وطني

سكان قرية بئر العربي بالمسيلة يعيشون بين مرارة الحرمان وتهميش السلطات

بالرغم من ثراء المنطقة

سكان قرية بئر العربي بالمسيلة يعيشون بين مرارة الحرمان وتهميش السلطات

تبعد مشتة بئر العربي عن مقر بلدية الأم امسيف بـ 12 كلم وهي قرية اشتراكية ذات طابع فلاحي رعوي أنشئت في أواخر السبعينات على يد أفراد الجيش الوطني الشعبي تقطنها بضع مئات من العائلات التي تحترف الفلاحة و تربية المواشي. المتجه إلى قرية بئر العربي يسلك الطريق الولائي رقم 09 الذي يربط بين بلدتي المعاريف وامسيف وقبل أن يصل إليها يشاهد ويقف على حجم ثراء المنطقة ككل، ومن خلال المناظر الخلابة التي تسحر الباب وتخطف الأذهان والعقول آخذة إياها إلى حد قول الشعر والارتجال إلا أنه يحس بنوع من العزلة قبل أن يصل القرية حيث يلاحظ الاهتراء التام للطرق الرئيسية داخل التجمع السكاني الذي يعد من أكبر وأهم التجمعات السكانية ببلدية امسيف كما يرى الزحف الجائر للرمال الذي عمر العديد من البيوت مهددا البيئة والفلاحة. خلال تجولنا بالقرية التي لاحظنا المعاناة مرتسمة على وجوه قاطنيها تكلمنا مطولا عن انشغالاتهم التي تمحورت حول الواقع الصحي التصحر والتهيئة الحضرية.

واقع متدهور للصحة

إذ تعاني الوحدة الصحية لقرية بئر العربي من نقص كبير في التأطير الطبي والتجهيزات إضافة إلى انعدام تكفل لائق بالمرضى مما يجعلها لا تقدم إلا الحد الأدنى من الخدمات الصحية مما يضطر الأهالي إلى التنقل إلى المركز الصحي بمسيف وهو ما يكلفهم جهدا ومالا كان بالإمكان توفيرهما لو أن الوحدة قامت بدورها في هذا المجال وقد أكد بعض شيوخ المنطقة في حديثهم للتحرير

أن المشكلة قد طرحت مرارا لأعلى المسؤولين المحليين والولائيين لكنها لم تعرف طريقها إلى الحل هذا ما جعل المواطنين يلحون على السلطات المحلية بضرورة إيجاد حل ناجع يخفف من معاناة مرضاهم التي طال أمدها إذ يرون تجهيز الوحدة وتكليف ممرضين للمناوبة على مدار 24 ساعة لا سيما في فصل الصيف أين تكثر لسعات العقارب والأفاعي السامة التي أودت بحياة الكثير من أبناء القرية في السنوات السابقة الأخيرة. وسط النقص البين في وسائل النقل من وإلى مقر البلدية والتي مركزها يعاني هو الآخر من نقص التجهيز وخير دليل على ذلك هو جهاز الأشعة الذي اقتنته الدولة بالعملة الصعبة وهو الآن يعاني الإهمال ولم يستعمله أحد منذ اقتنائه قبل أكثر من 10 سنوات خلت حسب بعض المسؤوليين بالبلدية ومرضاهم يتنقلون إلى مدينة بوسعادة على مسافة تزيد عن 75 كلم.

زحف الرمال يهدد البيئة والفلاحة

يؤكد المواطنون ممن تحدثنا معهم ومن ورائهم السلطات المحلية أن ظاهرة التصحر باتت تهدد وجودهم بقريتهم وتهدد فلاحتهم تبعا لذلك. إذ تعاني القرية خاصة مدخلها الجنوبي من طمر كبير للبيوت المحاذية لها بالرمال ورغم وقوف السلطات الولائية رفقة المصالح التقنية للولاية وحتى الوطنية على الظاهرة بالمنطقة حسب بعض المواطنيين إلا أن الوضعية بقيت على حالها وامتعضوا لها لدرجة أن الزحف والتصحر مس حتى مأكلهم ومشربهم جراء التساقط المتكرر لحبيبات الرمل على موائدهم وهم في انتظار أن تجسد الوعود قريبا بحلول جذرية لمكافحة هذة الظاهرة التي اكتسحت مئات الهكتارات الفلاحية التي تم استصلاحها ضمن البرامج المختلفة للدولة في هذا المجال منذ الاستقلال خاصة منها برنامج الدعم الفلاحي.

طرق بدائية وانعدام للتهيئة الحضرية

كما تنعدم التهيئة الحضرية وعمليات التحسين الحضري بقرية بئر العربي إضافة لبدائية جميع الطرق بها والتي تصنف كمسالك ترابية ليس إلا، وما يستثنى منها إلا الطريق الولائي رقم 09 الذي تم التكفل به ضمن المشاريع التنموية نظرا لأهميته الاقتصادية وحركة التنقل بين البلديات المتجاورة بالمنطقة، ويؤكد المواطنون هنا أن القرية لم تعرف أي عملية هامة خاصة بتعبيد الطرقات والتحسيين الحضري كما تتضاعف معاناتهم في فصل الشتاء أين تتحول الشوارع إلى مستنقعات وبرك مائية تصعب حركة المرور أمام المركبات والراجلين لا سيما فئة المتمدرسين الذين تضاف هذه المشكلة إلى مشاكلهم مع نقص النقل المدرسي والظروف الصعبة للتحصيل العلمي داخل مؤسسات بدون ترميم أمام عجز ميزانية البلدية التي لا تستطيع التكفل بكل المتطلبات المحلية، فما بالك بمشاريع التهيئة والتحسين الحضري التي تكلف أموالا ضخمة، ورغم ما ذكرناه في القطاعات المتصلة مباشرة بالمواطن وحياته فإن سكان قرية بئر العربي ما يزالون متشبثين بالأرض التي تحتضنهم معلقين آمالا كبيرة على كافة الجهات المعنية في التكفل بكل انشغالاتهم ومطالبهم المشروعة وإعطاء الوجه الحسن لقريتهم من أجل تحسين إطارهم المعيشي ليستقروا بها ولا يفكروا في هجرها والنزوح نحو المدن الحضرية الأخرى. رشيد غربي 

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق