حوارات

موهبة أدبية كبيرة تختبئ وراء كاتبة شابة تدوّن أفكارها بجرأة

ابنة أولاد عدي القبالة بالمسيلة الكاتبة الصاعدة “نجاة جميات”

موهبة أدبية كبيرة تختبئ وراء كاتبة شابة تدوّن أفكارها بجرأة

حاورها / أ . لخضر . بن يوسف

كل شخص منّا لديه حلم معين يسعى جاهداً الوصول إليه، مهنة يرغب في مزاولتها بشدة، معدل مشرف يدرس من أجله ليلاً ونهاراً من أجل تحصيله، لكن في طريق النجاح دوماً ما تواجهنا صعوبات وعقبات تحول دون تحقيقنا لذلك الهدف الذي لطالما عملنا من أجله، وفي خط النهاية يصل الشخص المثابر الذي لا يستسلم مهما كان، أمّا الآخرون فيفشلون عند أول اختبار.

نجاة جميات ذات 22 ربيعا، ابنة بلدية أولاد عدي القبالة ولاية المسيلة، طالبة جامعية سنة ثالثة تخصص إدارة عامة بجامعة محمد لمين دباغين بسطيف، متحصلة على شهادة خياطة ألبسة نسائية ومشاركة في ورشة الإعداد والتقديم التلفزيوني تحت تأطير الأستاذة والصحفية راضية بالجدوي في فعاليات المؤتمر الوطني للمسرح والإعلام ورجال الأعمال بسطيف، طالبة قرآن، كاتبة وروائية شابة، تحمل مع أوراقها وأقلامها هموم جيلها وأحلامه وتطلعاته، بل أيضا صراعاته وتحدياته، لذلك قررت منذ أن كتبت أول سطر في حياتها أن تكون لها رسالة خاصة، رسالة متعددة الأبعاد لأبناء جيلها من الشباب، وهذه الرسالة تكونت وتشكلت داخلها بمصادر عديدة وربما واحد منها مصدر خاص وهو أمها، الكاتبة والروائية نجاة جميات، شابة من نوع مختلف، مزيج أصيل من القيم المحافظة والمبادئ السامية ومن الذكاء والاطلاع والشعور القوي برسالة الحياة وحياة الرسالة، تحب الإيجابية إلى حد التكريس لها معظم كتاباتها.

التحرير: كيف اكتشفت موهبتك، أقصد موهبة الكتابة والإبداع فيها؟

منذ أن كنت صغيرة، وقد اكتشف هذا أساتذتي في مادة الأدب خاصة في الطور المتوسط والثانوي، وكانوا يشيدون بهذا كثيرا، أيضا كل من يعرفني في الوسط من زملاء يدرك موهبتي في التعبير والكتابة بشكل جيد.

التحرير: متى فكرت في خوض غمار الكتابة والغوص في مجال التأليف والبروز إلى العلن؟

في حقيقة الأمر الفكرة راودتني منذ سنوات ليس بالبعيدة، كانت تتجمل لي الأفكار في ذهني ومنذ العام الماضي قرّرت أن أخوض غمار الكتابة والخروج إلى العلن، فبدأت بتجسيد ذلك  وارتأيت أن أدخل هذا العالم من بوابة دار المثقف للنشر والتوزيع، كما أوجه من هذا المنبر كل التحية والتقدير لطاقم دار المثقف خاصة الأستاذة سميرة منصوري التي يسّرت لي كل الأمور واستقبلتني بصدر رحب.

التحرير: لا بد من أن نجاة عند ولوجها عالم الكتابة سطرت أهدافا تسعى لتحقيقها، هل يمكن أن تبوحي لنا بها؟

طبعا بكل تأكيد لكل شيء هدف، وغايتي في هذا العالم الجميل هي ملامسة أعماق روح كل قارئ من خلال التطرق لمواضيع دينية روحية وفكرية تهمه وتكون بلسما له، لأنه بصراحة توجهي في هذا الأمر واقعي ملموس سواء من تجاربي أنا أو من تجارب من حولي مما رأت عيني أو سمعت أذني، أو مما صادفت، ولفتت انتباهي أمور معاكسة تؤلم الروح قبل الجسد، طبعا قد كانت لها أسباب، وهذا ما جعلني أتطرّق لما تطرقت إليه أملا مني أن تفيد كل قارئ وهذه غايتي الأولى والأخيرة.

التحرير: “أهازيج الروح” مولود جديد جدير بالنقد والدراسة، حدثينا عن إصدارك الجديد؟

أهازيج الروح على إيقاع ذنب، هو كتاب بمحتوي ديني محض، كل تمنياتي فيه نصر لمن يخوض حربا، العدو فيها ذنب طارق الندم بابه، يشمل المحاور الآتية: النفس وأهازيج الروح، محطات النفس، ماذا لو كانت النفس مظلومة، دوامة الحواس، أين ذا البصيرة، ضجيج داخل جسد، ما خطب البال؟ لا تتخذ الذنب صديقا، كي لا أذنب، العقل والقلب متى يكون إحداهما قائدا للآخر، صافرة ضميرية، سلام داخلي، عطّر وعاء نفسك بالذكر، كانت هذه محتويات الإصدار وكل كلماته تعانق روح كل عبد منا، وتعالج جزءا مما يؤرقه، وهو صراع بينه وبين نفسه حين يغوص في مستنقع الذنوب، وإبان طرق الندم بابه.

فليس الويل لعبد قد أذنب، وإنما الويل وكل الويل لمن لم يحسن الغسل من الذنب، فلا فارقه بحق الفراق، ولا كان ذكره وطاعته كافيين للاغتسال الصحيح، فالتوبة النصوحة أساسها قلب يؤمن بأن لله غفور رحيم، فالتبارز بها من يقود بك إلى الذنب ولتحشر بها نفسك في زمرة الصالحين، فيا عبد لله أدرك التوبة قبل أن تدركك المنية.

التحرير: من خلال سيميائية العنوان لاحظت أنك تناقشين الكثير من قضايا الدين بم تفسرين ذلك؟

طبعا كما أسلفت الذكر سابقا أنه محتوى ديني محض، وإن دلّ على شيء فإنما على توجهي  وزاوية نظري لأنه غايتي الأسمى هي معالجة قضايا روحية، دينية، أخلاقية، بدرجة أولى  تؤثر في المجتمع، فحجر الأساس لبناء مجتمع متكامل متماسك هي الأخلاقيات الفردية والأسس التي يبنيها الفرد، وواجب مني ككاتبة بنظرتي الأخلاقية التطرق لمواضيع أراها معاكسة لما وجب منا من خلال معالجتها من الجذور وتصحيحها وتيسيرها أيضا بما يوافق  ديننا الحنيف، ونحن كأمة إسلامية والله ما تدهورنا إلا لبعدنا عن أسس ديننا الحنيف، وتغاضينا عن بعض الصغائر التي تصنع الكبائر، وتفتح الآفاق لما لا يرحم ولا يحمد عقباه.

التحرير: هل من الممكن أن توضحي لنا ما تُؤمنين به من أفكار وقيم بشكل عام أثناء ممارسة الفعل الإبداعي؟

بكل تأكيد أنا جد ملمة بالأفكار والقيم، ومؤمنة بها بحق، لأنها ولدت من رحم المجتمع  ارتأيت أن أبرزها في عالم الكتابة وأدونها ليطلع عليها من هم بحاجة إليها من تروقهم هذه المواضيع جد التماسية، والتي من الأكيد أنها ستحدث أثرا على القارئ.

التحرير: ما حجم انعكاس الوضع الاجتماعي والوضع الثقافي الذي عشته بمدينتك أولاد عدي لقبالة على كتابتك الإبداعية؟

أولا وبكل صراحة أنا جد فخورة كوني ابنة بلدية أولاد عدي لقبالة هذه البلدية المحافظة التي تزخر بحفظة كتاب لله خاصة صغارهم، أناسها من الرونق الأخلاقي الإنساني بالأخص، وكل المواهب التي برزت منها في شتى  المجالات ما هي إلا نتاج حب وعطاء  من كبارها لصغارها.

بالنسبة لي الوضع الاجتماعي والثقافي للبلدية انعكس عليّ إيجابيا بكل تأكيد، إنها الدافع لنجاحي، وأوجه من هذا المنبر التحية والاحترام لكل أهل بلديتي الأعزاء وما من نجاح بدر منا إلا كانوا هم خلفه.

التحرير: أنت الآن انطلقت في الفعل الإبداعي من الجانب الديني عكس الكثير من الكتاب الشباب الذين يتوجهون إلى الأدبي “الرواية، القصة، الخاطرة” بماذا تعلّلين هذا التوجه الذي يتطلب استعدادا وإلماما وفكرا وجرأة في الطرح؟

صراحة توجهي الديني في كتاباتي هو خياري الذي أؤمن به وسأتحلى به دوما لما يحمله من غاية نبيلة ذات أثر نفعي لا يحده زمان ولا مكان، وليست له صلاحية محدّدة، ويحمل في طياته أخلاقيات أساسية تبحث بين ثنايا الفرد عن ثغرات وعثرات وجراح ونقائص لتكون هي البلسم.

التحرير: ما هي إبداعاتك الأخرى التي تشتغلين عليها الآن، هل يمكن أن تحدثينا عنها؟

لديّ أعمال أشتغل عليها حاليا، منها ما أكملته وسيكون العمل الثاني الذي سيصدر بإذن الله عن دار المثقف أيضا في القريب العاجل وسيحمل اسم “حواء كوني مطرا في صحراء آدم”، هو أيضا بنزعة دينية  يحوي نصائح لكل أنثى سواء كانت زوجة أو بنتا أو أختا، وكيف تكون سندا للرجال كي تكون سحابة الغيث في صحراء الرجل من شتى الجوانب، وكيف تؤثر إيجابيا في الرجل وتغيره للأفضل، وخلق الجو السعيد له والابتعاد عن كل ما من شأنه صنع الكآبة والأسى، و الكثير من الأمور السلبية بينها وبين الرجل.

التحرير: بعد الديني وانطلاقتك من النصوص، هل يمكن أن نراك في أجناس أدبية أخرى؟

نعم بكل تأكيد لأنه حاليا أعمل على رواية تحمل اسم ” فلسفة العجوز بيب” تتحدث عن شخصية المدرب الإسباني بيب غوارديولا.

التحرير: طموحاتك وآفاقك المستقبلية؟

طموحي الوحيد هو أن أكون عنصرا إيجابيا وفعالا في مجتمعي، أفيد بالقدر الذي أستطيع، بغض النظر عن المكانة التي أتوق إليها أو التي سأصل إليها.

التحرير: كلمة أخيرة لقراء الحوار والجريدة؟

تحياتي لكل القائمين على الجريدة، أخص بالذكر الرائع بن يوسف لخضر، وتحياتي لكل  من يقرأ هذا الحوار، كل التوفيق لكم بإذن الله.

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق