ثقافة و أدب

النباتات واستخداماتها الطبية

منتدى جنان الصاباط يواصل نشاطه بمداخلة تحت عنوان:

النباتات واستخداماتها الطبية

للاسبوع الخامس من مطلع السنة 2021 تتواصل فعاليات جلسات الشاي الثقافية لمنتدى جنان الصاباط ليوم السبت: 06/02/2021 بمقر الفندق القديم ترانزات وسط المدينة (الوادي) وبالتنسيق مع جمعية الجماعة السوفية والديوان المحلي للسياحة والصناعة التقليدية -سوف- كان موعد اللقاء مع ضيف المنتدى البروفسير بلقاسم القصير أستاذ محاضر بجامعة باجي مختار بعنابة وذلك بداخلة تحمل عنوان: النباتات واستخداماتها الطبية أمام نخبة من الاساتذة والمثقفين والادباء .

ولقد أشرف على تنشيط فعاليات ومجريات المنتدى الاستاذ يحي موسى مرحبا كعادته بالضيف الدكتور بلقاسم لقصير شاكرا له تلبية الدعوة ومثمنا حرصه الشديد وتفانيه في مواصلة الابحاث العلمية والطبية في عالم النباتات والطبيعة وعلى شرف تواجده معنا في هذا الفضاء الثقافي، ومتوجها كذلك بالشكر الجزيل والفضل العميم للسادة الاساتذة الافاضل والحضور على دعمهم المستمر ومواكبتهم الدائمة للمنتدى منذ البداية إلى هذا اللقاء ومعرجا في نفس الوقت إلى صلب الموضوع الذي يعتبر من أهم المواضيع المطروحة ماضيا وحاضرا ومستقبلا في عالم النبات الشاسع والمتعدد وارتباطه الوثيق بحياة الانسان والحيوان والطيور والحشرات والخ …. وتحديدا في مجال الصحة العمومية والادوية واستخلاص المستحضرات العلاجية من مصادرها الاصلية والنفعية ويعود استخدام النباتات في الطب التقليدي إلى عصور ما قبل التاريخ لكن العلم الحالي جعل من الممكن تحديد وعزل وانتاج مئات المكونات المنشطة لاعداد الادوية المستخدمة في علاج الامراض المختلفة وعليه فإن منظمة الصحة العالمية (OMS)تنسق شبكة لتشجيع الاستخدام الآمن والعقلاني للطب التقليدي وذلك ما سنتطرق إليه في مداخلة الاستاذ المختص في الكيميائيات ومن خلاله سيميط اللثام والغوص في خبايا هذا العالم العجيب والمميز من فضاء النباتات المشوق ثم مباشرة احيلت الكلمة إلى الدكتور المحاضر الذي بداية عبر عن فائق سروره وسعادته وتشريفه في هذا المنتدى الثقافي الواعد والعامر بهذه النخبة الثقافية من أهل بلدي شاكرا القائمين على هذا المنتدى الفتي ومثمنا مجهوداتهم الجبارة في نشر العلم والمعرفة وتنوير الفكر ثم مباشرة استهل مداخلته بما بلي:

• تاريخ النباتات الطبيعية والطبية:

سأقدم محاضرة اكاديمية ونظرة على النباتات الطبيعية بصفة عامة تاريخيا ويعود تواجدها على مستوى العالم (بـ 5000 سنة قبل الميلاد) وإن أول شيء اكتشف سنة 1942 وجود الالواح الصينية في العراق وحتى في القانون فإن أول قانون وضعي في التاريخ وضعه حمورابي وهو عراقي وهذه موجودة في الالواح التي ذكرناها ومن بينها وجود النباتات المقدرة بحوالي 250 نبتة والتي عمرها بعد اكتشافها كما ذكرت في الاول هو بالضبط 5000 سنة قبل الميلاد وهي مذكورة بالتفصيل وكيفية استعمالها على شكل غليان أو بودرة (غبرة) وكذلك طريقة التلقيح مع ذكر الاوصاف وفي 2700 ق الميلاد اكتشف في الصين على مخطوطات مسجلة فيها نباتات مشتركة مع التي وجدت في العراق مع أنواع اخرى ويذكر فيها الطب وبعد ذلك في عام 1973 اكتشفوا في سوريا بين الرافدين (العراق وسوريا) وجود الآلاف من الألواح مكتوب فيها نباتات وعليه فإن الطب كان موجودا بقوة في العراق وسوريا والصين رغم بعد المسافات بين الصين والعراق رغم انعدام المواصلات في ذلك الزمان وبعد ذلك ظهرت الثورة الفرعونية اكتشفوا في الاقصر بمصر وجدوا في الحضارة الفرعونية آثار ونباتات مستعملة وبعد 400 سنة قبل الميلاد ظهرت في اليونان عن طريق أسوقراط الذي يعتبرونه الآن هو الأب الروحي للطب لكن بالعكس فإن الطب الاصلي ظهر عند العرب (العراق- سوريا- مصر) لكن العالم الاوروبي لم يذكر ذلك لأنه يريد الانفراد بتاريخ الطب دون انتسابه إلى العرب وكان هذا الطب النباتي يدرس في المدارس في أوربا ولقد ذهبت إلى مونبيليه فوجدتهم يدرسونه في الجامعات وهناك مقياس خاص بالنباتات الطبيعية وبعد 1950 لم يعودوا يتكلمون على النباتات لأن العلم بدأ يتطور وأصبح الدواء يستخلص من النبات بمستحضرات لأن في السابق تجد الصيدليات كلها أعشاب طبية لأن أصحابها درسوا هذا المجال خاصة كيفية تأثيرها وطريقة استعمالها ومضارها ونفعها ومقدار الجرعات.

• طريقة استخدام النباتات:

هناك طريقتان إما عن طريق الجني أو بواسطة الزراعة وبخصوص عملية الجني تكون عندما تكون النباتات متوفرة وموجودة بكثرة في المنطقة لا تتطلب زراعتها من جديد نقوم بعملية قطفها وجنيها مثلا: نبات القرطوفة أو لقريطفة أما طريقة الزراعة تستعمل عندما تكون النباتات قليلة وغير موجودة بكثرة في المنطقة ويخشى عليها من الانقراض ولكن تجنب استعمال القطف العشوائي في طريقة زرع وغرس النباتات لأنه يوجد مشكل آخر فإذا طلبت من شخص ما ليجلب لك قليل من نبات الشيح مثلا فيجد نبتة عمرها أسبوع وأخرى عمرها شهرا وأخرى 03 أشهر أو 06 أشهر وعليه فإن المواد المحتوية لهذه النباتات ليست مثل بعضها البعض فهي متفاوتة حسب عمر النبات لكي تعطي منتهاها من الفوائد والمواد الموجودة فيها، وتكون عملية استخلاص الدواء غير كاملة نظرا لتعدد عمر النباتات والتي هي من نوع وجنس واحد من أجل ذلك نلجأ إلى عملية الزراعة الموحدة نقوم بزرع مجموعة واحدة أو مختلفة من النباتات في مساحة واحدة لتكون عملية نضجها في المدة الزمنية وفي العمر وبذلك نضمن نفس المواد المفيدة والمستخلصة في هاته النباتات لأن عند عملية الاستخلاص الدوائي من النبتة يتطلب عند تقديمها إلى المخابر نسبة معينة من المواد التي فيها كشرط أساسي مع العلم بأنه توجد في النباتات 100 مادة وعليه كذلك تتطلب دراسة النباتات كمعرفة النوع والجنس ولا تكون العملية عشوائية فيجب دراسة البيولوجيا وعلم النبات لأنه لا يسمح بالاخطاء والعشوائية التي لاستعمالها عواقب وخيمة على سلامة البشر لأن هناك نبات خطير مثل ما يسمى نبات الهبالة إذا وضع أو استعمل على شاي كمشروب يصيب شاربه بالجنون (الهبال) وهذا نتيجة عدم التقيد والالتزام بالمقادير المناسبة من الجرعات  والمواد المستخلصة لأن هاته النبتة تحتوي على مواد سامة ومواد نافعة (الحية والميتة) تقتل الرجل بسمومها وكذلك يمكن أن تنقذه من هذا الداء وعليه يجب القيام بدورات تكوينية في بيولوجيا النباتات لنتجنب هاته المخاطر لأن هناك الكثير من التجار في الاسواق والمحلات لبيع الاعشاب الطبية أغلبهم لا يتوفرون على دراية كافية وعلمية باستعمال هاته النباتات الطبية مع العلم بأن عملية التجارب المخبرية لتأثيرات ونجاعة فاعلية المستخلصات النباتية تخضع لعملية معقدة وتجارب مضنية ونفس طويل وعدة بحوث وتجارب على الفئران بصفة خاصة وإلى دراسة ومتابعة مستمرة للوصول إلى نتائج ايجابية بعد جهد جهيد إذا العملية ليست سهلة وكل من هب ودب يبيع الأعشاب الطبية بدون بحوث ونتائج مخبرية حديثة.

• التوافق الشكلي للنباتات وثمارها مع علاج أعضاء جسم الانسان:

يعرف ذلك إما عن طريق الوراثة (الاباء والاجداد) كيف تستعمل أو بواسطة شكل النبتة وهذه بعض الامثلة توصل إليها  العلم عن طريق بحوث وتجارب وتحاليل مخبرية وهي كالآتي:

مثلا: حبة الجوز تشبه المخ الانسان خلقه الله فأثبتت التحاليل بأن الجوز نافع ومفيد لمخ الانسان وفق دراسات علمية لأنه توجد فيه مادة تسمى (سيروتونين) هو عبارة عن عصب يوصل الرسالة من المخ إلى العضلات.

– حبة الطماطم: عند قطعها إلى نصفين فإنها تشبه القلب (بطين وأذين وشرايين الخ…) فهي مفيدة للقلب (مادة الليكوبين).

– الجزر: تحتوي على مادة (بيتاكاروتين) يحول إلى (A) VIT مفيدة للعينين والنظر (عند قطع رأس الجزر فهو يشبه عين الانسان)

– فقوس لحمير: (يحتوي على مادة سائلة صفراء) تستعمل في معالجة مرض الصفير.

– نبتة كسارة الحجر: لأنها تنمو وتخترق الصخور بكل سهولة فجربوها في تفتيت حصى الكلية لأنه في جسم الانسان عدة أنواع من الحجر في الكلى (كلسية ودهنية وبروتينية الخ…) وذلك عن طريق التجارب المخبرية كذلك.

– نبتة (لفوكا): عند كسر ثمرة هاته النبتة نشاهد شكل رحم المرأة وبداخله جنين لذلك فهو صالح لرحم المرأة وبعد دراسات لاحظوا بأن النساء الذين يأكلون ثمرة (لفوكا) يتفادوا سرطان عنق الرحم ويساعدها في تخفيف الوزن بعد الولادة.

– الرمان (القارص): عند فتح حبة الرمان نجد فيها القشرة البيضاء مثل مادة الشحوم وعليه فهي نافعة لمعالجة الكلسترول ومكافحة الدهون الضارة.

– حبة التين: عند قسمها على نصفين نلاحظ حبيبات تشبه الحيوانات المنوية للرجل وكذلك بالنسبة لحبة الزيتون فإنها تشبه المبيض عند المرأة (لها فوائد للجنسين) وهكذا بالنسبة لعدة نباتات أخرى.

• مستقبل الأبحاث الطبية:

وبخصوص تعثر الأبحاث الطبية بأنه راجع إلى حلقة مفقودة بين الاستثمارات في شركات الادوية وبين مخابر البحث في الجامعات الجزائرية وهذا ما يجعل الباحث معزولا وغريبا عن سلسلة الانتاج التي تؤهله ليكون مواكبا للمستجدات والتقنيات الحديثة.

نجيب بله باسي

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق