لنـا رأي

زمن الدجال

لنا رأي مخ الهدرة

ركن مخ الهدرة/ العربي بريك

المتتبع لما يجري في العراق هذه الأيام، يتفاجأ بهذا الصراع المتصاعد بقوة وعنف غير مسبوقين. أحداث مدمرة لم تزد سوى في قائمة الضحايا والجرحى من الأخوة العراقيين، بمختلف خلفياتهم الدينية والسياسية، ناهيك عن تدمير ماتبقى من مآثربلاد الرافدين..

ونظن أن مايتعرض له العراق والوطن العربي ليس في صالح شعوب المنطقة، بعكس ماتروج له وسائل الإعلام المشبوهة التي تلعب على النعرات الطائفية والخلافات السياسية. وكيف لأناس تعايشوا لأجيال طويلة أن يقعوا فريسة سهلة لذاك الحقد العظيم والمدمر..؟

ونعجب لبروز تلك الأحقاد على السطح وتغذيتها بخطب تزعم أنها دينية. فأي دين وأي مذهب يستحل دماء الأبرياء لأجل مكاسب دنيوية ليس إلا.. وبعضهم ذهب بعيدا في تزكية الصراع بين الأخوة الفرقاء ،مستندا على وقائع تاريخية بعيدة جدا ولاعلاقة لها بجذور الفتنة الحالية من الأساس.

فتن وحروب أهلية تشتم منها روائح التعصب البغيض وإحياء مواجع الأمة منذ العصور الخالية. ويأتينا عبر الأبواق المأجورة من يسقط “عاموديا “خلافات الأمة في الماضي ويحاول أن يطابقها وبكل سذاجة ،على أحداث وأشخاص قد لايدرون شيئا عن تلك المسميات والأحداث في القرون الخالية..

هذا ولايجوز من الناحية العلمية الصرفة ولا من حيث النزاهة الأخلاقية، أن نخلط بين خصوصيات الأجيال والعصور. فماذا يعني أن يشد الناس اليوم إلى انتماءات طائفية وعنصرية ،ثم يتصدر الدمويون لتصفية حسابات الماضي المزعوم، مع أناس يربطهم اليوم أكثر من شيء للعيش بسلام..؟

ولاندري من الجهة المستفيدة من تغذية الصراع الحالي في العراق وليبيا وسوريا،وهل يمكننا عمليا أن نتحدث عن رابح في معركة الكل فيها خاسر. ومن ذا يستطيع أن يتقبل هذا الجنون الهستيري، الذي يخيل لأنصاره ومن يقفون وراءه ،أنهم مجاهدون وشهداء في سبيل الله..؟

ومخ الهدرة، أن التلاعب بالدين لهو لعمري من أكبر الطامات في هذا الزمن الرديء. فمن علماء السوء إلى جهال دجالين، هؤلاء وأولئك يتحدثون باسم الدين ويروجون لفكر هدام ،يريد أن يمسح الخارطة العربية جملة واحدة. ومن ثم يعاد رسمها من جديد ، وفق مخططات من يدير قواعد اللعبة خلف الستار..

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق