكياس الحليب بمغنية

وسعر الكيس الواحد يــفوق 55 دينار

 

     من جهة أخرى عرفت محلات بيع الحليب ومشتقاته ندرة حادة في أكياس الحليب خلال اليوم الأول من الشهر الفضيل، وازدادت حدة الندرة صبيحة أمس، حيث سجلت معظم نقاط بيع هذه المادة الأساسية تراجعا في العرض وزيادة في الطلب، واضطر المواطنون إلى قضاء عدة ساعات في البحث على كيس أو كيسين من الحليب، مع العلم أن أغلب التجار أرجعوا هذه الندرة إلى الكميات القليلة من الحليب التي يتحصلون عليها من الملابن والمصانع، ويرون في هذا السياق أن سلوكات بعض المواطنين في تخزين هذه المادة زادت من حدة الأزمة، لكن مدير مؤسسة حليب النجاح بمغنية، أكد لنا أنه وتحسبا للشهر الفضيل تم رفع إنتاج هذه المادة وتوزيع ضعف ما كان يوزع في الأيام العادية، والحقيقة التي وقفنا عليها لدى بائعي الحليب ببعض الأحياء الشعبية لبلدية مغنية أكياس الحليب الموزعة من طرف منتجي هذه المادة والملبنات، معظمها يسوق إلى الولايات المجاورة في شاحنات التبريد، خاصة في الأيام الأولى من رمضان وبأسعار خيالية كما هو الشأن في كل السلع، ما جعل هذه المادة تعرف ندرة حادة، كما لجأ تجار الجملة ونصف الجملة بمغنية، مع أولى أيام رمضان، إلى تخزين كميات كبيرة من الحليب، والادعاء بندرتها، وذلك من أجل رفع الأسعار التي بلغت 55 دينارا للكيس عوضا عن 30 دينارا الذي يمثل السعر الرسمي، وكيس من اللبن إلى 60 دينار و80 دينار في بعض المحلات التجارية، وعـبّر عديد المواطنين عن تذمرهم من الوضع، مناشدين مصالح التجارة التدخل لوضع حد للمضاربة والاحتكار.

     الجانب الآخر الذي وعدت وزارة التجارة بتنفيذه خلال هذا الشهر هو تكثيف وتعزيز نشاط الرقابة ومكافحة الغش، حيث قال إنها خصصت هذه السنة ما يفوق 200 عـون يعملون بصفة مستمرة لضمان التحكم في نشاط الأسواق عن طريق مراقبة الممارسات التجارية ومدى مطابقة المواد المعروضة للشروط المطلوبة وصلاحيتها للاستهلاك، وتتضمن رقابة الممارسات التجارية أساسا مراقبة أسعار كل المنتجات المحددة السعر ومكافحة ظاهرة المضاربة واكتناز السلع، غير أن استطلاعات الآراء وجولاتنا في الأسواق لم تكشف عن مرور أي عون مراقبة للأسعار أو للمنتجات التي قيل إنها تخزن ليتم المضاربة بها في وقت تحقق الندرة وارتفاع الطلب.

أمام تلاعبات المحتكرين وبعض التجار

تم حجز أكثر من 3.4 طن من المواد الغذائية غير صالحة للاستهلاك

 

شهدت معظم محلات وأسواق ولاية تلمسان خلال الأسبوع الأول من هذا الشهر الفضيل أولى حملات المراقبة المفاجئة، بهدف حماية المستهلك من أخطار التسمم من خلال الوقوف على مدى احترام شروط التبريد والنظافة، حيث شملت رحلة البحث عن المواد الفاسدة أو المغشوشة من طرف أعوان مراقبة الغش بتلمسان، مختلف محلات بيع المواد الواسعة الاستهلاك كالأجبان الحليب ومشتقاته واللحوم بمختلف أنواعها، وكذا محلات بيع المأكولات الخفيفة بما في ذلك غرف التبريد والتخزين ورفوف ووجهات مطابخ المحلات، مع الحرص على معاينة المواد المستعملة في الطهي على غرار مادة الزيت.

     وفي حديثنا مع أحد أعـوان المراقبة خلال أدائه لمهمته، قال إن الإجراءات الردعية المتخذة ضد المخالفين تهدف بالدرجة الأولى إلى حماية المستهلك، باعتبار أن الكثير من المواد الاستهلاكية التي تعرض في الأسواق والمحلات غير مطابقة للمواصفات القانونية،مما ينجم عنها تسممات خطيرة تهدّد حياة المستهلك، وتأتي هذه العملية ـ حسب محدثنا ـ تطبيقا للقانون المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش، والذي تنص معظم مواده على اتخاذ إجراءات ردعية تفرض على كافة المخالفين لقانون النشاط التجاري خلال عرض مواد فاسدة أو المنتهية الصلاحية، كما يحدّد القانون قـواعد تحضير اللحوم المفرومة عند الطلب ووضعها للاستهلاك، على أنه يجب تحضير اللحوم المفرومة عند الطلب فورا، بطلب من المستهلك وتحت نظره ويمنع تقطيع أجزاء اللحم إلى قطع صغيرة لغرض تحضير اللحوم المفرومة عند الطلب.

     وأشار ذات العون، أن حصة الأسد من المخالفات المسجلة خلال هذا العام كانت من نصيب المطاعم ومحلات الأكل الخفيف ثم محلات بيع المواد الغذائية والحليب ومشتقاته، محذّرا في نفس السياق المواطنين من الاستهلاك العشوائي للمواد الغذائية دون التدقيق فيها وينصح في هذا الإطار دائما، بضرورة التحلي باليقظة لحماية أنفسهم وأسرهم من التسممات الغذائية الخطيرة التي تهدّد صحتهم، والتبليغ عن كل سلعة مشكوك فيها من خلال التقرب من مصالح قمع الغش ومفتشيات مراقبة النوعية المتواجدة في كل الدوائر الإدارية ورفع شكاويهم، حيث يتحرك أعوان المراقبة مباشرة لتحقيق في القضية المقدمة.

     وحول كيفية معرفة إذا ما كانت المواد المعروضة فاسدة أو لا، أفاد محدثنا أن ذلك يتبين عند ظهور تعفنات فوق المنتوج، أو تغـير لونه وفي هذه الحالة ـ يضيف ذات المصدر ـ نتولى اقتطاع العينات ونرسلها إلى مخابرنا وإجراء التحاليل المخبرية الفيزيائية ـ كما يتم معاينة الغش الخاص بالوزن أو غياب تاريخ الاستهلاك ونهاية الصلاحية …وغيرها.

     هذا وقد تمكن أعـوان مراقبة الجودة وقمع الغش لمديرية التجارة بتلمسان خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان الكريم من حجز أكثر من 3.4 طن من المواد الغذائية غير صالحة للاستهلاك، وشملت عملية الحجز مختلف المواد الواسعة الاستهلاك وهذا جراء عدم إحترام مقاييس الجودة وشروط النظافة لحماية المستهلك في هذا الشهر الفضيل الذي يقترن مع فصل الصيف، حيث أن الفرق المتنقلة البالغ عددها 29 والمجندة خلال هذا الشهر قامت بأكثر من 200 تدخل كللت بتحرير 33 محضرا وتوقيف نشاط لمحلين تجاريين مع اقتطاع 14 عينة من المواد المعروضة لغرض التحاليل المكروبيولوجية والفيزيوكيمائية، كما شملت هذه التدخلات أيضا الممارسات التجارية لدى قطاعات الإنتاج والخدمات والبيع بالجملة لمراقبة الفوترة ومدى مطابقة السجل التجاري للنشاط وإشهار الأسعار، وبالموازاة قامت مديرية التجارة منذ بداية موسم الصيف وبالتنسيق مع هيئات وجمعيات معنية بحماية المستهلك بحملة تحسيسية واسعة النطاق من خلال قافلة جابت مختلف دوائر ولاية تلمسان من أجل توعية المواطنين وحثهم على الامتناع عن شراء البضائع المعروضة بقارعة الطريق المعرضة لأشعة الشمس والغبار أو في السوق الموازية، إذ تندرج مثل هذه الحملات في إطار مكافحة والوقاية من التسممات الغذائية.

ليل تلمسان يتحوّل إلى نهار…

وأسواق تنبض بعسل الحلويات الشرقية

 

تشهد مدينة تلمسان بعد فترة الإفطار والصلاة، حركة دؤوبة للمواطنين بعد أن تكتظ شوارعها بالمارة لتبادل الزيارات بين الأهل والأقارب، كما تعرف المقاهي إقبالا كبيرا هذا على غرار مقاهي الأنترنت التي تتزاحم بالشباب ويدوم السهر إلى غاية وقت السحور، فيما تقصد معظم العائلات التلمسانية والبلديات المجاورة لها لالة ستي، كل هذا يعكس فترة ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر ومع ارتفاع في درجة الحرارة تلاحظ فتورا ملحوظا وملموسا، بعد أن تخلو الشوارع لكن سرعان ما تدب الحياة من جديد، وينشط الناس بعد دخول وقت العصر خصوصا بالأسواق لشراء المستلزمات الخاصة بالإفطار كالحلويات والفواكه.

     وعلى سبيل المثال لا الحصر، تتحوّل ساحات وشوارع وسط مدينة تلمسان، في رمضان إلى مركز تجاري مفتوح لباعة حلويات “الشامية والزلابية وسبوع القاضي وقلب اللوز والبوراك”، وأصناف الخبز التقليدي الذي تحضره نساء البوادي، أما “البوراك”، فيتنافس عشرات التجار على طهيه وسط أزقة المدينة العتيقة، ويتفنون في صنع أشكال له وفي حشوه بمختلف أنواع التوابل والزيتون والفلفل الحار.

     ومن الظواهر الإيجابية أيضا التي تميز العائلة الجزائرية طيلة الشهر الفضيل وتعبر عن أواصر التكافل والترابط الاجتماعي، تلك اللمّة التي تجمع حتى المتخاصمين في جو من المحبة والإخاء، إذ بمجرد الانتهاء من الإفطار تدب الحركة عبر طرقات وأزقة المدينة أين يتوجه البعض إلى بيوت الله لأداء صلاة التراويح، ويقبل آخرون على المقاهي وزيارة الأقارب والأصدقاء للسمر وتبادل أطراف الحديث في جو لا تخلو منه الفكاهة والمرح والتلذذ بارتشاف القهوة أو الشاي حتى انقضاء السهرة، والكثير من العائلات الجزائرية تفطر على التمر والحليب والحساء وتترك الأطباق الأخرى لبعد التراويح، هي عادات وتقاليد جزائرية الذائعة الصيت، لما تتميز به الجزائر من مكانة دولية في جميع الميادين، وخاصة الفنية والثقافية مقارنة بالتظاهرات الثقافية التي استطاعت أن تخرج بعاداتنا وتقاليدنا إلى أبعد شبر من العالم، إلا أنه على الكل أن يعلم أن ما خططه القلم خاصا جدا بعالم الأثرياء والمنتعشين ماديا، وهناك عالما آخر شاءت الأقدار أن يكون من الطبقة الهشة من المجتمع التي لا تقدر حتى على توفير وجبة بسيطة، كما تختلف عادات ونشاطات الأئمة في هذه المناسبة الدينية من منطقة لأخرى، إلا أنه لا يمكن أن يمر شهر رمضان من دون فتح بوابة التبرعات والهبات لفائدة العائلات الفقيرة، التي تعجز عن توفير النفقات التي تتضاعف كلما جاء رمضان وتثمينها بإلقاء المحاضرات التي تعالج الكثـير من القيم الإسلامية الحميدة، على غرار التسامح في الإسلام والتعاون والتآلف والتضامن بين المسلمين، مع التركيز على أهم الأحداث التاريخية التي وقعت خلال شهر رمضان، ومن بينها فتح مكة وغزوة بدر وليلة القدر.

عن محرر 1

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .